وإنَّما لم يذكر جواب إذ المكان التَّفصيل فيه، وهو أنَّه لا يخلو إمَّا أن يكون من أهل الكتاب أو لا يكون، وعلى التَّقديرين لا يخلو إمَّا أن يقول لا إله إلا الله في حياته قبل معاينة الموت أو قالها عند موته، فإذا قال ذلك بعد معاينة الموت لا ينفعه ذلك سواءٌ كان من أهل الكتاب أو لا؛ لقوله تعالى {يَوْمَ لَا يَنْفع نفس إيمانها لم تكن آمنت من قبل} الآية [الأنعام 158] .
وإذا قال ذلك قبل معاينة الموت ولم يكن من أهل الكتاب ينفعه ذلك حتَّى يحكم بإسلامه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( أمرت أن أقاتل النَّاس حتَّى يقولوا لا إله إلا الله ) )الحديث.
وأمَّا إذا كان من أهل الكتاب فلا ينفعه حتَّى يتلفَّظ بكلمتي الشَّهادة، واشترط أيضًا أن يتبرَّأ عن كلِّ دين سوى دين الإسلام.
وقيل [1] إنَّما ترك الجواب؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم لما قال لعمِّه أبي طالب قل لا إله إلا الله أشهدُ لك بها، كان محتملًا أن يكون ذلك خاصًّا به؛ لأنَّ غيره إن قال بها، وقد أيقن بالوفاة لا ينفعه ذلك.
[1] في هامش الأصل القائل هو الزين بن المنير. منه.