فهرس الكتاب

الصفحة 7925 من 11127

5341 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ) أبو محمد الحَجَبي البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) بتشديد الميم، هو ابنُ زيد بن درهم، الإمام أبو إسماعيل الأزدي (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني الإمام (عَنْ حَفْصَةَ) بنت سيرين، أمِّ الهذيل البصريَّة الفقيهة (عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ) نسيبة أنَّها (قَالَتْ كُنَّا نُنْهَى) بضم أوله وفتح الهاء على البناء للمفعول، والنَّاهي الشَّارع، فله حكم الرَّفع كالذي قبله، ووقع التَّصريح به في الذي يليه.

(أَنْ نُحِدَّ) بضم النون وكسر الحاء (عَلَى مَيِّتٍ) أب أو غيره (فَوْقَ ثَلاَثٍ إِلاَّ عَلَى زَوْجٍ، أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) خرج مخرج الغالب، وإلَّا فذوات الحمل بوضعهن (وَلاَ نَكْتَحِلَ) بالنَّصب عطفًا على المنصوب السَّابق، كقوله (وَلاَ نَطَّيَّبَ) بتشديد الطاء (وَلاَ نَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إِلاَّ ثَوْبَ عَصْبٍ) بفتح العين وسكون الصاد المهملتين آخره موحدة، وهو من بُرُودِ اليمن يُعْصَب غزلها؛ أي يُربط، ثمَّ يُصْبَغ، ثمَّ يُنْسَج مصبوغًا، فيخرج موشى؛ لبقاء ما عصب منه أبيض، ولم ينصبغ، وإنَّما يُعصب السَّدَى دون اللُّحمة. وقال صاحب «المنتهى» العَصْب هو المفتول من بُرُودِ اليمن.

وذكر أبو موسى المديني في «ذيل الغريب» عن بعض أهل اليمن أنَّه من دابة بحرية تُسمَّى فرش فرعون يتَّخذ منه الحرز وغيره، ويكون أبيض، وهذا غريبُ.

وأغرب منه قول السُّهيلي إنَّه نبات لا ينبت إلَّا باليمن، وعزاه لأبي حنيفة الدِّينوري، وأغرب منه قول الدَّاودي المراد بالثَّوب العَصْب الخَضِرَة، وهي الحِبَرَة، وليس له سلف في أنَّ العَصْبَ الأخضرُ، كذا قال الحافظُ العسقلاني.

فإن قيل ما الحكمةُ في وجوب الإحداد في عدَّة الوفاة دون الطَّلاق. فالجواب أنَّ الزِّينةَ والطَّلاقَ

ج 23 ص 334

يستدعيان النِّكاح، فنهيتْ عنه زجرًا؛ لأنَّ الميت لا يتمكَّن من منع معتدته من النِّكاح، بخلاف المطلِّق الحيِّ، فإنَّه يستغني بوجوده عن زاجر آخر.

(وَقَدْ رُخِّصَ لَنَا) على البناء للمفعول (عِنْدَ الطُّهْرِ إِذَا اغْتَسَلَتْ إِحْدَانَا مِنْ مَحِيضِهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني لإزالة الرَّائحة الكريهة تتبع به أثر الدَّم لا للتَّطيب (فِي نُبْذَةٍ) بضم النون وسكون الموحدة وبالذال المعجمة، وهو القليل من الشَّيء (مِنْ كُسْتِ أَظْفَارٍ) بالإضافة، وكُسْت، بضم الكاف وسكون المهملة، ويأتي في الذي بعده (( من قُسْط ) )بالقاف.

وقال الصَّغاني هكذا في النُّسخ، وصوابه ظَفار، وهو بفتح الظاء المعجمة وتخفيف الفاء، موضع بساحل عدن، وقال التَّيمي هو بلفظ أظفار، بالهمزة، والصَّواب ظَفَار.

وقال النَّووي القُسْطُ والأظفار نوعان معروفان من البخور، وليسا من مقصود الطِّيب، ولذا رخَّص فيها للمُغْتَسِلَةِ من الحيض؛ لإزالة الرَّائحة الكريهة لا للتَّطيب.

وقال الحافظُ العسقلاني المقصود من التَّطيب بهما أن يُخْلَطا في أجزاء أخر من غيرهما، ثمَّ تسْحَق فتصير طيبًا، والمقصود بهما هنا، كما قال الشَّيخ أن تتَّبِعَ بهما أثرَ الدَّم؛ لإزالة الرَّائحة الكريهة.

وزعم الدَّاودي أنَّ المراد أنَّها تَسحقُ القُسْطَ، وتلقيه في الماء آخر غسلها؛ لتذهب رائحة الحيض. وردَّه القاضي عياض بأنَّ ظاهرَ الحديث يأباه، وأنَّه لا يحصل منه رائحة طيبة إلَّا من التَّبخر به، كذا قال، وفيه نظرٌ.

واستُدِلَّ به على جوازِ استعمال ما فيه منفعة لها من جنس ما مُنِعَتْ منه إذا لم يكن للتَّزين أو التَّطيب كالتَّدهن بالزيت في شعر الرَّأس وغيره.

قال ابنُ المنذر أجمع العلماء على أنَّه لا يجوز للحادة لبس الثِّياب المعصفرة، ولا المصبغة إلَّا ما صُبِغَ بسواد، فرخص فيه عروة ومالك والشَّافعي؛ لكونه لا يُتَّخَذُ للزينة، بل هو من لباس الحزن، وكره عروةُ العَصْبَ أيضًا، وعنه أنَّه يقول لا تلبسُ من الحُمْرة إلَّا العَصْب.

وقال الثَّوري تتقي المصبوغ إلَّا ثوب عَصْب، وقال الزُّهري لا تلبسُ العَصْب، وهو خلاف الحديث، وكره مالك غليظه، وقال النَّووي الأصح عند أصحابنا تحريمه مطلقًا، وهذا الحديث حجَّة لمن أجازه، وقال ابنُ دقيق العيد

ج 23 ص 335

يُؤخذ من مفهوم الحديث جواز ما ليس بمصبوغ، وهي الثِّياب البيض. ومنع بعض المالكيَّة المرتفع منها الذي يُتَزَيَّنُ به، وكذلك الأسود إذا كان ممَّا يُتَزَيَّن به.

وقال الشَّافعي كل صبغ فيه زينة أو تلميعٌ مثل العَصْب والحِبَرةَ والوشي، فلا تلبسه غليظًا كان أو رقيقًا. وعن مالك تجتنب الحناء والصَّباغ إلَّا السَّواد إن لم يكن حريرًا، ولا تلبس الملوَّن من الصُّوف.

وقال في «المدونة» إلَّا أن تجد غيره، ولا تلبسُ رقيقًا، ولا عَصْبَ اليمن وَوَسَّعَ في غَلِيظه، وتلبسُ رقيق البياض وغليظ الحرير والكتَّان والقطن. قال النَّووي ورَخَّصَ أصحابُنا فيما لا يُتَزَيَّن به، ولو كان مصبوغًا. واختُلِفَ في الحرير؛ فالأصحُّ عند الشَّافعيَّة منعه مطلقًا مصبوغًا أو غير مصبوغ؛ لأنَّه أُبيح للنِّساء للتَّزين به، والحاد ممنوعة من التَّزين، فكان في حقها كالرِّجال، وفي التَّحلي بالذَّهب والفضَّة وباللُّؤلؤ ونحوه وجهان الأصح جوازه، وفيه نظر من جهة المعنى في المقصود بلبسه، وفي المقصود بالإحداد، فإنَّه عند تأملهما يترجَّح المنع.

ونقل عن النَّووي أيضًا أنَّه يحرمُ حلي الذَّهب والفضَّة، وكذلك اللُّؤلؤ، وفي اللُّؤلؤ وجه أنَّه يجوز. والحاصل أنَّ قول العلماء في ذلك الباب مضطرب، ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( من كُسْت ) )؛ لأنَّه القُسْط كما مرَّ، وكما سيأتي، وقد مضى الحديث في كتاب الحيض، في باب الطِّيب للمرأة عند غُسْلِها من الحيض [خ¦313] .

(وَكُنَّا نُنْهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ) هو البُخاري نفسه (القُسْطُ) بالقاف (وَالكُسْتُ) بالكاف (مِثْلُ الكَافُورِ) بالكاف (وَالقَافُورِ) بالقاف، يُبْدَلُ كلُّ واحدٍ منهما من الآخر، وتُبْدَّلُ من الطَّاءِ التاءُ أيضًا لقرب مخرجيهما (نُبْذَةٌ قِطْعَةٌ) أشار به إلى تفسير قوله (( في نبذةٍ من كُسْت ) ). وقد مرَّ الكلام فيه عن قريب، وليس هذا بموجود في الفرع كأصله، بل ولا في كثير من النُّسخ، نعم. هو ثابت في الفرع كأصله في الباب اللاحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت