قال الزَّين ابن المنيِّر لم يجزم بالحكم؛ لأنَّ ظاهر حديث الباب إدامتَه صلى الله عليه وسلم العبادة، ومواظبته على وظائفها، فهو يدلُّ على عدم التَّخصيص، ويُعارضه ما صحَّ عن عائشة رضي الله عنها نفسها ممَّا يقتضِي نفي المداومة، وهو ما أخرجه مسلم من طريق أبي سلمة، ومن طريق عبدِ الله بن شقيق جميعًا عن عائشة رضي الله عنها أنَّها سئلت عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتَّى نقول قد صام قد صام، ويفطر حتَّى نقول قد أفطرَ قد أفطرَ.
وتقدَّم نحوه قريبًا في هذا الصَّحيح من حديث ابن عبَّاس [خ¦1971] رضي الله عنهما وغيره [خ¦1969] ، فأبقى التَّرجمة على الاستفهام ليترجَّح أحد الخبرين أو يتبيَّن الجمع بينهما.
ويمكن الجمع بينهما بأنَّ قولها كان عمله ديمة، معناه أنَّ اختلاف حاله في الإكثار
ج 9 ص 529
من الصَّوم ثم من الفطر كان مدامًا مستمرًا، وبأنَّه صلى الله عليه وسلم كان يوظف على نفسه العبادة فربَّما شغله عن بعضها شاغلٌ فيقضيها على التَّوالي فيشتبه الحال على من يرى ذلك، فقول عائشة رضي الله عنها كان عمله ديمةً منزل على التَّوظيف، وقولها كان لا تشاء أن تراه صائمًا إلَّا رأيته منزل على الحال الثَّاني، وقيل معناه أنَّه كان لا يقصد نفلًا في يوم بعينه فيصومه، بل إذا صام يومًا بعينه كالخميس مثلًا داوم على صومه.