ج 5 ص 319
الآية فيمن قال الاستسقاء بالأنواء على ما روى عبد بن حميد الكشي في «تفسيره» قال حدَّثني يحيى بن عبد الحميد، عن ابن عيينة، عن عَمرو، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة 82] قال الاستسقاء بالأنواء.
وفي رواية إسماعيل بن أبي زياد الشَّامي عن الضَّحَّاك عنه {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة 82] قال وذلك أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجل، وهو يستقي بقدح له ويصبُّه في قربة من ماء السَّماء، وهو يقول سقينا بنوء [1] كذا وكذا.
وفي «صحيح مسلم» من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال مطر النَّاس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بعضُهم لقد صدق نوء كذا، فنزلت هذه الآية {وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} [الواقعة 82] .
وذكر أبو العبَّاس في «مقامات التَّنزيل» عن الثَّعلبي أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم عطش أصحابه فاستسقوه، قال لعلَّكم إن سقيتُم قلتم سقينا بنوء كذا وكذا، قالوا والله ما هو بحين الأنواء، فدعا الله فمُطِروا، فمرَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم برجل يغرف من قدح، ويقول مطرنا بنوء كذا وكذا، فنزلت.
ورُوِي عن السدِّي قال أصابت قريشًا سنة شديدة فسألوا النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يستسقي، فدعا فأُمطِروا فقال بعضهم مطرنا بنوء كذا وكذا، فنزلت هذه الآية.
(قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (شُكْرَكُمْ) يعني أطلق الرِّزق وأريد لازمه، وهو الشُّكر مجازًا، أو أريد شكر رزقكم على حذف المضاف. وقيل بل الرِّزق في لغة أزد شنوءة يجيء بمعنى الشُّكر، نقله الطَّبري عن الهيثم بن عدي.
وروى السُّدِّي عن علي رضي الله عنه أنَّه كان يقرأها {وتجعلون شكركم} ، وكذا روى عبد بن حميد قال حَدَّثنا عمر بن سعد، وقَبِيْصة، عن سفيان، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرَّحمن قال كان علي رضي الله عنه يقرأ {وتجعلون شكركم أنكم تكذبون} .
وروى سعيد بن المنصور [2] ، عن هُشيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه كان يقرأ {وتجعلون شكركم أنكم تكذبون} . ولا ينبغي أن يُقرأ بها؛ لكونها من الشَّواذ، لكنَّه يدلُّ على التَّفسير.
وفي «تفسير أبي القاسم الجوزي» وتجعلون نصيبكم من القرآن أنكم تكذبون. والمعنى وتجعلون شكر رزقكم أنكم تكذبون بمعطيه، وتقولون مطرنا بنوء كذا وكذا.
[1] في هامش الأصل النوء سقوط نجم من المنازل.
[2] كذا في العمدة، وهو سعيد بن منصور بن شعبة الجوزجاني، مات سنة 227، صاحب التفسير والسنن.