فهرس الكتاب

الصفحة 1645 من 11127

1037 - (حَدَّثَنَا) وفي نسخة (مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى) بن عبيد أبو موسى، يُعرف بالزَّمِنِ العنبري، من أهل البصرة (قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ) بتصغير الأوَّل وتنكيره، ابن يسار ضد اليمين، أبو عبد الله البصري، مات سنة ثمان وثمانين ومئة.

(قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ) بفتح المهملة وبالنون، هو عبد الله بن عون بن أرْطَبان _ بفتح الهمزة _ البصري، وقد مرَّ في باب قول النَّبي صلى الله عليه وسلم (( ربَّ مبلِّغ ) ) [خ¦67] (عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ) وفي رواية (اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا) قال الفرَّاء فيها لغتان شام وشأم، والنسبة إليها شأمي وشامي وشآمٍ على الحذف. قال الجوهري يذكَّر ويؤنَّث (وَفِي يَمَنِنَا) والمراد بشامنا ويمننا الإقليمان المعروفان، ويحتمل أن يرادَ بهما البلاد التي في يمننا ويسارنا أعمُّ منهما يقال نظرت يمنة وشامة؛ أي يمينًا ويسارًا.

(قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنه (قَالُوا) أي بعض الصَّحابة (وَفِي نَجْدِنَا) وهو خلاف الغور، والغور هو تهامة، وكل ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق فهو نجد (قَالَ) وفي رواية (قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِي يَمَنِنَا، قَالَ قَالُوا وَفِي نَجْدِنَا؟ قَالَ قَالَ هُنَاكَ) وفي رواية (الزَّلاَزِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا) أي نجد (يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ) أي أمَّته وحزبه، وإنَّما ترك الدُّعاء لأهل المشرق؛ ليضعفوا عن الشرِّ الذي هو موضوع في جهتهم؛ لاستيلاء الشَّيطان بالفتن عليها. وقال كعب يخرج الدجَّال من العراق.

وقال القسطلاني وإنَّما ترك الدُّعاء لهم؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم علم العاقبة، وأنَّ القَدَرَ قد سبق بوقوع الفتن والزَّلازل ونحوها من العقوبات فيها، ومن الأدب أن لا يَدْعي بخلاف القدر مع كشف العاقبة، بل يَحْرُم حينئذٍ، والله أعلم.

ثمَّ إنَّ هذا

ج 5 ص 318

الحديث موقوف على ابن عمر رضي الله عنهما.

قال الحميديُّ اختلف فيه على ابن عون فرُوِي عنه مسندًا، ورُوِي عنه موقوفًا على ابن عمر رضي الله عنهما، والخلاف إنَّما وقع من حسين بن حسن، فإنَّه هو الذي روى الوقف، وأمَّا أزهر السمَّان، وعبيد الله بن عبد الله بن عون؛ فروياهُ عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال، فذكره.

وقال ابن التِّين قال الشَّيخ أبو الحسن سقط من حديث ابن عمر رضي الله عنهما لفظ «عن النَّبي صلى الله عليه وسلم» ، إذ لا شكَّ أنَّ مثل ذلك لا يُدرَى بالرَّأي.

وقال النَّسفي قال أبو عبد الله هذا الحديثُ مرفوعٌ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، إلَّا أنَّ ابن عون كان يوقفه. وأخرجه البخاري في «الفتن» [خ¦7092] عن عليِّ بن عبد الله عن أزهر بن سعد مصرِّحًا فيه بذكر النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وأخرجه التِّرمذي في «المناقب» عن بشر بن آدم ابن بنت أزهر السمَّان عن جدِّه أزهر مرفوعًا، وقال حديث حسن صحيحٌ. وأخرجه الإسماعيليُّ مسندًا، وفيه (( فلمَّا كان في الثَّالثة أو الرَّابعة قال أظنُّه قال وفي نجدنا ) ).

ثمَّ اعلم أنَّه يُستحبُّ لكلِّ أحد أن يتضرَّع بالدُّعاء عند الزَّلازل ونحوها كالصَّواعق، والرِّياح الشَّديدة، والخسف، وأن يصلِّي منفردًا؛ لئلا يكون غافلًا؛ لأنَّ عمر رضي الله عنه حثَّ على الصَّلاة في زلزلة، ولا يستحبُّ فيها الجماعة، وما رُوِي عن عليٍّ رضي الله عنه أنَّه صلَّى في زلزلة جماعة.

قال النَّووي لم يصح، ولو صحَّ؛ فمحمول على الصَّلاة منفردًا.

قال في «الرَّوضة» قال الحليميُّ وصِفَتها عند ابن عبَّاس، وعائشة رضي الله عنهم كصلاة الكسوف، ويحتمل أن لا تغيَّر عن المعهود. قال الزَّركشي وبهذا الاحتمال جزمَ بعضهم فقال يكون كهيئة الصَّلاة، ولا تُصلَّى كهيئة الخسوف. ويسنُّ الخروج إلى الصَّحراء وقت الزَّلزلة، قاله العبادي، والله أعلم.

تكميلٌ قال الكرماني وأمَّا علامات السَّاعة فنحن في ذلك، وقد قُبِض العلم، وظهرتْ الفتن، وكثر القتل، وكثر المال، لاسيَّما عند أراذل النَّاس، ختم الله أعمالنا بالسَّعادة والنَّجاة من الفتن بمنِّه وكرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت