2 - (باب قَوْلِهِ) تعالى ( {فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ) أولها شوال، وآخرها سلخ المحرم، قاله الزُّهري، أو من يوم النَّحر إلى عشرين من ربيع الآخر. واستشكلَ ابنُ كثير الأوَّل، واستبعدَهُ الطَّبري أيضًا من حيث إنَّ بلوغَ الخبر إليهم إنما كان عندما وقع النِّداء به في ذي الحجَّة، فكيف يُقال لهم {فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} ولم يبق منها إلَّا دون الشَّهرين؟ ثم أسند الطَّبري عن السُّدي وغير واحد التَّصريح بأن تمام الأربعة الأشهر كان في ربيع الآخر، واستشكلَ أيضًا بأنه لم يكن ذلك كله الأشهر الحرم المشار إليها في قوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ} [التوبة 5] .
وأُجيب باحتمال أن يكون من باب التَّغليب، وبأنَّ المراد من الأشهر الحرم الأشهر التي أبيحَ للنَّاكثين أن يسيحوا فيها لا الأشهر الحرم المعهودة، وهي رجب وذو العقدة وذو الحجة والمحرم.
ج 19 ص 506
( {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ} ) أي غير سابقي الله بأعمالكم وإن أمهلكم ( {وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ} ) مذلَّهم بالقتل والأسرِ في الدُّنيا والعذابِ في الآخرة (سِيحُوا سِيرُوا) أي معنى قوله سيحوا سيروا في الأرض مقبلين ومدبرين آمنين غيرَ خائفين أحدًا بحربٍ ولا سلبٍ ولا قتلٍ، ولا أسرٍ من المسلمين، يُقال ساح فلان في الأرض يسيحُ سَيَحانًا وسِيَاحة وسُيُوحًا، وبذلك فسَّره أبو عبيدة.
وقال غيره اتسعوا في السير وابعدوا عن العمارات، وقد سقطَ لفظ في غير روايةِ أبي ذرٍّ.