6271 - (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن شقيق البصري، قال (حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ) قال (سَمِعْتُ أَبِي) سليمان بن طَرْخان البصري (يَذْكُرُ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ) بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي، لاحقُ بن حميد السَّدوسي البصري (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ ابْنَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ .
(جَحْشٍ دَعَا النَّاس طَعِمُوا) بكسر العين، من وليمته (ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، قَالَ) أي أنسٌ رضي الله عنه (فَأَخَذَ) صلى الله عليه وسلم (كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ) ليقوموا استحياء أن يقول لهم ذلك (فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى) صلى الله عليه وسلم (ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مَعَهُ مِنَ النَّاس، وَبَقِيَ ثَلاَثَةٌ، وَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا، فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ) حجرته، قال أنسٌ رضي الله عنه (فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ) معه(فَأَرْخَى الْحِجَابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى
ج 26 ص 349
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ} إِلَى قَوْلِهِ {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا} [الأحزاب 53] )أي ذنبًا عظيمًا، وكان صلى الله عليه وسلم على خُلُقٍ عظيم، وكان أشدَّ النَّاس حياءً فيما لم يُؤمر به، ولم يُنهَ عنه، فإذا أمره الله لم يستحي من إنفاذ أمرِ الله والصَّدع به، وكان جلوسهم عنده بعد ما طعموا للحديث أذى له ولأهله. قال تعالى {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} [الأحزاب 53] الآية، وقد حرَّم الله تعالى أذى رسوله فأنزلَ الله تعالى هذه الآية من أجل ذلك.
قال ابن بطَّال فيه أنَّه لا ينبغي لأحدٍ أن يدخلَ بيت غيره إلَّا بإذنه، وأنَّ المأذون له لا يطيلُ الجلوس بعد قضاء حاجتهِ التي دخلَ لها؛ لئلَّا يؤذي أصحاب المنزلِ، ويمنعهم من التَّصرُّف في حوائجهم، وفيه أنَّ من فعل ذلك حتَّى تضرَّر به صاحب المنزل أنَّ لصاحبِ المنزل أن يظهرَ التَّثاقل به، وأن يقومَ من عنده حتَّى يتفطَّن له، وكذا صاحب المنزل إذا خرجَ من منزله لم يكن للمأذون له في الدُّخول أن يقيمَ إلَّا بإذنٍ جديدٍ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.
وقد سبق قريبًا في باب (( آية الحجاب ) ) [خ¦4794] ، وفي (( تفسير سورة الأحزاب ) ) [خ¦4791] .