ج 18 ص 381
السَّهْمِيِّ)بضم الحاء المهملة وتخفيف الذال المعجمة وبالفاء، هو ابنُ قيس بن عدِي بن سعد بن سهم القرشي السَّهمي أسلم قديمًا، وكان من المهاجرين الأوَّلين إلى أرض الحبشةِ الهجرة الثَّانية، ويُقال إنَّه شهد بدرًا.
ولم يذكره ابنُ إسحاق في البدريين، وكانت فيه دعابة، وكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى كسرى، وقال خليفةُ بن خيَّاط وفي سنة تسع عشرة أسرت الروم عبدَ الله بن حُذَافة السَّهمي. وقال ابنُ لهيعة توفِّي عبد الله بن حذافة السَّهمي بمصر ودُفن بمقبرتها. وقال الكرمانيُّ مات في خلافة عثمان رضي الله عنه بمصر، وقد مرَّ في العلم [خ¦93] .
(وَعَلْقَمَةَ بْنِ مُجَزِّزٍ) بضم الميم وفتح الجيم وكسر الزاي الأولى الثقيلة، وحُكي بفتحها والأول أشهر. وقال القاضي عياض وقع لأكثر الرُّواة بسكون الحاء المهملة وكسر الراء، وعن القابسي بجيم ومعجمتين، وهو الصَّواب. قال الحافظُ العسقلاني وأغربَ الكرمانيُّ فحكى فيه بالحاء المهملة وتشديد الراء فتحًا وكسرًا، ثمَّ بالزاي وهو خطأٌ ظاهر. وتعقَّبه العيني بأنَّه حُكي ذلك عن بعضهم، وليس عليه مؤاخذة في ذلك، فافهم.
(الْمُدْلِجِيِّ) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر اللام وبالجيم، قال الرُّشاطي المُدْلجي في كنانة يُنسبُ إلى مُدلج بن مرَّة بن عبد مناة منهم من أصحاب النَّبي صلى الله عليه وسلم المدلجي القائف المذكور في حديث عائشة رضي الله عنها في قوله في زيد بن حارثة وابنه أسامة «إنَّ بعضَ هذه الأقدام لمن بعض» ، كما يأتي ذكره في باب النِّكاح [خ¦6770] ، فعلقمةُ صحابي بن صحابي، وهو مُجَزِّز بن الأعور بن جَعْدة بن معاذ بن عُتْوَارة بن عَمرو بن مُدلج، نسبه ابنُ الكلبي.
وقال الذَّهبي علقمةُ بن مجزِّز بن الأعور بن جَعْدة الكناني المْدْلجي، استعمله النَّبي صلى الله عليه وسلم على سرية، وبعثه عمرُ رضي الله عنه على جيش إلى الحبشةِ، فهلكوا كلهم، وذكر أباه مجزِّزًا في الصَّحابة.
(وَيُقَالُ إِنَّهَا سَرِيَّةُ الأَنْصَارِ) أي إنَّ هذه السَّرية سرية الأنصاري، وأرادَ به عبد الله بن حُذَافة السَّهمي القرشي المهاجري. وقال ابنُ الجوزي قوله الأنصاري، وهم من بعض الرواة، وإنما هو سهمي، قال الحافظُ العسقلاني ويؤيِّده حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما
ج 18 ص 382
عند أحمد في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء 59] الآية، نزلت في عبد الله بن حُذافة بن قيس بن عدي بعثَه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في سرية.
وسيأتي في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى [خ¦4584] ، وقد رواه شعبةُ عن زُبيد اليَامي عن سعد بن عبيدة فقال «رجلًا» ولم يقلْ من الأنصار ولم يُسمِّه، أخرجه المصنِّف في كتاب «خبر الواحد» [خ¦7257] .
وقال الحافظُ العسقلاني وأمَّا قوله ويُقال إنها سريَّة الأنصار، فأشارَ بذلك إلى احتمال تعدُّد القصَّة، وهو الَّذي يظهرُ لي لاختلاف سياقهما، واسمُ أميرهما والسَّبب في أمره بدخولهم النَّار، ويُحتمل الجمع بينهما بضربٍ من التَّأويل ويُبعِّده وصف عبدِ الله بن حُذَافة السَّهمي القرشي المهاجري بكونه أنصاريًا، فقد تقدَّم بيانُ نسب عبدِ الله بن حُذَافة في كتاب العلم [خ¦93] ، ويُحتمل الحملُ على المعنى الأعم؛ أي أنَّه نصرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجملةِ، وإلى التَّعدد جنحَ ابن القيم.
وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ احتمال الحمل على الأعمِّ ليس بذلك؛ لأنَّه يجرِي في جميع الصَّحابة رضي الله عنهم، والأنصاري خلاف المهاجري، وليس المراد منه المعنى اللُّغوي.
ثمَّ إنَّه ليس في كثيرٍ من النُّسخ لفظ «باب» ، وقد أشار بأصل الترجمة إلى ما رواه أحمدُ وابنُ ماجه، وصحَّحه ابنُ خُزيمة وابن حبَّان والحاكم من طريق عمر بن الحكم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم علقمة بن مجزِّز على بعث أنا فيهم حتَّى إذا انتهينا إلى رأس غزاتنا، أو كنَّا ببعض الطَّريق أذن لطائفة من الجيش، وأمَّر عليهم عبدَ الله بن حُذَافة السَّهمي، وكان من أصحاب بدر، وكانت فيه دُعابة الحديث، وذكر ابنُ سعد هذه القصَّة بنحو هذا السياق.
وذكر أنَّ سببها أنَّه بلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّ ناسًا من الحبشة تراءاهم أهل جدَّة، فبعث إليهم علقمة بن مجزِّز في ربيع الآخر سنة تسع في ثلاثمائة، فانتهى إلى جزيرةٍ في البحر، فلمَّا خاضَ البحر إليهم هربوا، فلمَّا رجع تعجَّل بعضُ القوم إلى أهلهم فأمَّر عبدَ الله بن حُذَافة على من تعجَّل.
ج 18 ص 383
وذكر ابنُ إسحاق في سبب هذه القصِّة أنَّ وقَّاص بن مجزِّز كان قُتل يوم ذِي قَرَد، فأراد علقمةُ بن مجزَّز أن يأخذَ بثأره، فأرسلَه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه السَّرية.
قال الحافظُ العسقلاني وهذا يُخالف ما ذكره ابنُ سعد إلَّا أن يُجمعَ بأن يكون أمر بالأمرين، والله تعالى أعلم.