فهرس الكتاب

الصفحة 6259 من 11127

4339 - (حَدَّثَنِي مَحْمُودُ بْنُ غَيلَان) وفي نسخة بغير نسبة قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ) قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (ح) تحويل من سند إلى آخر (وَحَدَّثَنِي) ويُروى (نُعَيْمٌ) هو ابنُ حمّاد، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمد بن مسلم بن شهاب (عَنْ سَالِمٍ) أي ابن عبد الله (عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ) وعند الإسماعيلي ما يدلُّ على أنَّ السِّياق الَّذي هنا لفظ ابن المبارك (بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ) قال ابنُ إسحاق حدَّثني حكيم بن حكيم بن عباد عن أبي جعفر يعني الباقر، قال بعث النَّبي صلى الله عليه وسلم

ج 18 ص 379

خالد بن الوليد حين افتتحَ مكَّة إلى بني جَذِيمة داعيًا، ولم يبعثْه مقاتلًا.

(فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ صَبَأْنَا صَبَأْنَا) من صبأ إذا خرجَ من دين إلى دينٍ، وقريش كانوا يقولون لكلِّ من أسلم صبأ، حتَّى اشتهرت هذه اللَّفظة، وصاروا يُطلقونها في مقام الذَّم، ومن ثمَّ لما أسلم ثُمامة بن أثال، وقدم مكَّة معتمرًا، قالوا صبأتَ؟ قال لا بل أسلمت، فلمَّا اشتهرت هذه اللَّفظة بينهم في موضع أسلمت استعملها هؤلاء، فمن ذلك فهم ابن عمر رضي الله عنهما أنَّهم أرادوا الإسلام حقيقة، وأمَّا خالد فحمل اللَّفظة على ظاهرها؛ لأنَّ قولهم «صبأنا» ؛ أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتَّى يصرحوا بالإسلام.

وقال الخطَّابي يُحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام؛ لأنَّه فهم عنهم أن ذلك وقع منهم على سبيل الأنفة، ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولًا.

(فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ) وفي كلام ابن سعد أنَّه أمرهم أن يستأسروا فاستأسروا، فكتَّف بعضُهم بعضًا، وفرَّقهم في أصحابه، فيُجمعُ بأنَّهم أعطوا بأيديهم بعد المحاربة (وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا) أي من الصحابة الَّذين كانوا معه في السَّرية (أَسِيرَهُ) وفي رواية الباقر فقال لهم خالد ضعوا السِّلاح فإنَّ الناس قد أسلموا، فوضعوا السِّلاح فأمر بهم فكُتفوا، ثمَّ عرضهم على السَّيف.

(حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمٌ) قال الحافظُ العسقلاني كذا بالتنوين؛ أي من الأيام، وكان تامَّة. وتعقَّبه العيني بأنَّه ليس بصحيحٍ بل لفظ يوم مرفوع بأنَّه اسم كان التامة مضاف إلى ما بعده، كما في قوله تعالى {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} [المائدة 119] انتهى، وأنت خبير بأنَّه لا مانع من كون يوم منوَّنًا على معنى حتَّى إذا كان يوم من الأيام.

(أَمَرَنَا خَالِدٌ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ) وفي رواية الكُشميهني (مِنَّا أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ) القائل هو عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (وَاللَّهِ لاَ أَقْتُلُ أَسِيرِي، وَلاَ يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ) وعند ابن سعد فأمَّا بنو سُليم فقتلوا من كان في أيديهم، وأمَّا المهاجرون والأنصار فأرسلوا أسراهُم، وفيه جواز الحلف على نفي فعل الغير إذا وثق بطواعيتهِ.

(حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْنَاهُ، فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ

ج 18 ص 380

خَالِدٌ) قال الخطَّابي إنما نقمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على خالد ما صنع وأنكرَهُ لعجلتِهِ وتركه التَّثبت في أمرهم قبل أن يعلمَ مرادهم من قولهم صبأنا (مَرَّتِينِ) أي قال ذلك مرتين. وزاد ابنُ عساكر عن عبد الرَّزاق ، أخرجه الإسماعيلي، وفي رواية ، وزاد الباقر في روايته (( ثمَّ دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليًا رضي الله عنه فقال اخرج إلى هؤلاء القوم واجعلْ أمرَ الجاهلية تحت قدميكَ ) ).

فخرج حتَّى جاءهم، ومعه مال فلم يبق لهم أحدٌ إلَّا وداه من دم أو مال حتَّى إنَّه ليدي ميلغة الكلب حتَّى إذا لم يبق شيء من دمٍ ولا مالٍ إلَّا وداه، وبقيت معه بقيَّة من المال فقال لهم عليٌّ رضي الله عنه حين فرغ منهم هل بقيَ لكم دمٌ أو مال لم يُود لكم؟ قالوا لا قال فإني أُعطيكم هذه البقيَّة من هذا المال احتياطًا لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم فيما لا يعلم ولا تعلمونه ففعل، ثمَّ رجعَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فقال (( أصبتَ وأحسنتَ ) ).

وقال الدَّاودي لم ير صلى الله عليه وسلم القودَ في ذلك؛ لأنَّه متأوِّل، ولم يذكر فيه دية ولا كفَّارة، فإمَّا أن يكون قبل نزول الآية أو سكت لعلم السَّامع، وذكر ابنُ هشام في «زياداته» أنَّه انفلتَ منهم رجل فأتى النَّبي صلى الله عليه وسلم بالخبر فقال (( هل أنكرَ عليه أحد؟ ) )فوصف له صفة ابن عمر وسالم مولى أبي حذيفة.

وذكر ابنُ إسحاق من حديث ابن أبي حَدْرد الأسلمي قال كنت في خيلِ خالد فقال لي فتى من بني جَذِيمة قد جُمعتْ يداهُ إلى عنقه بِرُمَّةٍ يا فتى! هل أنت آخذٌ بهذه الرُّمَّة فقائدِي إلى هؤلاء النِّسوة؟ قلت نعم، فقدتُه بها فقال أَسْلِمي حُبَيْش قبل نفادِ العيش

~أَرَيْتُكِ إِنْ طَالَبْتُكُمْ فَوَجَدْتُكُمْ بِحِلْيَةَ أَوْ أَدْرَكْتُكُمْ بِالْخَوَانِقِ

الأبيات.

قال فقالتْ له امرأةٌ منهنَّ وأنت فَحُيِّيت عشرًا وتسعًا وترًا وثمانيًا تترى، قال ثمَّ ضَربتُ عُنُق الفتى فأكبَّت عليه، فما زالت تقبِّله حتَّى ماتت.

وقد روى النَّسائي والبيهقي في «الدلائل» بإسنادٍ صحيحٍ من حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما نحو هذه القصَّة، وقال فيها إنِّي لست منهم إنِّي عشقتُ امرأة منهم فدعوني أنظرُ إليها نظرة، وقال فيه فضربوا عُنقه فجاءت المرأةُ فوقعت عليه فشهقتْ شهقةً أو شهقتين، ثمَّ ماتت فذكروا ذلك للنَّبي صلى الله عليه وسلم، فقال (( أما كان فيكم رجل رحيم؟ ) )

وأخرجه البيهقيُّ من طريق ابن عصام عن أبيه نحو هذه القصَّة، وقال في آخرها فانحدرتْ إليه من هَودجها فحنت عليه حتَّى ماتت.

ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البخاري في الأحكام أيضًا [خ¦7189] ، وأخرجه النَّسائي في السِّير وفي القضاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت