7011 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ) بضمّ العين مصغّر عبد، ابن إسماعيل الهبّاري القرشيّ الكوفيّ، وكان اسمه في الأصل عبد الله، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة اللَّيثيّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيتُكِ) بضمّ الهمزة
ج 29 ص 269
وكسر الرّاء والكاف خطابٌ لعائشة رضي الله عنها (فِي الْمَنَامِ مَرَّتَيْنِ) زاد مسلم (( أو ثلاثًا ) )بالشَّك، قيل يحتمل أن يكون الشَّك من هشام، فاقتصر البخاريُّ على المحقَّق، وهو المرّتان.
(إِذَا رَجُلٌ يَحْمِلُكِ) يأتي في الباب الَّذي [خ¦7012] يليه (( رأيت المَلَك يحملك ) )والتَّوفيق بينهما أنَّ المَلَك يتشكَّل بشكل الرَّجل، والمراد به جبريل عليه السَّلام (فِي سَرَقَةِ) بفتح السّين والراء المهملتين والقاف؛ أي قطعةٌ (مِنْ حَرِيْرٍ) وفي «التّوضيح» السَّرقة شقّة الحرير، وقوله (( من حريرٍ ) )، تأكيدٌ للسَّرقة، وإلَّا فهي لا تكون إلَّا حريرًا، كقوله أساوير من ذهبٍ، والأساور لا تكون إلَّا من ذهبٍ، وإن كانت من فضَّةٍ تسمَّى قلبًا، وإذ كانت من قرونٍ أو عاجٍ تسمَّى مَسَكة.
وفي «الصِّحاح» السّرق شقق الحرير، الواحدة منها سَرَقة، وثبت لفظ في قوله (( من حريرٍ ) )في رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني
(فَيَقُولُ الرَّجُلُ) أي المفسَّر بجبريل (هَذِهِ امْرَأَتُكَ) زاد ابن حبَّان (( في الدُّنيا والآخرة ) ) (فَأَكْشِفُهَا) بلفظ المتكلِّم (فَإِذَا هِيَ أَنْتِ) قال القرطبيُّ يريد أنَّه رآها في المنام، كما رآها في اليقظة، فكانت هي المراد بالرُّؤيا لا غيرها (فَأَقُولُ إِنْ يَكُنْ هَذَا) الَّذي رأيته (مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ) بضمّ أوّله وكسر ثالثه، من الإمضاء، جواب الشرط؛ أي ينفذه ويكمِّله.
قال الطِّيبيّ وهذا الشَّرط ممَّا يقوله المتحقِّق لثبوت الأمر أو بصحَّته تقريرًا لوقوع الجزاء وتحقُّقه، ونحوه قول السّلطان لمن هو تحت قهره إن كنتُ سلطانًا انتقمت منك؛ أي السَّلطنة مقتضيةٌ للانتقام، وهو نوعٌ من أنواع البديع عند أهل البلاغة يسمَّى مزج الشَّكِّ باليقين.
ويمكن أن يكون المراد إن يكن الرُّؤيا على وجهها وظاهرها لا تحتاج إلى تعبيرٍ وتفسيرٍ يمضه الله ويتمّه، فالشَّكّ عائدٌ على أنَّها رؤيا على ظاهرها أم تحتاج إلى تعبيرٍ وخروج عن ظاهرها، وقال الكرمانيّ يحتمل أن تكون هذه الرُّؤيا قبل النُّبوة، وأن تكون بعدها وبعد العلم بأنَّ رؤياه وحيٌ، فعبَّر عمَّا علمه بلفظ الشَّكِّ ومعناه اليقين، إشارة إلى أنَّه لا دخل له فيه، وليس ذلك باختياره وفي قدرته، انتهى.
وقال العينيُّ بيَّن حمَّاد بن سلمة في روايته المراد ولفظه (( أوتيت بجاريةٍ في سَرَقةٍ من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنتِ ) )، وهذا يدفع الاحتمال الَّذي ذكره الكرماني.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فأكشفها ) )، وقد أخرجه البخاريُّ في (( النِّكاح ) ) [خ¦3895] ، وأخرجه مسلمٌ من (( الفضائل ) ).