فهرس الكتاب

الصفحة 6829 من 11127

3 - (بابُ قَوْلِهِ) تعالى ( {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} ) صيغة جمع واحدة مثناة، والمثناة كل شيء يُثنى من قولك ثنَّيت الشيء ثنيًا؛ أي عطفته وضممت إليه آخر، والمراد فاتحة الكتاب، وهو قول عمر وعلي وابن مسعود والحسن ومجاهد وقَتادة والرَّبيع والكلبي، ويُروى ذلك مرفوعًا كما يجيء عن قريب إن شاء الله تعالى.

وسُمِّيت بذلك؛ لأن أهل السَّماء يُصلون بها كما يُصلِّي أهل الأرض، وقيل لأن حروفها وكلماتها مثناة مثل الرَّحمن الرَّحيم، إيَّاك وإياك، الصَّراط صراط، عليهم عليهم، غير وغير في قراءة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وقالَ الحسين بن الفضل لأنها نزلت مرَّتين، مع كل مرة منهما سبعون ألف ملك، مرَّة بمكة من أوائل ما نزل من القرآن، ومرَّة بالمدينة، وسيأتي ما يتعلَّق بذلك أيضًا في شرح حديث الباب إن شاء الله تعالى.

وسبب نزول هذه الآية أنَّ سبع قوافل وافت من بصرى وأذرعات ليهود بني قريظة والنَّضير في يوم واحد، وفيها أنواع

ج 20 ص 100

من البزّ وأفاويه الطِّيب والجواهر وأمتعة البحر، فقال المسلمون لو كانت هذه الأموال لنا لتقوَّينا بها ولأنفقناها في سبيلِ الله تعالى، فأنزل الله تعالى هذه الآية {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر 87] أي سبعَ آيات هي خيرٌ لك من هذه السَّبع القوافل، ويدلُّ على هذا قوله عزَّ وجلَّ في عقبها {لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ} [الحجر 88] الآية.

( {وَالْقُرْآنَ العَظِيمَ} ) من عطف العامِّ على الخاصِّ إذ المراد بالسَّبع؛ إمَّا الفاتحة كما سبقَ، أو السُّور الطِّوال كما سيأتي، ويحتمل أن يكون من عطف بعض الصِّفات على بعض، أو الواو مقحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت