4703 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) وهو بُنْدَار العبدي البصري، قال (حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ) وهو محمَّد بن جعفر الهذلي البصري، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بضم الخاء المعجمة وفتح الموحدة الأولى مصغرًا، أبو الحارث الأنصاري المدني (عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ) هو ابنُ عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى) بضم الميم وفتح العين واللام المشددة، واسمه الحارث أو رافع أو أوس الأنصاري، أنَّه (قَالَ مَرَّ بِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي في المسجد (وَأَنَا أُصَلِّي فَدَعَانِي فَلَمْ آتِهِ) بمد الهمزة (حَتَّى صَلَّيْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُ، فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْتِيَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي (فَقُلْتُ كُنْتُ أُصَلِّي. فَقَالَ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ) تعالى ( {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال 24] ) زاد أبو ذرٍّ هنا < {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} >، فيه وجوب إجابته صلى الله عليه وسلم، ونصَّ جماعة من أصحاب الشَّافعي على عدم بطلان الصَّلاة، وفيه بحث سبق في البقرة [خ¦4474] (ثُمَّ قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم (أَلاَ أُعَلِّمُكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ فِي الْقُرْآنِ) فيه جواز تفضيل بعض، القرآن على بعض، واستشكل ذلك، وأُجيب بأنَّ التَّفضيل من حيث المعاني لا من حيث الصِّفة، فالمعنى أنَّ ثواب بعضه أعظمُ من بعض. (قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ مِنَ الْمَسْجِدِ؟ فَذَهَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَخْرُجَ) زاد غير أبي ذرٍّ (فَذَكَّرْتُهُ) بتشديد الكاف؛ أي بذلك (فَقَالَ {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ} ) أي هي الحمد لله رب العالمين
ج 20 ص 101
يعني الفاتحة (هِيَ السَّبْعُ) لأنها سبع آيات بالاتِّفاق (المَثَانِي) لما سبق آنفًا، ولأنَّها تُثنى في كلِّ ركعة، وقيل لأنَّها مصدرة بالحمد، والحمد أوَّل كلمة تكلَّم بها آدم عليه السَّلام حين عطس، وهي آخر كلام أهل الجنَّة من ذريَّته، قال الله عزَّ وجلَّ {وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [يونس 10] (وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ) الظَّاهر أنَّه عطف على قوله (( السَّبع المثاني ) )لكن تعقَّبه الحافظُ العسقلاني بأنَّ الفاتحة ليست هي القرآن العظيم، وإنما جازَ إطلاق القرآن عليها؛ لأنها من القرآن قال وهو مبتدأ خبرُه محذوف، أو خبر مبتدأ محذوفٍ تقديره والقرآن العظيم ما عداها، أو هو مبتدأ خبره (( الذي أوتيته ) )؛ أي هو الذي أوتيته.
وقد سبق الحديث في أوَّل «التَّفسير» في باب «ما جاء في فاتحة الكتاب» [خ¦4474] .
ومطابقته للتَّرجمة ظاهرة.