4704 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إياس، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) هو محمَّد بن عبد الرَّحمن، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي سعيد كيسان (المَقْبُرِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُّ الْقُرْآنِ هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ) عطف على قوله (( أم القرآن ) )بتقدير خبر أو مبتدأ، على ما قاله الحافظُ العسقلاني، وفي «تفسير» ابن أبي حاتم من طريق أخرى عن أبي هريرة رضي الله عنه مثله، لكن بلفظ (( والقرآن العظيم الذي أعطيتموه ) )؛ أي هو الذي أعطيتموه، فيكون هذا هو الخبر، وروى التِّرمذي من الوجه الذي أخرجه البخاريُّ «الحمد لله أُمَّ القرآن وأُمُّ الكتاب والسَّبع المثاني» ، وقد تقدَّم في «تفسير الفاتحة» [خ¦4474] من وجه آخر عن أبي هريرة رضي الله عنه بأتم من هذا.
وللطَّبري من وجه آخر عن سعيد المقُبري عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( الرَّكعة التي لا تقرأ فيها كالخداجِ ) )قال فقلت لأبي هريرة فإن لم يكن معي إلَّا أم القرآن، قال هي حسبُك، هي أم الكتاب، وهي أمِّ القرآن، وهي السَّبع المثاني،
ج 20 ص 102
وإنَّما سُمِّيت أمُّ القرآن لاشتمالها على المعاني التي في القرآن من الثَّناء على الله تعالى، ومن التعبُّد بالأمر والنَّهي، ومن الوعدِ والوعيد، أو لما فيها من الأصول الثَّلاث المبدأ والمعاش والمعاد.
قال الخطَّابي وفيه الردُّ على ابن سيرين في قوله لا تقولوا أم القرآن، إنَّما هي فاتحة الكتاب، ويقول أم الكتاب هي اللَّوح المحفوظ، قال وأم الشَّيء أصله، وسُمِّيت الفاتحة أم القرآن؛ لأنَّها أصل القرآن، وقيل لأنَّها متقدِّمة كأنها تَؤمُّه.
وروى الطَّبري بإسنادين جيدين عن عمر ثمَّ عن عليٍّ رضي الله عنهما قال السَّبع المثاني فاتحة الكتاب، زاد عن عمر تُثنى في كلِّ ركعة، وبإسناد منقطعٍ عن ابن مسعود رضي الله عنه مثله، وبإسنادٍ حسنٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّه قرأ الفاتحة، ثمَّ قرأ {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} [الحجر 87] قال هي فاتحةُ الكتاب.
ومن طريق أبي جعفر الرَّازي، عن الرَّبيع بن أنس، عن أبي العالية قال السَّبع المثاني فاتحة الكتاب، قلتُ للرَّبيع إنَّهم يقولون إنها السَّبع الطِّوال، قال لقد أُنزلت هذه السُّورة وما نزلَ من الطِّوال شيء، وهذا الذي أشار إليه هو قول آخر مشهور في السَّبع الطِّوال، وقد أسنده النَّسائي والطَّبري والحاكم عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أيضًا بإسنادٍ قويٍّ، وفي لفظ الطَّبري البقرة وآل عمران والنِّساء والمائدة والأنعام والأعراف. قال الرَّاوي وذكر السَّابعة فنسيتها، وفي رواية صحيحة عند ابن أبي حاتم عن مجاهد وسعيد بن جُبير أنَّها يونس. وعند الحاكم أنَّها الكهف، وزاد قيل له ما المثاني؟ قال تُثنى فيهنَّ القصص. ومثله عن سعيد بن جبير عند سعيد بن منصور، وقيل الأنفال والتَّوبة معًا، وهما سورة واحدة ولهذا لم يكتب بينهما بسملة.
وعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما إنَّها سُمِّيت الطِّوال مثاني؛ لأنَّ الفرائض والحدود والأمثال والخبر والعبر ثُنِّيت فيها. وعن طاوس وأبي مالك القرآن كلُّه مثاني، لأنَّ الأنباء والقصص ثُنيت فيه، فعلى هذا القول المراد بالسَّبع سبعة أسباع القرآن، ويكون فيه إضمار تقديره وهي القرآن العظيم،
ج 20 ص 103
وقيل الواو فيه مقحمةٌ مجازه {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر 87] . وقيل دخلت الواو لاختلاف اللَّفظين.
وروى الطَّبري من طريق خُصيف عن زياد بن أبي مريم، قال في قوله تعالى {وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ} [الحجر 87] قالَ مُرْ، وانه، وبشِّر، وأنذر، واضرب الأمثال، وعدد النِّعم، والأنباء، والرَّاجح أنَّ المراد بالسَّبع المثاني فاتحة الكتاب لصحَّة الخبر فيه عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وإفراد الفاتحة بالذِّكر في الآية مع كونها جزء من القرآن يدلُّ على مزيد اختصاصها بالفضيلةِ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد أخرجه أبو داود في الصَّلاة، والتِّرمذي في التَّفسير.