فهرس الكتاب

الصفحة 2179 من 11127

ج 6 ص 544

غير البالغين (قَالَ) وفي رواية (أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ ماتَ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ) أي سنَّ التَّكليف الذي يكتب فيه الحنث وهو الإثم.

(كَانَ) بالإفراد، واسمها ضمير يعود إلى الموت المفهوم ممَّا سبق؛ أي كان موتهم (لَهُ حِجابًا مِنَ النَّارِ) ويروى أي الأولاد له حجابًا من النَّار (أَوْ دَخَلَ الجَنَّةَ) وهذا تعليق من البخاري.

قال الحافظ العسقلاني لم أره موصولًا من حديثه على هذا الوجه الذي ذكره تعليقًا. نعم عند أحمد من طريق عوف، عن محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ (( ما من مسلمَين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلَّا أدخلهما الله وإيَّاهم بفضل رحمته الجنَّة ) ).

ولمسلم من طريق سُهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا (( لا يموت لإحداكنَّ ثلاثة من الولد فتحتسب إلَّا دخلت الجنَّة ... ) )الحديث.

وله من طريق أبي زُرعة عن أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأةٍ دفنتِ ثلاثة؟ قالتْ نعم قال لقد احتظرتْ بحظارٍ شديدٍ من النَّار ) ).

وفي «صحيح أبي عَوانة» من طريق عاصم، عن أنس رضي الله عنه مات ابنٌ للزُّبير فجزع عليه، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم (( من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حجابًا من النَّار ) ).

قال الزَّين ابن المُنيِّر تقدَّم في «أوائل الجنائز» [خ¦1251] ترجمة «من مات له ولد فاحتسب» ، وفيها الحديث الذي رواه سعيد بن المسيَّب عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا يموت لمسلم ثلاثة من الولد فيلج النَّار إلَّا تحلَّة القسم ) ).

وإنَّما ترجم بهذه هنا لمعرفة مآل الأولاد، ووجه انتزاع ذلك من الأحاديث المذكورة هنا من حيث إنَّ من يكون سببًا في حجب النَّار عن الأبوين ودخولهما الجنَّة فأولى أن يحجبوا عنها، ويدخلوا الجنَّة، وذلك معلوم من فحوى الخطَّاب.

وقال النَّووي أجمع من يعتدُّ به من علماء المسلمين على أنَّ من مات من أطفال المسلمين فهو من أهل الجنَّة. وتوقَّف فيه بعضهم لحديث عائشة رضي الله عنها يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ توفِّي صبي من الأنصار فقلت طوبى له عصفورٌ من عصافير الجنَّة لم يعملْ سوءًا ولم يدركه، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( أو غير ذلك يا عائشة، إنَّ الله تعالى خلق للجنَّة أهلًا خلقهم لها، وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنَّار أهلًا خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم ) ). والجواب عنه من وجهين

أحدهما أنَّه لعله نهاها عن

ج 6 ص 545

المسارعة إلى القطع من غير دليل.

الثَّاني أنَّه صلى الله عليه وسلم قال ذلك قبل أن يطَّلع على أنَّ أطفال المسلمين في الجنَّة.

وقال القرطبي نفى بعضهم الخلاف، وكأنَّه عنى ابن أبي زيد فإنَّه أطلق بالإجماع في ذلك، ولعلَّه أراد إجماع من يعتد بهم. وقال المازري الخلاف في غير أولاد الأنبياء، انتهى.

وروى عبد الله ابن الإمام أحمد في «زيادات المسند» عن عليٍّ رضي الله عنه مرفوعًا (( إنَّ المسلمين وأولادهم في الجنَّة، وإنَّ المشركين وأولادهم في النَّار، ثمَّ قرأ {وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ} الآية [الطور 21] ) ). وهذا أصحُّ ما ورد في تفسير هذه الآية، وبه جزم ابن عبَّاس رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت