2953 - (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الذي يقال له ابن المديني، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابن عُيينة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (الزُّهْرِيُّ) أي ابن شهابٍ (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ) هو ابنُ عبد الله بن عتبة بن مسعودٍ الهذلي (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ أَفْطَرَ) الكَدِيد، بفتح الكاف وكسر الدال المهملة، موضعٌ قريب من مكَّة على نحو مرحلتين منها.
(قَالَ سُفْيَانُ) أي ابن عيينة (قَالَ الزُّهْرِيُّ) أي ابن شهاب (أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ) أشار بهذا إلى أنَّ سفيان قال في الحديث المذكور حدَّثني الزُّهري، عن عبيد الله، فروى عن الزُّهري بالتَّحديث، وروى الزُّهري بالعنعنة عن عبيد الله، وهنا قال سفيان قال الزُّهري، بلا تحديثٍ ولا عنعنة.
وقال الزُّهري أخبرني عبيد الله، فروى عنه بصيغة الإخبار، وقد مضى الحديث في كتاب الصَّوم، في باب من صام أيَّامًا من رمضان ثمَّ سافر [خ¦1944] .
وقد وقع في بعض النسخ هنا هو البخاري نفسه .
أشار بهذا إلى أنَّ مذهب الزُّهري أنَّ طرو السَّفر في رمضان لا يبيح الإفطار؛ لأنَّه شهد الشَّهر في أوَّله كطروِّه في أثناء اليوم. فقال البخاريُّ يؤخذ بالآخِر من فِعْلِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه ناسخ للأوَّل، وقد أفطر عند الكديد.
وفيه أنَّ الفِطْر في السَّفر أفضل؛ لأنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لا يفعل من المباح الذي هو مخير فيه إلَّا أفضل الأمرين، كذا قال الكِرماني، وفيه تفصيلٌ.