فهرس الكتاب

الصفحة 3618 من 11127

2318 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد (يَحْيَى بْنُ يَحْيَى) بن بكر، أبو زياد التَّميمي الحَنْظلي، شيخ مسلم أيضًا، مات يوم الأربعاء، سلخ صفر سنة ستٍّ وعشرين ومائتين.

(قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرَحَاءَ) قد اختلف في ضبطه، والأصحُّ فتح الموحدة وسكون التحتانية وفتح الراء وهو بستان.

(وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا نَزَلَتْ) آية ( {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران 92] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرَحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ شِئْتَ، فَقَالَ بَخٍ) بفتح الموحدة وسكون المعجمة وبتنوينها، كلمة تحسين (ذَلِكَ مَالٌ رَائِجٌ) من الرَّواج بالجيم، وقيل بالحاء، وفي رواية رَوْح بن عُبادة بالموحدة، كما سيأتي [1] (ذَلِكَ مَالٌ رَائِجٌ، قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ فِيهَا، وَأَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ) حتَّى تكون صلة وصدقة.

(قَالَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ) مضبوطٌ في جميع الطُّرق كلِّها بهمزةِ قطعٍ على أنَّه فعل مستقبل، وحكى الدَّاودي فيه صيغة الأمر؛ أي افعل ذلك أنت يا رسول الله، وتعقَّبه ابن التِّين بأنَّه لم تثبت به الرِّواية وأنَّ السِّياق يأباه.

(فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ) وقد مضى الحديث

ج 11 ص 48

مع ما فيه من الكلام في كتاب «الَّزكاة» ، في باب «الزَّكاة على الأقارب» [خ¦1461] [2] .

ومطابقته للتَّرجمة في قول أبي طلحة للنَّبي صلى الله عليه وسلم (( وإنَّها صدقةٌ فضعها يا رسول الله حيث شئت ) )فإنَّه صلى الله عليه وسلم لم ينكر ذلك عليه، وإن كان ما وضعها بنفسه، بل أمره أن يضعها في الأقربين، والحجَّة فيه تقريره صلى الله عليه وسلم على ذلك.

ويُؤْخَذُ منه أنَّ الوكالة لا تتمُّ إلَّا بالقَبول، ألا ترى أنَّ أبا طلحة قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم (( ضعْها حيث أراك الله ) )فأشار عليه صلى الله عليه وسلم أن يجعلها في الأقربين بعد أن قال «قد سمعت ما قلت فيها» ، والله أعلم.

(تَابَعَهُ) أي تابع يَحيَى بن يَحيَى (إِسْمَاعِيلُ) أي ابن أبي أُوَيس في روايته (عَنْ مَالِكٍ) أي ابن أنسٍ الإمام، وسيأتي موصولًا في تفسير سورة آل عمران [خ¦4554] .

(وَقَالَ رَوْحٌ) بفتح الراء، هو ابن عُبادَة (عَنْ مَالِكٍ رَابِحٌ) بالباء الموحدة، من الربح؛ يعني أنَّ رَوْح بن عُبادَة وافق في الرِّواية عن مالكٍ في الإسناد والمتن، إلَّا في هذه اللفظة، وروايته أخرجها الإمام أحمد عنه، وقد مرَّ آنفًا أنَّ فيه ثلاث رواياتٍ.

[1] في هامش الأصل يعني يروح إليه أجره. منه.

[2] في هامش الأصل ونزل بأبي ذرٍّ رضي الله عنه ضيف، فقال للراعي ائتني بخير إبلي، فجاء بناقةٍ مهزولة، فقال خنتني، قال وجدت خير الإبل فحْلَها، فذكرت يوم حاجتكم إليه، فقال إنَّ يوم حاجتي ليوم أُوْضَعُ في حفرتي. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت