فهرس الكتاب

الصفحة 6506 من 11127

41 - (باب) كذا في نسخة، وسقط في بعضها ( {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} ) أي والأزواج الَّذين يتوفُّون منكم، والخطاب للمسلمين، وقيل للمكلَّفين، فإنَّ الكفَّار أيضًا مخاطبون بالتَّفاصيل بشرط الإيمان ( {وَيَذَرُونَ} ) أي يتركون ( {أَزْوَاجًا} ) أي زوجات ( {يَتَرَبَّصْنَ} ) أي بعدهم ( {بِأَنْفُسِهِنَّ} ) يعتدَّدن، وقيل يحبسنَ أنفسهنَّ وينتظرنَ فلا يتزوَّجنَ ولا يخرجنَ ولا يتزيَّن ( {أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ) وإنَّما قال {عَشْرًا} ولم يقل وعشرة، ذهابًا إلى اللَّيالي والأيام داخلة فيه، وإنَّما اعتبر الليالي؛ لأنَّها غرر الشُّهور والأيام، ولذلك لا يستعملون التَّذكير في مثله قط ذهابًا إلى الأيام حتَّى إنَّهم يقولون صمت عشرًا، ويشهد له قوله تعالى {إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا} [طه 103] (( إن لبثتم إلَّا يومًا ) ) [طه 104] .

ثمَّ الحكمة في هذه المدَّة ما قاله الرَّاغب أنَّ الأطبَّاء يقولون إنَّ الجنين في غالب الأمر إذا كان ذكرًا يتحرَّك لثلاثة أشهر، وإذا كان أنثى لأربعة أشهر، فاعتبر أقصى الأجلين، وزيدَ عليه العشر للاستظهار، فإنَّه ربَّما يضعفُ حركته في المبادئ، فلا يحسُّ بها، وخصَّت العشرة؛ لأنَّها أكملُ الأعدادَ وأشرفها.

وقال سعيدُ بن أبي عَرُوبة عن قتادة سألتُ سعيد بن المسيَّب ما بالُ العشرة؟ قال فيه يُنفخ الرُّوح. وكذا قال أبو العالية روى عنهما ابنُ جرير.

ومن هنا ذهب أحمد في رواية أنَّ عدَّة أمِّ الولد عدَّة الحرَّة؛ لأنَّها صارت فراشًا كالحرائر، وروى فيه حديث عَمرو بن العاص رضي الله عنه (( لا تلبسوا علينا سنَّة نبيِّنا عدَّة أمِّ الولد إذا تُوفي عنها سيِّدها أربعة أشهر وعشرًا ) )رواه أبو داود وابن ماجه أيضًا، وذهبَ إلى هذا أيضًا طائفةٌ من السَّلف منهم سعيد بن المسيَّب وسعيد بن جُبير ومجاهد والحسن وابن سيرين والزُّهري وعمر بن عبد العزيز، وبه كان يأمر يزيد بن عبد الملك بن مروان وهو أميرُ المؤمنين، وبه يقول الأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وقال طاوس وقتادة عدَّة أمِّ الولد إذا توفِّي عنها سيِّدها نصف عدَّة الحرة. وقال أبو حنيفة وأصحابه والثَّوري والحسن بن صالح بن حَيّ تعتدُّ بثلاث حيض، وهو قول عليٍّ وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النَّخعي.

ج 19 ص 122

وقال مالك والشَّافعي وأحمد في المشهور عنه عدَّتها حيضة، وبه يقول ابن عمر والشَّعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور. ثمَّ إنَّ الحكم المذكور في الآية يشمل الزَّوجات المدخول بهنَّ وغير المدخول بهنَّ بالإجماع إلَّا المتوفَّى عنها زوجها وهي حاملٌ، فإنَّها تعتدُّ بالوضع ولو لم تمكث بعده سوى لحظة لعموم قوله تعالى {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق 4] وكان ابن عبَّاس رضي الله عنهما يرى أنَّ عليها أن تتربَّص بأبعد الأجلين من الوضع أو أربعة أشهر وعشرًا للجمع بين الآيتين، وهو مأخذٌ جيِّدٌ ومسلكٌ قويٌّ لولا ما ثبتت به السُّنَّة في حديث سبيعة الأسلميَّة الآتي إن شاء الله تعالى عن قريب [خ¦4532] .

وكذلك يُستثنى من هذا الحكم الزَّوجة إذا كانت أمة، فإنَّ عدَّتها على النِّصف من عدَّة الحرَّة شهران وخمسة أيام، وعن الحسن وبعض الظَّاهريَّة التَّسوية بين الحرائر والإماء.

( {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} ) أي انقضت عدَّتهنَّ قاله الضَّحَّاك والربيع بن أنس ( {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} ) أي فلا إثم عليكم أيها الأولياء أو المسلمون، وقال الزَّمخشري أيُّها الأئمة وجماعة المسلمين، وقال الزُّهري؛ أي أولياؤهنَّ.

( {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} ) يعني النِّساء اللاتي انقضت عدتهنَّ من التَّعريض للخُطَّاب والتَّزيُّن وسائر ما حرم للعدة، وعن الحسن والزُّهري والسُّدِّي بالنِّكاح الحلال الطَّيِّب.

( {بِالْمَعْرُوفِ} ) أي بالوجه الَّذي لا يُنكره الشرع ( {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} ) فيجازيكم عليه، وسقط قوله {فَإِذَا بَلَغْنَ} ... إلى آخره في رواية غير أبي ذرٍّ، ووقع هكذا .

( {يَعْفُونَ} يَهَبْنَ) أشار به إلى تفسير (( يعفونَ ) )في قوله تعالى {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ} [البقرة 237] وفسَّره بقوله «يهبنَ» ؛ أي المطلقات فلا يأخذنَ شيئًا. وذكر ابنُ أبي حاتم أنَّه قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما وشريح وابن المسيِّب وعكرمة ونافع ومجاهد والشَّعبي والحسن وابن سيرين ومقاتل وجابر بن زيد وعطاء الخُرَاساني والزُّهري والضَّحاك والرَّبيع بن أنس والسُّدي، وخالفهم محمد بن كعب فقال

ج 19 ص 123

(( إلَّا أن يعفون ) )، يعني الرِّجال قال وهو قولٌ شاذٌّ لم يُتابع عليه، انتهى.

والصِّيغة تحتمل التَّذكير والتَّأنيث يُقال الرجال يعفون، والنِّساء يعفون، والفرق تقديري قالوا وفي الأول ضمير، والنون علامة الرفع، وفي الثَّاني الواو لام الفعل، والنون ضمير النِّساء فلا يحذف، فلهذا لم تعمل «أن» فيه فوزن جمع المذكر يعفون، ووزن جمع المؤنث يفعلنَ، وقد سقط قوله < {يَعْفُونَ} يهبن>، في رواية أبي ذرٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت