31 - (بابُ قَوْلِهِ) وسقط ذلك في رواية غير أبي ذرٍّ ( {وَأَنْفِقُوا} ) عطفٌ على قوله تعالى {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة 193] ( {فِيْ سَبِيْلِ اللَّهِ} ) في سائر وجوه القربات وخاصَّةً الصَّرف في قتال الكفَّار، والبذل فيما يقوى به المسلمون على عدوِّهم ( {وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} ) بالإسراف وتضييع وجه المعاش، أو بالكفِّ عن الغزو والإنفاق فيه، فإنَّه يقوِّي العدوَّ ويسلِّطهم على إهلاككم، أو المراد الإمساك
ج 19 ص 93
وحب المال، قاله الحسن البصري فإنَّه يؤدِّي إلى الهلاك المؤبَّد.
قال الزَّمخشري الباء زائدة، وذلك لأنَّ ألقى يتعدَّى بنفسه، قال تعالى {فَأَلْقَى مُوْسَى عَصَاهٌ} [الشعراء 45] وعدَّى أيضًا بإلى لتضمين معنى الانتهاء، والمعنى لا تقبضوا التَّهلكة أيديكم. وقيل معناه لا تلقوا أنفسكم بأيديكم يُقال أهلك فلانٌ نفسه بيده إذا تسبَّب لهلاكها، فالأنفسُ مضمرةٌ والباء أداة، والأيدي عبارةٌ عن كلِّ البدن، كما في قوله تعالى {تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ} [المسد 1] ؛ أي تب هو.
( {وَأَحْسِنُوا} ) فيه أقوال أحدها أداء الفرائض، والثَّاني الظَّنُّ بالله، والثَّالث صلُّوا الخمس، والرابع تفضَّلوا على المحاويجِ، والخامس أحسنوا أعمالكم وأخلاقكم ( {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ) واختلفوا في سبب نزولها، كما سيأتي.
(التَّهْلُكَةُ وَالْهَلاَكُ وَاحِدٌ) أي مصدران بمعنى واحدٍ، وهذا تفسير أبي عبيدة، وزاد والهَلْك والهُلْك؛ يعني بفتح الهاء وبضمها واللام ساكنة فيهما، وكلُّ هذه مصادر هلك بلفظ الماضي، وقيل التَّهلكة ما أمكن التَّحرُّز منه، والهلاك بخلافه، وقيل التَّهلكة نفسُ الشَّيء المهلك، وقيل ما تضرُّ عاقبته، والمشهور هو الأوَّل.