فهرس الكتاب

الصفحة 6483 من 11127

4513 - (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ) بفتح الموحدة وتشديد الشين المعجمة، العبدي البصري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد الحميد الثَّقفي، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّه) هو ابنُ عمر العمري (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) أنَّه (أَتَاهُ رَجُلاَنِ)

ج 19 ص 90

أحدهما العلاء بن عِرار _ بمهملات الأولى مكسورة _، قال ابنُ ماكولا علاء بن عِرار سمع عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.

وروى عنه أبو إسحاق السَّبيعي، والآخر حِبَّان _ بكسر الحاء المهملة وتشديد الموحدة _ السُّلمي صاحب الدُّثِيْنة، ضبطه بعضُهم بفتح الدال المهملة والمثلثة وكسر النون وتشديد التحتية، وقال موضعٌ بالشَّام. وغلَّطه الحافظ العسقلاني، ونقلَ عن ابن الأثير أنَّه بكسر المثلثة وسكون التحتية ناحيةٌ قرب عدن، وقيل هو نافع بن الأزرق.

(فِي فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ) وهي محاصرةُ الحجَّاج عبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهما، وكانت في أواخر سنة ثلاث وسبعين، وكان الحجَّاج أرسله عبد الملك بن مروان لقتال ابن الزُّبير رضي الله عنهما، وقُتل عبد الله بن الزبير في آخر تلك السَّنة، ومات عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في أوَّل سنة أربع وسبعين.

(فَقَالاَ إِنَّ النَّاسَ صَنَعُوا) بصاد مهملة ونون مفتوحتين؛ أي صنعوا ما ترى من الاختلاف، فالمفعول محذوفٌ كذا في رواية الكُشميهني، وفي رواية الأكثرين بضم الضاد المعجمة وكسر التحتية المشددة، من التَّضييع، وهو الهلاك في الدِّين والدُّنيا (وَأَنْتَ ابْنُ عُمَرَ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ؟ فَقَالَ يَمْنَعُنِي أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ دَمَ أَخِي) أي في الدِّين (فقالا) ؛ أي الرَّجلان، وفي رواية بدون الفاء (أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة 193] . فَقَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (قَاتَلْنَا) أي على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ) أي شركٌ (وَكَانَ الدِّينُ لِلَّهِ، وَأَنْتُمْ تُرِيدُونَ أَنْ تُقَاتِلُوا) أي على الملك (حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ، وَيَكُونَ الدِّينُ لِغَيْرِ اللَّهِ) وحاصل هذا أنَّ الرَّجلين كانا يريان قتال من خالف الإمام، وابن عمر رضي الله عنهما لا يرى القتال على الملك.

4514 - (وَزَادَ عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ) السَّهمي المصري، مات سنة تسع عشرة ومائتين، وهو من شيوخ البُخاري، وقد أخرج عنه في «الأحكام» حديثًا غير هذا (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) هو عبدُ الله بن وهب المصري، أنَّه (قَالَ أَخْبَرَنِي) بالإفراد (فُلاَنٌ) قيل هو عبدُ الله، وقيل عبد الرَّحمن بن لَهِيْعة

ج 19 ص 91

_ بفتح اللام وكسر الهاء وبعد التحتية السَّاكنة عين مهملة _ قاضي مصر مات سنة أربع وسبعين ومائة.

قال البيهقي أجمعوا على ضعفهِ وترك الاحتجاج بما ينفرد به، وأرى أنَّه لهذا كنى عنه بقوله فلان، وقال الحافظُ العسقلاني ولم أقف على تعيين اسم فلان (وَحَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتية وفتح الواو (ابْنُ شُرَيْحٍ) بضم المعجمة وآخره حاء مهملة مصغَّرًا، المصري المسمَّى بالأكبر، وهو غيرُ حَيْوة بن شُرَيح الحضرمي فلا يُشتبه عليك (عَنْ بَكْرِ) بفتح الموحدة وسكون الكاف، مكبرًا (ابْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ) بفتح الميم وتخفيف العين المهملة وكسر الفاء والراء، وقد ضبطه بعضُهم بضم الميم، نسبةً إلى المعافر بن يعفر بن مالك بن الحارث بن قرَّة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان، ينسب إليه كثيرو عامَّتهم بمصر، العابد القدوة (أَنَّ بُكَيْرَ) بضم الموحدة وفتح الكاف مصغَّرًا (ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ) بن الأشج (حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ) مولى ابن عمر رضي الله عنهما.

(أَنَّ رَجُلًا) قيل إنَّه حكيمٌ، ذكره الحميدي عن البُخاري، وسيأتي في «تفسير سورة الأنفال» [خ¦4651] أنَّ رجلًا اسمه حكيم سأل ابنَ عمر رضي الله عنهما عن شيءٍ من ذلك (أَتَى ابْنَ عُمَرَ، فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا، وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ) أي القتال الَّذي هو كالجهاد (فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) في الأجر، وليس المراد الجهاد الحقيقي الَّذي هو القتالُ مع الكفَّار.

(وَقَدْ عَلِمْتَ مَا رَغَّبَ اللَّهُ فِيهِ) بإثبات واو قد في رواية أبي ذرٍّ (قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما للرَّجل (يَا ابْنَ أَخِي، بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالصَّلاَةِ الْخَمْسِ، وَصِيَامِ رَمَضَانَ، وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ، وَحَجِّ الْبَيْتِ. قَالَ) أي الرَّجل (يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ألَا) بالتخفيف (تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقتتلوا} ) باغين بعضهم على بعض، والجمع باعتبار المعنى؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ جمع ( {فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} ) بالنُّصح والدُّعاء إلى حكم الله تعالى ( {فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا} ) أي تعدَّت ( {عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ} ) أي ترجع ( {إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات 9] ) وتسمع للحقِّ وتطيعه، وسقط في رواية [غير] أبي ذرٍّ قوله < فَإِنْ بَغَتْ

ج 19 ص 92

إِحْدَاهُمَا ... إلى آخر قوله {حَتَّى تَفِيءَ} > ( {قاتلوهم حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} . قَالَ) أي ابن عمر رضي الله عنهما (فَعَلْنَا) أي ذلك (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ) على البناء للمفعول (فِي دِينِهِ إِمَّا قَتَلُوهُ، وَإِمَّا يُعَذِّبُوهُ) إنَّما قيل في القتل بلفظ الماضي، وفي العذاب بلفظ المضارع إشارة إلى استمرار التَّعذيب بخلاف القتل، وفي رواية أبي ذرٍّ بإثبات النون على الأصل، ووجهت الأولى باب النون قد تحذف لغير ناصب ولا جازم في لغة شهيرة، وفي فرع اليونينية (حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ) .

4515 - (قَالَ) أي الرَّجل (فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ) وهذا يشيرُ إلى أنَّ السَّائل كان من الخوارج، فإنَّهم يوالون الشَّيخين، ويُخطِّئون عثمان وعليًّا، فردَّ عليه ابن عمر بذكر مناقبهما ومنزلتهما من النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حيث (قَالَ أَمَّا عُثْمَانُ) رضي الله عنه (فَكَأَنَّ اللَّهَ عَفَا عَنْهُ) لما فرَّ يوم أحدٍ في كتابه العزيز، حيث قال في آل عمران [خ¦152] {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} (وَأَمَّا أَنْتُمْ فَكَرِهْتُمْ أَنْ تَعْفُوا عَنْهُ) بمثناة فوقية مع سكون الواو خطابًا للجماعة، وفي رواية أبي ذرٍّ بالتحتية وفتح الواو؛ أي فكرهتم أن يعفو الله عنه.

(وَأَمَّا عَلِيٌّ) رضي الله عنه (فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخَتَنُهُ) بفتح الخاء المعجمة والمثناة الفوقية؛ أي زوج ابنته، وقال ابن فارس الختن أبو الزَّوجة، وقال الأصمعي الأختان من قبل المرأة، والأحماء من قبل الزَّوج، والصِّهر يجمع ذلك كله (وَأَشَارَ بِيَدِهِ، فَقَالَ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ) أي من بين أبيات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يريد بيان قربه وقرابته منه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منزلًا ومنزلة.

ومطابقته للآية ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت