3 - (بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} ) أي فُرِضَ ( {عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} ) جَمْعُ قتيل، والمعنى فُرِضَ عليكم اعتبارُ المماثلة والمساواةِ بين القتل ( {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} ) مبتدأ وخبر؛ أي الحرُّ مأخوذٌ ومقتولٌ بالحرِّ ( {وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنْثَى بِالأُنْثَى فَمَنْ عُفِي لَهُ} ) أي فمن تُرِكَ له ( {مِنْ أَخِيهِ} ) أي من جهة أخيه ( {شَيْءٌ} ) يعني بعد استحقاق الدَّم؛ أي شيءٌ من العفو، وفيه إشعارٌ بأنَّ بعضَ العفو كالعفو التَّامِّ في إسقاط القصاص والأخ وليُّ المقتول، وذكره بلفظ الأخوة بعثًا له على العطف لما بينهما من الجنسيَّة والإسلام.
( {فَاتِّبَاعٌ} ) أي فليكن اتباع، أو فالأمر اتباع يعني فعلى الطَّالب اتباعٌ إذا قَبِلَ الدِّيَّة ( {بِالْمَعْرُوفِ} ) أي يطالبُ العافي القاتلَ مطالبةً جميلةً ( {وَأَدَاءٌ} ) أي ولْيُؤدِّ القاتلُ بدلَ الدَّم ( {إِلَيْهِ} ) أي إلى العافي ( {بِإِحْسَانٍ} ) بأن لا يمطله ولا يبخسه ( {ذَلِكَ} ) أي الحكم المذكور من العفو وأخذ الدِّيَّة ( {تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} ) فإنَّه كان في التَّوراة القتل لا غير، فعن مجاهدٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، قال كان في بني إسرائيل قِصَاصٌ ولم تكن فيهم الدِّية، فقال الله لهذه الأمة {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة 178] إلى آخر الحديث، كما سيأتي، وفي الإنجيل العفو لا غير، وأُبِيْحَ لنا القصاص والعفو وأخذ المال بطريق الصُّلح توسعةً وتيسيرًا.
( {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} ) أي بعد التخفيف فتجاوز ما شُرِعَ له من قَتْلِ غير القاتل، أو القَتْل بعد أخذ الدِّية، أو العفو ( {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ) في الآخرة، كذا ساق كريمةُ في روايته الآيةَ كلَّها، وسقط في رواية أبي ذرٍّ من قوله {الْحُرُّ بِالْحُرِّ} إلى آخرها، وقال بعد قوله في القتلى ، وسقط في رواية الأَصيلي من قوله {بِالْحُرِّ} وقال . وقال ابنُ عساكر
ج 28 ص 540
في روايته . وزاد الأَصيلي في التَّرجمة بضم التحتية من يُسأل ولم يذكر المؤلِّف حديثًا في هذا الباب.