وإنَّما أورد التَّرجمة على سبيل الاستفهام، ولم يذكر جوابه اكتفاء بما في أحاديث الباب الثَّلاثة عن جابر رضي الله عنه؛ لأنَّ في الحديث الأوَّل [خ¦1350] إخراج الميت من قبره لعلَّةٍ، وهي إقماص النَّبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبيٍّ بقميصه الذي يلي جسده.
وفي الحديث الثَّاني [خ¦1351] والثَّالث [خ¦1352] إخراجه أيضًا لعلَّةٍ هي تطييب قلب جابر ففي الأوَّل لمصلحة الميت، وفي الثَّاني والثَّالث لمصلحة الحيِّ، ويتفرَّع على هذين الوجهين جواز إخراج الميت من قبره إذا كانت الأرض مغصوبةً أو ظهرت مستحقَّة أو نوزعت بالشَّفعة.
وكذلك نقل الميت من موضعٍ إلى موضع فذكر في «الجوامع» وإن نقل ميلًا أو ميلين فلا بأس به، وقيل ما دون السَّفر، وقيل لا يكره السَّفر أيضًا.
وعن عثمان رضي الله عنه أنَّه أَمَرَ بقبور كانت عند المسجد أن تحوَّل إلى البقيع، وقال توسَّعوا في مسجدكم، وقيل لا بأس في مثله، وقال المازري ظاهر مذهبنا جواز نقل الميت من بلدٍ إلى بلدٍ.
وقد مات
ج 6 ص 457
سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه بالعقيق ودفن بالمدينة، وكذلك سعيد بن زيد، وفي «الحاوي» قال الشَّافعي لا أحب نقله إلَّا أن يكون بقرب مكَّة أو المدينة أو بيت المقدس فأختار أن ينقل إليها لفضل الدَّفن فيها، وقال البغويُّ والبندنيجي يكره نقله، وقال القاضي حسين والدَّارمي يحرم نقله.
قال النَّووي هذا هو الأصحُّ، ولم يرَ أحمد بأسًا أن يحوَّل الميت من قبره إلى غيره، قال قد نَبَشَ معاذ امرأته وحول طلحة، فإن قيل ما فائدة قوله «واللحد» مع تناول القبر له؟
فالجواب أنَّه أشار إلى جواز الإخراج لعلَّةٍ سواء كان وحده في القبر نبَّه عليه بقوله «من القبر» ، أو كان معه غيره نبَّه عليه بقوله «واللحد» ؛ لأنَّ والد جابر رضي الله عنه كان في اللحد ومعه غيره، فأخرجه جابرٌ وجعله في قبر وحده حيث قال في حديثه «ودفن معه آخر في قبره ... » إلى آخره.