فهرس الكتاب

الصفحة 6744 من 11127

8 - (باب قَوْلِهِ) تعالى، وقد سقط في رواية غير أبي ذرٍّ ( {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ} ) العدَّة مصدر بمعنى العدد، و «عند الله» نصب به؛ أي أنَّ مبلغ عددها عنده تعالى ( {اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا} ) نصب على التمييز و «اثنا عشر» خبر {إِنَّ} ( {فِي كِتَابِ اللَّهِ} ) أي في اللَّوح المحفوظ؛ لأنَّه أصل الكتب، أو القرآن، أو في حكم الله، وهو صفة لقوله (( اثنا عشر ) ) ( {يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ} ) متعلِّق بكتاب الله على جعله مصدرًا، أو بالنسبة التي بين اسم إن وخبرها ( {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} ) وإنَّما قيل لهذا المقدار من الزَّمان شهر؛ لأنَّه يشهر بالقمر، ومنه ابتداؤه وإليه انتهاؤه، والقمر هو الشَّهر.

( {الْقَيِّمُ} هُوَ الْقَائِمُ) أي المستقيم، وزاد أبو ذرٍّ في روايته < {ذَلِكَ الدِّيْنُ} > أي تحريم الأشهر الحرم هو الدِّين المستقيم دينُ إبراهيم عليه السلام. وفي بعض التَّفاسير {ذَلِكَ الدِّين القيِّم} ؛ أي الحساب المستقيم الصَّحيح والعدد المتسوي، قاله الجمهور.

وقال أبو عبيدة في قوله تعالى {ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} مجازه القائم [1] فخرج مخرج سيِّد، من ساد يسودُ كقام يقوم، وتخصيصُ بعض الزَّمان بالحرمة كليلة القدر والجمعة والعيد بالفضلِ دون بعض أنَّ النَّفس مجبولةٌ على الشَّرِّ يشقُّ عليها الامتناع عن الشَّرِّ بالكليَّة، فمنعت عنه في بعضِ الأوقات

ج 19 ص 523

لحرمته، وقد كانوا يعظِّمون هذه الأشهر حتَّى لو لقي الرَّجل قاتل أبيه لم يقتله فأكَّد الله تعالى ذلك بأن منعَ الظُّلم فيها بقوله ( {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} ) أي في الأربعة الأشهر؛ أي لا تحلُّوا حرامها، ولذا قيل لا يحلُّ القتال فيها ولا في الحرم، والجمهور على أنَّ حرمة القتال فيها منسوخةٌ، ويؤيِّده ما روي أنَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حاصر الطَّائف في شهر حرام وهو ذو القعدة، كما ثبت في «الصحيحين» أنَّه حاصرها أربعين يومًا، وقيل بارتكاب الآثام.

[1] كذا في الأصل وفي الفتح ومجاز القرآن لأبي عبيدة أي المستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت