فهرس الكتاب

الصفحة 3807 من 11127

2436 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللُّقَطَةِ قَالَ) وفي نسخة بالفاء؛ أي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [1] ضالَّة الغنم قبل الباب بخمسة أبوابٍ [خ¦2428] ؟!.

(ثُمَّ اعْرِفْ وِكَاءَهَا وَعِفَاصَهَا، ثُمَّ اسْتَنْفِقْ بِهَا، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهَا فَأَدِّهَا إِلَيْهِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَضَالَّةُ الْغَنَمِ؟ قَالَ خُذْهَا فَإِنَّمَا هِيَ لَكَ أَوْ لأَخِيكَ أَوْ لِلذِّئْبِ، قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَضَالَّةُ الإِبِلِ) ما حكمها؟ (قَالَ) أي الرَّاوي (فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى احْمَرَّتْ وَجْنَتَاهُ) الوجنة ما ارتفع من الخدَّين، وفيها أربع لغاتٍ بالواو وبالهمزة والفتح فيهما والكسر (أَوِ) شكٌّ من الرَّاوي (احْمَرَّ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ مَا لَكَ وَلَهَا مَعَهَا حِذَاؤُهَا وَسِقَاؤُهَا حَتَّى يَلْقَاهَا رَبُّهَا) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( فإن جاء ربُّها فأدِّها إليه ) )، فإن قيل ليس في الحديث ما يتعلَّق بقوله لأنَّها وديعةٌ عنده؟

فالجواب أنَّه ذكر هذه اللَّفظة في باب «ضالَّة الغنم» قبل خمسة أبواب [خ¦2428] ، لكنَّه ذكرها بالشَّك هناك، وذكرها هنا مترجمًا بالمعنى؛ لأنَّ قوله (( فإن جاء صاحبها فأدِّها إليه ) )، يدلُّ على وجوب الرَّدِّ وعلى بقاء ملك صاحبها، فتكون كالوديعة عنده، والحاصل أنَّه أسقطها لفظًا وذكرها ضمنًا.

فإن قيل كيف يتصوَّر الأداء بعد الاستنفاق؟

فالجواب أنَّ بدلها يقومُ مقامها، ثمَّ إنَّه يُستفاد من كونها وديعة أنَّها لو تلفت من غير تقصيرٍ منه فإنَّه لا ضمان عليه.

وقال ابن المُنيِّر إذا أتلفها الملتقط بعد التَّعريف وانقضاء زمنه ثمَّ أخرج بدلها، ثمَّ هلك لا ضمان عليه في الثَّانية، وإذا ادَّعى أنَّه أكلها، ثمَّ غرمها، ثمَّ ضاعت قبل قوله أيضًا.

وقال ابنُ دقيق العيد إنَّ قوله في الرِّواية السَّابقة (( وكانت وديعةً عنده ) ) [خ¦2428] يحتمل أن يكون المراد بعد الاستنفاق، وهو ظاهر السِّياق فتجوَّز بذكر الوديعة عن وجوب ردِّ بدلها؛ لأنَّ حقيقته تقتضِي أن يبقي عينها، والجامع وجوبُ ردِّ ما يجد المرء لغيره، وإلَّا فالمأذون في استنفاقه لا يبقي عينه.

ويحتمل أن تكون الواو في قوله (( وكانت وديعةً عنده ) )بمعنى «أو» ؛ أي إمَّا أن يستنفقْها ويغرم بدلها، وإمَّا أن يتركَها عنده على سبيلِ الوديعة حتَّى يجيءُ صاحبها فيعطيها إيَّاه.

وقد تقدَّم بقيَّة الكلام على هذا الحديث في باب «ضالَّة الإبل» [خ¦2427] ، والله أعلم.

[1] يوجد سقط هنا يرجى استدراكه من اللوحة الساقطة وهو شرح كلمة (عَرِّفْهَا سَنَةً) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت