فهرس الكتاب

الصفحة 3805 من 11127

2435 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسي، قال (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ) ويروى (رَضِيَ اللهُ عَنْهُما) وفي «موطأ محمَّد بن الحسن» أخبرنا نافعٌ، وفي رواية أبي قطن في «الموطآت» قلت لمالكٍ أحدَّثك نافع (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ) وفي رواية يزيد بن الهاد عن مالكٍ عند الدَّارقطني أيضًا أنَّه سمع رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول (لاَ يَحْلُبَنَّ) بضم اللام وبالنون الثَّقيلة، كذا في «صحيح

ج 11 ص 308

البخاري»، وأكثر الموطآت، وفي رواية ابن الهاد المذكورة (( لا يحتلبنَّ ) )من الاحتلاب، من باب الافتعال.

(أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ) وفي رواية ابن الهاد وجماعة من رواة «الموطَّأ» (( ماشية رجل ) )، وفي بعض شروح «الموطَّأ» بلفظ (( ماشية أخيه ) )وهذا كالمثال، وإلَّا فلا اختصاص له بالرِّجال ولا بالمسلمين، لأنَّهم سواءٌ في هذا الحكم، وقيل فرق بين المسلم والذِّمِّي، فلا يحتاج إلى الإذن في الذِّمِّي؛ لأنَّ الصَّحابة رضي الله عنهم شرطوا على أهل الذِّمة الضِّيافة للمسلمين، وصحَّ ذلك عن عمر رضي الله عنه.

وذكر ابن وهبٍ عن مالك في المسافر ينزل بالذِّمي قال لا يأخذ منه شيئًا إلَّا بإذنه، قيل له فالضِّيافة التي جُعِلت عليهم، قال كانوا يومئذٍ يخفَّف عنهم بسببها فأمَّا الآن فلا، وجنح بعضُهم إلى نسخ الإذن وحملوه على أنَّه كان قبل فرض الزَّكاة، قالوا وكانت الضِّيافة واجبةً عليهم حينئذٍ، ثمَّ نسخ ذلك بفرض الزَّكاة.

وقال الطَّحاوي أيضًا كان ذلك حين كانت الضِّيافة واجبةً عليهم، ثمَّ نسخت فنسخ هذا الحكم، وأورد الأحاديث الدَّالة على ذلك.

(بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْربَتُهُ) بفتح الميم وسكون المعجمة وضم الراء وفتحها وبالموحدة، الغُرفة المرتفعة من الأرض، وفيها خزانة المتاع؛ أعني الموضع المصون لما يخزن، وشبَّه بها ضروع المواشي لأنَّها تخزن اللَّبن.

والمشرَبة _ بفتح الراء خاصَّة _ مكان الشرب، والمشرِبة _ بالكسر _ إناء الشرب.

(فَتُكْسَرَ) على البناء للمفعول (خِزَانَتُهُ) بكسر الخاء المعجمة الموضع أو الوعاء الذي يخزن فيه الشَّيء ممَّا يراد حفظه، وفي رواية أيُّوب عند أحمد (( فيكسر بابها ) ).

(فَيُنْتَقَلَ طَعَامُهُ) بالنون والقاف على البناء للمفعول، من الانتقال، وهو التَّحول من مكانٍ إلى مكانٍ وهكذا هو في أكثر «الموطآت» عن مالكٍ. وحكى ابن عبد البرِّ عن بعضهم (( فينتثل ) )بنون ثم تاء مثناة من فوق ثمَّ ثاء مثلثة، من الانتثال، من النثل، وهو النَّثر مرَّةً واحدةً بسرعةٍ، ويقال نثل ما في كنانته، إذا صبَّها ونثرها.

وهكذا أخرجه الإسماعيليُّ من طريق رَوْح بن عُبادة، ومسلم من رواية أيُّوب وموسى بن عقبة وغيرهما عن نافعٍ، ورواه عن اللَّيث عن نافعٍ بالقاف، وهو عند ابن ماجه من هذا الوجه بالمثلثة.

(فَإِنَّمَا تَخْزُنُ لَهُمْ) بضم الزاي على البناء للفاعل

ج 11 ص 309

(ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ) مركب إضافي مرفوع على أنَّه فاعل «تخزن» ، وقوله (أَطْعِمَاتِهِمْ) بالنصب مفعوله، وهي جمع أطعمة جمعُ طعامٍ، والمراد به هنا اللَّبن، والضُّروع جمع ضرع، وهو لكلِّ ذات خفٍّ وظلفٍ كالثَّدي للمرأة، وفي رواية الكُشميهني بضم التاء وسكون الحاء المهملة وكسر الراء وفي آخره زاي، والمعنى أنَّه صلى الله عليه وسلم شبَّه اللبن في الضَّرع بالطَّعام المخزون المحفوظ في الخزانة في أنَّه لا يحلُّ أخذه بغير إذن صاحبهِ، ولا فرقَ بين اللبن وغيره، كما سيأتي قريبًا إن شاء الله تعالى.

(فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ) وهذا من قبيل ردِّ العجز على الصدر، وفيه تأكيدٌ لذلك الحكم المذكور.

وقال أبو عمر محمل هذا الحديث ما لا يطيب به النَّفس؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يحلُّ مال امرئٍ مسلمٍ إلَّا عن طيب نفسٍ منه ) )، وقال صلى الله عليه وسلم (( إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكُم عليكم حرام ) ).

وإنَّما خصَّ اللبن بالذِّكر لتساهل النَّاس فيه، فنبَّه به على ما هو أولى منه، ولا فرق بين اللَّبن والتَّمر وغيرهما في ذلك.

قال القرطبيُّ ذهب الجمهور إلى أنَّه لا يحلُّ شيءٌ من لبن الماشية ولا من التَّمر إلَّا إذا علم طيب نفس صاحبه، وإن لم يقعْ منه إذن خاصٌّ ولا عام، وبعضهم اشترط الإذن خاصًّا أو عامًّا، وذهب بعضهم إلى الجواز مطلقًا في الأكل والشُّرب، سواءٌ علم بطيب نفس صاحبه أو لم يعلم؛ لأنَّ ذلك حقٌّ جعله الشَّارع له، لما رواه أبو داود من حديث الحسن عن سَمُرة رضي الله عنه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه، فإن أذن له وإلَّا فليحلبْ وليشرب، وإن لم يكن فيها فليصوِّت ثلاثًا، فإن أجاب فليستأذنه فإن أذن له وإلَّا فليحلبْ وليشربْ، ولا يحمل ) ) [1] .

ورواه التِّرمذي أيضًا، وقال حديث سَمُرة حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمد وإسحاق.

وقال عليُّ ابن المديني سماع الحسن من سَمُرة صحيحٌ، وقد تكلَّم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سَمُرة، وقالوا إنَّما يحدِّث عن صحيفة سَمُرة رضي الله عنه، فمن صحَّح سماعه من سمرة صحَّحه، ومن لا أعلَّه بالانقطاع لكن له شواهد من أقواها حديث أبي سعيدٍ

ج 11 ص 310

رضي الله عنه أخرجه ابن ماجه بإسنادٍ صحيحٍ من رواية أبي نضرة عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إذا أتيت على راعٍ فنادِهِ ثلاثًا، فإن أجابك وإلَّا فاشرب من غير أن تفسدَ، وإذا أتيت على حائط بستانٍ فناده ثلاث مرَّات فإن أجابك وإلَّا فَكُلْ من غير أن تفسد ) )ورواه الطَّحاوي وابن حبَّان وصحَّحه والحاكم.

ومنها ما رواه التِّرمذي من حديث يحيى بن سُليم عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سئل عن التَّمر المعلَّق فقال (( من أصاب منه من ذي حاجةٍ غير متَّخذ خُبْنة فلا شيء عليه ) )وقال هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سُليم عن عبيد الله عن نافع.

وروي أيضًا من حديث عَمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم سئل عن التَّمر المعلَّق إلى آخره نحوه.

والخُبْنة بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة بعدها نون، قال الجوهريُّ هو ما تحمله في حضنك.

وقال ابنُ الأثير الخُبْنة معطفُ الإزار وطرف الثَّوب؛ أي لا يأخذُ منه في طرف ثوبه، يُقال أخبن الرَّجل إذا خبأ شيئًا في خُبْنه طرف ثوبه أو سراويلهِ، والمراد من التَّمر المعلَّق هو التَّمر على النَّخل قبل أن يقطعَ، وليس المراد ما كانوا يعلِّقونه في المسجد من الأقناء في أيَّام التَّمر، فإنَّ ذلك مسبلٌ مأذونٌ فيه، واستدلُّوا أيضًا بقضيَّة الهجرة وشرب أبي بكر رضي الله عنه والنَّبي صلى الله عليه وسلم من غنم الرَّاعي، ومذهب فقهاء الأمصار منهم الأئمَّة أبو حنيفة ومالكٍ والشَّافعي وأصحابهم أنَّه لا يجوز لأحدٍ أن يأكلَ من بستان أحدٍ ولا يشربُ من لبن غنمه إلَّا بإذنه، اللهمَّ إلَّا إذا كان مضطرًا فحينئذٍ يجوز له ذلك قدر دفع الحاجة، وأجابوا عن الأحاديث المذكورة من وجوه

الأوَّل أنَّ حديث النَّهي أصحُّ فهو أولى بأن يُعمل به.

والثَّاني أنَّها معارضةٌ للقواعد المعلومة القطعيَّة في تحريم مال المسلم بغير إذنه، قاله القرطبيُّ.

والثَّالث أنَّ ذلك محمولٌ على ما إذا علم طيب نفس صاحبه بالعادة أو بغيرها، والنَّهي محمولٌ على ما إذا لم يعلم.

والرَّابع أنَّ ذلك محمولٌ على ابن السَّبيل دون غيره أو بالمضطر أو بحال المجاعة مطلقًا، وهي متقاربةٌ، وحاصله أنَّه محمولٌ على أوقات الضَّرورة، كما كان في أوائل الإسلام.

ج 11 ص 311

وحكى ابن بطَّال عن بعض شيوخه أنَّ حديث الإذن كان في زمنه صلى الله عليه وسلم، وحديث النَّهي أشار به إلى ما سيكون بعده من التَّشاحِّ وترك المواساة، ومنهم من حمل حديث النَّهي على ما إذا كان المالك أحوج من المارِّ؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ إذ رأينا إبلًا مصرورةً فثُبْنَا إليها، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إنَّ هذه الإبل لأهل بيتٍ من المسلمين هو قوتهم، أيسرُّكم لو رجعتُم إلى مزاودكُم فوجدتُم ما فيها قد ذهب؟ ) )قلنا لا، قال (( فإنَّ ذلك كذلك ) )أخرجه أحمد وابن ماجه واللفظ له.

وفي حديث أحمد «فابتدرها القوم ليحلبوها» قالوا فيحمل حديث الإذن على ما إذا لم يكن المالك محتاجًا، وحديث النَّهي على ما إذا كان محتاجًا، ومنهم من حمل الإذن على ما إذا كانت غير مصرورة، والنَّهي على ما إذا كانت مصرورة لهذا الحديث، لكن وقع عند أحمد في آخره «فإن كنتم لا بدَّ فاعلين فاشربوا ولا تحملوا» فدلَّ على عموم الإذن في المصرورة وغيرها، لكن يفيدُ عدم الحمل ولا بدَّ منه.

واختار ابن العربيِّ الحمل على العادة، قال وكانت عادة أهل الحجاز والشَّام وغيرهم المسامحة في ذلك بخلاف بلدنا، قال ورأى بعضُهم أنَّ مهما كان على طريقِ لا يُعدلُ إليه، ولا يُقصدُ جاز للمارِّ الأخذ منه.

وفيه إشارةٌ إلى قصر ذلك على المباح أشار أبو داود في «السنن» إلى قصرِ ذلك على المسافر في الغزو، وآخرون إلى قصر الإذن على ما كان لأهل الذِّمة، والنَّهي على ما كان للمسلمين، وقد مرَّ فيما قبل.

وقال الطَّحاوي إنَّ هذه الأحاديث كانت في حال وجوب الضِّيافة حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بها، وأوجبها للمسافرين على من حلُّوا به، فلمَّا نسخ وجوب ذلك وارتفعَ حكمه ارتفع أيضًا حكم الأحاديث المذكورة.

وقال القرطبيُّ وشُرْبُ أبي بكرٍ رضي الله عنه حين الهجرة من غنم الرَّاعي، وإعطائه الشَّارع صلى الله عليه وسلم كما سيجيء في آخر «كتاب اللُّقطة» إن شاء الله تعالى [خ¦2439] ، كان إدلاءً على صاحب الغنم لمعرفته إيَّاه، أو أنَّه كان يعلم أنَّه أذن الرَّاعي أن يسقيَ من مرَّ به، أو أنَّه كان عرفه أنَّه أباح ذلك، أو أنَّه مال حربيٌّ لا أمان له.

وقال ابنُ أبي صفرة حديث الهجرة في زمن المكارمة، وهذا في زمن التَّشاح لما علم صلى الله عليه وسلم

ج 11 ص 312

من تغيُّر الأحوال بعده.

وقال الدَّاودي إنَّما شرب الشَّارع صلى الله عليه وسلم والصِّدِّيقُ رضي الله عنه لأنَّهما ابنا سبيلٍ، ولهما شرب ذلك إذا احتاجا.

وقال النَّووي في «شرح المهذب» اختلف العلماء فيمن مرَّ ببستانٍ أو زرعٍ أو ماشيةٍ، فقال الجمهور لا يجوز أن يأخذَ منه شيئًا إلَّا في حال الضَّرورة، فيأخذ ويغرم عند الشَّافعي والجمهور.

وقال بعض السَّلف لا يلزمه شيءٌ، وقال أحمد إذا لم يكن على البستان حائطٌ جاز له الأكل من الفاكهة الرَّطبة في أصحِّ الرِّوايتين، وإن لم يحتج إلى ذلك، وفي الأُخرى إذا احتاج ولا ضمانَ عليه في الحالين.

وعلَّق الشَّافعي القول بذلك على صحَّة الحديث، قال البيهقيُّ يعني حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعًا (( إذا مرَّ أحدكم بحائطٍ فليأكلْ ولا يتَّخذ خبيئة ) )أخرجه التِّرمذي واستغربه.

قال البيهقيُّ لم يصح، وجاء من أوجهٍ أُخر غير قويَّة، قال الحافظ العسقلانيُّ والحقُّ أنَّ مجموعها لا يقصر عن درجة الصَّحيح، وقد احتجُّوا في كثيرٍ من الأحكام بما هو دونها، وقد بيَّنت ذلك في كتابي «المنحة فيما علَّق الشَّافعي القول به على الصِّحة» انتهى.

وفي الحديث ضرب الأمثال، واستعمالُ القياس للتَّقريب إلى الأفهام، وتمثيل ما قد يخفى بما هو أوضح، منه تشبيه النَّبي صلى الله عليه وسلم اللبن في الضَّرع بالطَّعام المخزون، وفيه ذكر الحكم بعلَّته وإعادته بعد ذكر العلَّة تأكيدًا وتقريرًا.

وفيه أنَّ القياس لا يشترط في صحَّته مساواة الفرع للأصل بكلِّ اعتبارٍ، بل ربَّما كانت للأصل مزيَّة لا يضرُّ سقوطها في الفرع إذا تشاركا في أصل الصِّفة؛ لأنَّ الضرع لا يساوي الخزانة في الخزن، كما أنَّ الصرَّ لا يساوي القفل فيه، ومع ذلك فقد ألحق الشَّارع الضرع المصرُور في الحكم بالخزانة المقفلة في تحريم تناول كلٍّ منهما بغير إذن صاحبه، أشار إلى ذلك ابن المُنيِّر.

وفيه إباحة خزن الطَّعام واحتكارهِ لوقت الحاجة إليه، خلافًا لغُلاة المتزهِّدة حيث يقولون لا يجوز الادِّخار مطلقًا، قاله القرطبيُّ.

وفيه أنَّ اللَّبن يسمَّى طعامًا، فيحنث به من حلفَ لا يتناول طعامًا إلَّا أن يكون له نيَّة في إخراج اللَّبن، قاله النَّووي.

وقال أبو عمر فيه ما يدلُّ على أنَّ من حلب من ضرع شاةٍ أو بقرةٍ أو ناقةٍ

ج 11 ص 313

مصرورة [2] محرزة بغير ضرورةٍ ولا تأويل ما يبلغ قيمته ما يجب فيه القطع، أنَّ عليه القطع إن لم يأذنْ له صاحبها يقينًا أو إجماعًا؛ لأنَّ الحديث قد أفصحَ بأنَّ ضروعَ الأنعام خزائن الطَّعام، إلَّا على قول من لا يَرى القطعَ في الأطعمة والفواكه الرَّطبة.

وحكى القرطبيُّ عن بعضِهم وجوبَ القطعِ ولو لم يكن الغنم في حرزٍ اكتفاءً بحرز الضَّرع للَّبن، وهو الذي يقتضيهِ ظاهر الحديث.

وفيه بيعُ الشَّاة اللَّبون بالطَّعام؛ لقوله (( فإنَّما يَخْزُن لهم ضروع مواشيهِمْ أطعمَاتِهِم ) )، فجعل اللَّبن طعامًا.

وقد اختلف الفقهاء في بيع الشَّاة اللَّبون باللَّبن وسائر الطَّعام نقدًا، أو إلى أجلٍ، فذهب مالك وأصحابه إلى أنَّه لا بأسَ ببيع الشَّاة اللَّبون باللَّبن يدًا بيدٍ ما لم يكن في ضرعها لبنٌ لم يجز يدًا بيدٍ باللبن من أجلِ المزابنة، فإن كانت الشَّاة غير لبونٍ جاز في ذلك الأجل وغير الأجل.

وقال الشَّافعي وأبو حنيفة وأصحابه لا يجوز بيع الشَّاة اللَّبون بالطَّعام إلى أجلٍ، ولا يجوز عند الشَّافعي بيع شاةٍ في ضَرْعها لبن بشيءٍ من اللَّبن يدًا بيدٍ، ولا إلى أجلٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

وقد أخرجه مسلمٌ في القضاء، وأبو داود في «الجهاد» بالإسناد الذي رواه البخاري.

[1] في هامش الأصل يعني هم خوردن وهم برون جائز نيست. منه.

[2] ما علم بأصفر لم أجد لوحة المخطوط يرجى المراجعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت