فهرس الكتاب

الصفحة 6419 من 11127

3 - (قَوْلُهُ تَعَالَى {فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة 22] ) وسقط في رواية أبي ذرٍّ فقط، وقد ذكر المصنِّف هذه الآية توطئةً للحديث الذي ذكره بعدها، ولما خاطب الله تعالى أولًا النَّاس من المؤمنين والكفَّار والمنافقين بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} إلى قوله {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} ؛ أي وحِّدوا ربكم الَّذي من صفاته ما ذكره، ثمَّ خاطب الكفَّار والمنافقين بقوله تعالى {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} هو جمع نِدٍّ وهو المثل والنَّظير [1] . وروى ابنُ أبي حاتم من طريق أبي العالية قال النِّدُّ العدل. ومن طريق الضَّحَّاك عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال الأندادُ الأشباه.

وقوله تعالى {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة 22] حال من ضمير (( فلا تجعلوا ) )ومفعول {تَعْلَمُونَ} متروك؛ أي وحالكم أنَّكم من ذوي العلم والنَّظر وإصابة الرَّأي، فلو تأمَّلتم أدنى تأمُّلٍ اضطر عقلكم إلى إثبات موجدٍ للممكنات، متفرِّدٍ بوجودِ الذَّات، متعالٍ عن مشابهة المخلوقات، ويحتمل أن يكون مفعوله مقدَّرًا؛ أي والحال أنَّكم تعلمون أنَّ الله منزَّهٌ عن الأنداد والأضداد والأشباه، أو أنَّه الَّذي خلق ما ذكر، وعلى كلا التَّقديرين متعلَّق العلم محذوف إمَّا حوالة على العقل أو للعلم به.

[1] في هامش الأصل النِّد المثل المناوئ، المماثلة الاتحاد في الماهية النَّوعية، والمناوأة المعاداة والمخالفة في الأفعال، من ناوأه؛ أي عاداه وقام كلُّ واحدٍ منهما إلى صاحبه ليخالفه في مراده، وقيل النِّد المثل، والكفؤ؛ أي المماثل من غير أن يعتبر بينهما المنازعة والمقاومة. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت