3656 - (حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الأزدي البصري القصَّاب، قال (أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ) مصغَّر وهب، هو ابنُ خالد البصري، قال (أَخْبَرَنَا أَيُّوب) هو السَّختياني (عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ) زاد في حديث أبي سعيد رضي الله عنه (( غير ربي ) )وفي حديث ابنِ مسعود رضي الله عنه عند مسلم (( وقد اتَّخذَ الله صَاحبكم خَليلًا ) )يعني عدم اتِّخاذه أبا بكر رضي الله عنه خليلًا لعدم اتخاذه خليلًا، فهذا الحديث وغيره دلَّ على نفي الخلَّة من النَّبي صلى الله عليه وسلم لأحد من النَّاس.
وأمَّا ما أخرجَه أبو الحسن الجَوْني في «فوائده» عن أُبيِّ بن كعبٍ رضي الله عنه قال إنَّ أحدث عهدِي بنبيكُم قبل موتهِ بخمسٍ دخلت عليه، وهو يقول (( إنَّه لم يكن نبيٌّ إلَّا وقد اتَّخذ من أمَّته خليلًا، وإن خَليلي أبو بكر، ألا فإنَّ الله اتَّخذني خليلًا كما اتَّخذ إبراهيم خليلًا ) )فلا يقاوم الذي في «الصَّحيح» .
ويُعارضه ما رواه مسلم من حديث جندب أنه سمع النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يموتَ بخمس (( إني أبرأُ إلى الله أن يكونَ لي منكم خليلٌ ) )فإن ثبتَ حديث أُبيٍّ رضي الله عنه أمكنَ أن يجمعَ بينهما بأنَّه لما برئ من ذلك تواضعًا لربِّه عزَّ وجلَّ وإعظامًا له أذنَ الله تعالى فيه في ذلك اليوم لما رأى من تشوُّقه إليه، وإكرامًا لأبي بكر رضي الله عنه بذلك فلا تَنافي بين الخبرين.
وقد رُوِي من حديث أبي أُمامة رضي الله عنه نحو حديثِ أُبي بن كعبٍ رضي الله عنه دون التَّقييد بالخمس أخرجه الواحديُّ في «تفسيره» .
(وَلَكِنْ أَخِي وَصَاحِبِي) أي ولكن هو أخي في الدِّين وصاحبي في السَّرَّاء والضَّرَّاء والحضر والسَّفر.
ج 16 ص 226
وفي رواية خَيثمة في «فضائل الصحابة» عن أحمد بن الأسود عن مسلم بن إبراهيم شيخ البُخاري فيه (( ولكنَّه أخي وصاحبي في الله ) ). وقد تقدَّم تفسير الخليل قبل ذلك بباب [خ¦3654] .
ومرَّ أيضًا في ترجمة إبراهيم عليه السَّلام من «أحاديث الأنبياء» عليهم السلام [خ¦3349 قبل] ، وقد اختلفَ في المودة والخلَّة والمحبَّة والصَّداقة هل هي مُتَرادفة أو مختلفة؟ قال أهل اللُّغة الخلَّة الصَّداقة والمودة، ويقال الخلَّة أرفعُ رتبة وهو الذي يشعرُ به حديث الباب، وكذا قوله صلى الله عليه وسلم (( لو كنتُ متَّخذًا خليلًا غيرَ ربِّي فإنَّه يشعرُ بأنَّه لم يكن له خليل من بني آدم ) ).
وقد ثبتتْ محبَّته لجماعة من أصحابهِ كأبي بكر وفاطمة وعائشة والحسين وغيرهم رضي الله عنهم.
ولا يعكِّر على هذا اتِّصاف إبراهيم عليه السلام بالخلَّة ومحمد صلى الله عليه وسلم بالمحبَّة فتكون المحبَّة أرفع رتبةً من الخلَّة؛ لأنَّه يجابُ عن ذلك بأنَّ محمدًا صلى الله عليه وسلم قد ثبت له الأمران معًا، فيكون رُجحانه من الجهتين، والله تعالى أعلم.
وقال الزَّمخشري الخليلُ الذي يوافقك في خلالك، أو يُسايرك في طَريقك، أو الذي يسدُّ خللك وتسد خللَه خلال منزلك، انتهى.
وكأنَّه جوَّز أن يكون اشتقاقه كما ذكر. وقيل أصل الخلَّة انقطاعُ الخليل إلى خَليله. وقيل الخليلُ من يتخلله سرُّك. وقيل من لا يسع قلبه غيرك. وقيل اشتقاقُ الخليل من الخَلَّة _ بفتح الخاء _ وهي الحاجة، فعلى هذا هو المحتاج إلى من يخاله، وهذا كله بالنِّسبة إلى الإنسان، أمَّا خلَّة الله تعالى للعبدِ فبمعنى نصره له ومَعونته.
ومطابقة الحديث للترجمة ظاهرةٌ.
3657 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ وَمُوسَى بْنُ إِسمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ) كذا في أكثر الرِّوايات، التَّبوذكي، وهو الصَّواب، ووقع في رواية أبي ذرٍّ وحدَّه وهو تصحيفٌ (قَالاَ أَخْبَرَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، وَقَالَ لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لاتَّخَذْتُهَ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ) وهذا طريق آخر في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، وقوله (( ولكن أخوَّة الإسلام أفضل ) ).
قال الدَّاودي لا أراهُ محفوظًا، وإن كان
ج 16 ص 227
محفوظًا فمعناهُ أنَّ أخوَّة الإسلام دون المخاللةِ أفضل من المخاللة دون أخوة الإسلام، وإن لم يكن قوله (( لو كنتُ متَّخذًا غير ربي ) )صحيحًا لم يجز أن يقول (( أخوة الإسلام أفضل ) )، وليس يقضِي في هذا بأخبارِ الآحاد.
(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) الثَّقفي (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (مِثْلَهُ) وهذا طريق آخر أيضًا في حديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما، أخرجه عن قتيبة بن سعيد عن عبد الوهَّاب الثَّقفي عن أيُّوب السَّختياني عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما.
وهذه الطُّرق الثَّلاثة من أفراده.