16 - (باب {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا} ) حال كونه ( {مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} ) خبر {وَمَنْ يَقْتُلْ} دخلت الفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط، وتمام الآية {خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} وهذا تهديدٌ شديدٌ، ووعيدٌ أكيد اشتمل على أنواعٍ من العذاب لم يجتمع في غير هذا الذَّنب العظيم المقرون بالشِّرك في غير ما آية، ومن ثمَّة قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما إنَّ قاتل المؤمن عمدًا لا تُقبل توبته، وسيجيء تفصيل في ذلك في الباب، قيل نزلت هذه الآية في مِقْيَس بن صُبَابة.
قال الواحدي عن الكلبي عن أبي صالحٍ عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ مِقْيَس بن صُبَابة اللَّيثي_ وكان أسلم هو وأخوه هشام_ وجد أخاه هشام بن صُبَابة
ج 19 ص 309
قتيلًا في بني النَّجَّار، وفي رواية قتله رجلٌ من الأنصار غيلةً، فأتى مقيس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره، فأرسلَ معه رسولًا من بني فِهْر إلى بني النَّجَّار يأمرهم إن علموا قاتله أن يدفعوه إلى أخيه فيقتصُّ منه، وإن لم يعلموا له قاتلًا أن يدفعوا إليه الدِّيَّة، فقالوا سمعًا وطاعة، والله ما نعلمُ له قاتلًا، ولكنَّا نؤدِّي إليه ديَّته، فأعطوه مائةً من الإبل، فوسوس إليه الشَّيطان فقتلَ الفهري ورجعَ إلى مكَّة كافرًا، فنزلت فيه هذه الآية، ثمَّ أهدرَ النَّبي صلى الله عليه وسلم دمَه يوم الفتح فقُتلَ بأسياف المسلمين بالسَّوق.
وذكر مقاتل أنَّ الفهري اسمه عَمرو، ومَقِيس _ بفتح الميم وكسرها وسكون المثناة وآخره سين مهملة _، وصُبَابة بضم الصاد المهملة وتخفيف الموحدة وبعد الألف موحدة أخرى.
هذا وقال أبو عمر هشام بن صُبَابة أخو مِقْيس بن صُبَابة قُتل في غزوة ذي قرد مسلمًا، وذلك في سنة ست من الهجرة، أصابه رجلٌ من الأنصار من رهط عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه، وهو يرى أنَّه من العدو فقتله خطأً.
وقال الذَّهبي هشام بن صُبَابة الكناني اللَّيثي أخو مِقْيس أسلم ووجد قتيلًا في بني النَّجار. وقال ابنُ إسحاق وغيره قُتل في غزوة المريسيع قتله أنصاريٌّ وظنَّه من العدو.