2925 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَرْوِيُّ) بفتح الفاء وسكون الراء وبالواو، هو إسحاق بن محمَّد بن إسماعيل بن أبي فروة، أبو يعقوب الفَرْوي نسب إلى جدِّه، وهو مولى عثمان بن عفَّان رضي الله عنه، مات سنة ست وعشرين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُقَاتِلُونَ الْيَهُودَ) خطابٌ للحاضرين، والمراد غيرهم من أمَّته، فإنَّ هذا إنَّما يكون إذا نزل عيسى بن مريم عليهما السَّلام، فإنَّ المسلمين يكون معه واليهود مع الدجال.
(حَتَّى يَخْتَبِيَء) أي يختفي (أَحَدُهُمْ وَرَاءَ الْحَجَرِ فَيَقُولُ) أي الحجر (يَا عَبْدَ اللَّهِ، هَذَا يَهُودِيٌّ وَرَائِي فَاقْتُلْهُ) بأن ينطقه الله تعالى بذلك، وهو على كلِّ شيءٍ قدير، وقيل يحتمل أن يكون مجازًا؛ لأنَّه لا يبقى منهم أحدٌ في ذلك الوقت، والأولُ أولى.
وفي الحديث جواز مخاطبة الشَّخص، والمراد غيرُه ممَّن يقول بقوله ويعتقدُ اعتقادَه، ويستفاد منه أنَّ الخطاب الشفاهي يعمُّ المخاطبين ومن بعدهم، وهو متَّفق عليه من جهة الحكم، وإنَّما وقع الاختلاف فيه في حكم الغائبين هل وقع بتلك المخاطبة
ج 13 ص 452
نفسها، أو بطريق الإلحاق؟
وهذا الحديث يؤيِّد من ذهب إلى الأول.
وفيه إشارةٌ إلى بقاء شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، وأنَّ عيسى عليه الصَّلاة والسلام يكون على شريعة نبينا صلى الله عليه وسلم، فإنَّه الذي يقاتل الدَّجال، ويستأصل اليهود الذين هم مع الدَّجال، على ما ورد من طريقٍ أخرى.
وفيه معجزة للنَّبي صلى الله عليه وسلم حيث أخبر بما سيقع عند نزول عيسى عليه السَّلام من تَكَلُّمِ الجَماد، والإخبار والأمر بقتل اليهود، وإظهاره إيَّاهم في مواضع اختفائهم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة.
تتمة ثمَّ شيخ البخاري في هذا الحديث إسحاق هو غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة الضَّعيف، وهو؛ أعني إسحاق بن عبد الله، والد هذا، وإسحاق هذا ربَّما روى عنه البخاري بواسطة.
وهذا الحديث ممَّا حدث به مالك خارج «الموطأ» ، ولم ينفرد به إسحاق المذكور، بل تابعه ابن وهب ومعن بن عيسى وسعيد بن داود والوليد بن مسلم. أخرجهما الدَّارقطني في «غرائب مالك» . وأخرج الإسماعيلي طريقَ ابن وهب فقط.