2924 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (الدِّمَشْقِيُّ) وقد مرَّ في أول الزكاة [خ¦1405] ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي، الحضرمي أبو عبد الرَّحمن، قاضي دمشق إلى أن مات بها سنة
ج 13 ص 449
ثلاث وثمانين ومائة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (ثَوْرُ) بفتح المثلثة بلفظ الحيوان المشهور (ابْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة الحمصي (عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ) بفتح الميم وسكون العين المهملة، كان يسبِّح في اليوم أربعين ألف تسبيحةً، وقد مرَّ في البيع [خ¦2072] .
(أَنَّ عُمَيْرَ) بصيغة التصغير (ابْنَ الأَسْوَدِ الْعَنْسِيَّ) بفتح العين المهملة وسكون النون، وقيل بفتحها أيضًا وبالسين المهملة نسبة إلى عنس، وهو زيد بن مُدحج بن أُدَد، وهو شاميٌّ قديم، يقال اسمه عمرو، وعُمير بالتصغير لقبه، وكان عابدًا مخضرمًا، وكان عمر رضي الله عنه يُثْنِي عليه، ومات في خلافة معاوية.
وليس له في البخاريِّ سوى هذا الحديث عند من يفرق بينه وبين أبي عياض عمرو بن الأسود والرَّاجح التَّفرقة، والعنس النَّاقة الصَّلبة.
وقال ابن بطَّال بنو عنس، بالنون، بالشَّام، وبنو عبس، بالباء الموحدة، بالكوفة، وبنو عيش، بالمثناة التحتية وبالشين المعجمة، بالبصرة.
(حَدَّثَهُ أَنَّهُ أَتَى عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ) رضي الله عنه (وَهْوَ نَازِلٌ فِي سَاحِلِ حِمْصَ، وَهْوَ فِي بِنَاءٍ لَهُ، وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ) بنت ملحان زوج عبادة بن الصَّامت وأخت أمُّ سليم وخالة أنس بن مالكٍ رضي الله عنهم، قال أبو عمر لا أقف لها على اسمٍ صحيح.
(قَالَ عُمَيْرٌ فَحَدَّثَتْنَا أُمُّ حَرَامٍ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ الْبَحْرَ) أراد به جيش معاوية رضي الله عنه.
قال المهلَّب أوَّل من غزا البحر معاوية رضي الله عنه، وقال ابن جرير قال بعضهم كان ذلك في سنة سبع وعشرين، وهي غزوة قبرس، في زمان عثمان بن عفَّان رضي الله عنه.
وقال الواقدي كان ذلك في سنة ثمان وعشرين، وقال أبو معشر غزاها في سنة ثلاث وثلاثين، وكانت أمُّ حرام معهم.
قال ابن الجوزي في «جامع المسانيد» إنَّها غزت مع عبادة بن الصَّامت رضي الله عنهما فوقصتها بغلةٌ لها شهباء فوقعت فماتت، وقال هشام بن عمار رأيت قبرها ووقفت عليه بالسَّاحل بفاقيس.
(قَدْ أَوْجَبُوا) قال بعضهم أي وجبت لهم الجنَّة. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ هذا الكلام لا يقتضي هذا المعنى، وإنَّما معناه أوجبوا استحقاق الجنَّة، وقال الكرماني قوله (( أوجبوا ) )أي محبَّته لأنفسهم، فلْيُتَأمل.
(قَالَتْ أُمُّ حَرَامٍ
ج 13 ص 450
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا فِيهِمْ؟ قَالَ أَنْتِ فِيهِمْ، قَالَتْ ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلُ جَيْشٍ مِنْ أُمَّتِي يَغْزُونَ مَدِينَةَ قَيْصَرَ) أراد بها القسطنطينية (مَغْفُورٌ لَهُمْ، فَقُلْتُ أَنَا فِيهِمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ لاَ) ذكر أنَّ يزيد بن معاوية غزا بلاد الرُّوم حتَّى بلغ قسطنطينية ومعه جماعةٌ من سادات الصَّحابة منهم ابن عمر وابن عبَّاس وابن الزُّبير وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم، وكانت وفات أبي أيوب الأنصاريِّ هناك قريبًا من سور القسطنطينية وقبره هناك يستقي به الرُّوم إذا قحطوا.
وقال صاحب «المرآة» والأصحُّ أنَّ يزيد بن معاوية غزا القسطنطينية في سنة اثنتين وخمسين، وقيل سير معاوية جيشًا كثيفًا مع سفيان بن عوف إلى القسطنطينية في سنة اثنتين وخمسين فأوغلوا في بلاد الرُّوم، وكان في ذلك الجيش ابن عبَّاس وابن عمر وابن الزُّبير وأبو أيوب الأنصاري رضي الله عنهم، وتوفي أبو أيوب في مدَّة الحصار فأوصى أن يدفن عند باب القسطنطينية، وأن يُعفى قبره فَفُعِلَ به ذلك، فيقال إنَّ الرُّوم صاروا بعد ذلك يستسقون به.
قال العينيُّ الأظهر أنَّ هؤلاء السَّادات من الصَّحابة كانوا مع سفيان هذا، ولم يكونوا مع يزيد بن معاوية؛ لأنَّه لم يكن أهلًا لأن يكون هؤلاء السَّادات في خدمته.
وقال المهلَّب في هذا الحديث منقبة لمعاوية رضي الله عنه؛ لأنَّه أوَّل من غزا البحر ومنقبة لولده يزيد؛ لأنَّه أوَّل من غزا مدينة قيصر.
وتعقَّبه ابن التِّين وابن المنيِّر بما حاصله إنَّه لا يلزم من دخوله في ذلك العموم أن لا يخرج بدليلٍ خاص، إذ لا يختلف أهل العلم أنَّ قوله صلى الله عليه وسلم (( مغفورٌ لهم ) )مشروط بأن يكونوا أهل المغفرة حتَّى لو ارتدَّ واحدٌ ممَّن غزاها بعد ذلك لم يدخل في ذلك العموم اتفاقًا، فدلَّ على أنَّ المراد مغفور
ج 13 ص 451
لمن وُجِدَ فيه شرطُ المغفرة منهم.
وأمَّا قول ابن التِّين يحتمل أن يكون لم يحضر مع الجيش، فمردودٌ، إلَّا أن يُرِيدَ، لم يباشر القتال، فيمكن، فإنَّه كان أمير ذلك الجيش بالاتفاق.
ثمَّ إنَّ قيصر لقب هرقل ملك الرُّوم، كما أنَّ كسرى لقبُ مَن مَلَكَ الفرس، وخاقان مَن مَلَكَ الترك، والنَّجاشي مَن مَلَكَ الحبشة.
وهذا الحديث رواه أنس، عن أمِّ حرام بأتمَّ من هذا في أوائل الجهاد، في باب الدُّعاء بالجهاد [خ¦2789] .
ومطابقته للتَّرجمة في قوله (( يغزون البحر ) )لأنَّ المراد من غزو البحر هو قتال الرُّوم السَّاكنين وراء البحر المِلْح، وفي قوله (( يغزون مدينة قيصر ) )لأنَّ المراد بها القسطنطينية وهي من بلاد الرُّوم.