فهرس الكتاب

الصفحة 10661 من 11127

39 - (باب هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا وَحْدَهُ لِلنَّظَرِ) أي لأجل النَّظر، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكُشميهني (فِي الأُمُورِ) أي المتعلِّقة بالمسلمين. وجواب الاستفهام محذوف لم يذكره اكتفاءً بما يوضِّح ذلك في حديث الباب، وفيه خلافٌ، فعند محمد بن الحسن لا يجوز للقاضي أن يقول أقرَّ عندي فلانٌ بكذا لا يقضِي به عليه مِن قتلٍ أو مالٍ أو عتقٍ أو طلاقٍ حتَّى يشهدَ معه غيره على ذلك.

وأجاب عن حديث الباب أنَّه خاصٌّ بالنَّبي صلى الله عليه وسلم، قال وينبغي أن يكون في مجلس القاضي أبدًا عدلان يسمعان من يقرُّ، ويشهدان على ذلك، فينفذُ الحكم بشهادتهما. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف إذا أقرَّ رجلٌ عند القاضي بأيِّ شيءٍ كان وسعه أن يحكمَ به، وقال ابنُ القاسم على مذهب مالكٍ إن كان القاضي عدلًا وحكم به ينفذ. وبه قال الشَّافعي وقال ابنُ القاسم وإن لم يكن عدلًا لم يقبل قوله، وقال المهلَّب في هذا الحديث حجَّة لمالك في جواز إنفاذِ الحاكم رجلًا واحدًا يثقُ به، يكشف له عن حال الشُّهود في السِّر، كما يجوز قبول الفردِ فيما طريقه الخبر لا الشَّهادة.

قال وقد استدلَّ به قومٌ في جواز تنفيذِ الحكم

ج 29 ص 616

دون إعذار إلى المحكوم عليه، قال وهذا ليس بشيءٍ؛ لأنَّ الإعذار يشرط فيما كان الحكم فيه بالبينة لا ما كان بالإقرار، كما في هذه القصَّة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم (( فإن اعترفت ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت