41 - (بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} ) أي إنَّكم تستترون بالحيطان، والحجب عند ارتكاب الفواحش، وما استتاركم ذلك خيفة أن تشهدَ عليكم جوارحكم؛ لأنَّكم غير عالمين بشهادتها عليكم، بل كنتُم جاحدين البعث والجزاء أصلًا ( {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} ) ولكنكم إنَّما استترتم؛ لظنِّكم أنَّ الله لا يعلم كثيرًا مما كنتُم تعملون، وهو الخفيات
ج 30 ص 383
من أعمالكم. وسقط في رواية أبي ذرٍّ قوله « {وَلَا أَبْصَارُكُمْ} ... إلى آخر الآية» ، وقال بعد قوله {سَمْعُكُمْ} .
قال صاحب «التوضيح» غرض البخاري من الباب إثبات السَّمع لله تعالى، وإذا ثبت أنَّه سميعٌ وجب كونه سامعًا لِمَا يسمع، كما أنَّه لمَّا ثبت كونه عالمًا وجب كونه عالمًا لِمَا يعلم، خلافًا لمن أنكر صفات الله من المعتزلة، وقالوا معنى وصفه أنَّه سامعٌ للمسموعات، ومعنى وصفه أنَّه عالمٌ بالمعلومات، ولا سمعَ ولا علم حقيقة، وهذا ردٌّ لظواهرِ كتاب الله، ولسنَّةِ رسوله صلى الله عليه وسلم.
وسبب نزول هذه الآية يبيِّن في حديث الباب.