فهرس الكتاب

الصفحة 11073 من 11127

7521 - (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو ابنُ عيينة قال (حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ) هو ابنُ المعتمر (عَنْ مُجَاهِدٍ) أي ابن جَبر _ بفتح الجيم _ المفسِّر المكي يُحكَى أنَّه رأى هاروت وماروت (عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ) بفتح الميمين عبد الله بن سَخْبرة الأزدي (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن مسعودٍ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ) الحرام (ثَقَفِيَّانِ) بالمثلثة ثم القاف ثم الفاء (وَقُرَشِيٌّ أَوْ قُرَشِيَّانِ) هما صفوان وربيعة ابنا أمية بن خلف (وَثَقَفِي) هو عبدُ ياليل بن عَمرو بن عُمير. وقيل حبيب بن عَمرو، وقيل الأخنس بن شريق، والشَّكُّ من الراوي. وعند ابن بشكوال القرشيُّ الأسود بن عبد يغوث الزُّهري، والثَّقفيَّان الأخنس بن شُريق، والآخر لم يسمَّ.

(كَثِيرَةُ شَحْمٍ بُطُونُهُمْ) إشارةٌ إلى وصفهم، وقوله (( بطونهم ) )مبتدأ، و (( كثيرةٌ شحم ) )خبره، و (( كثيرةٌ ) )مضاف إلى (( شحم ) )، هذا إذا كان (( بطونهم ) )مرفوعًا، وإذا كان مجرورًا بالإضافة يكون الشَّحم الذي هو مضاف مرفوعًا بالابتداء، و «كثيرةٌ» مقدمًا خبره، واكتسى الشَّحم التأنيث من المضاف إليه، وهذا هو الذي في الفرع.

وكذلك الكلام في قوله (قَلِيلَةُ فِقْهٍ قُلُوبُهُمْ) قال في «المصابيح» وهذا غلطٌ؛ لأنَّ المسألة مشروطةٌ بصلاحيَّة المضاف؛ للاستغناء عنه، فلا يجوز غلامُ هندٍ ذهبتَ. ومن ثمة ردَّ ابن مالكٍ في «التوضيح» قول أبي الفتح في توجيه قراءة أبي العالية (( لا تَنفع نفسًا إيمانها ) ) [الأنعام 158] بتأنيث الفعل أنَّه من باب قطعته بعض أصابعه؛ لأنَّ المضاف هنا لو سقط لقيل نفسًا لا تنفع، بتقديم المفعول؛ ليرجع إليه الضمير المستتر المرفوع الَّذي ناب عن الإيمان في الفاعلية.

ويلزم من ذلك تعدِّي فعل الضمير المتَّصل إلى ظاهره، نحو قولك زيد أظلم، يريد أنَّه ظلم نفسه، وذلك لا يجوز. وإنَّما الوجه في الحديث أن يكون أفرد الشَّحم والفقه، والمراد الشُّحوم والفهوم؛ لأمن اللَّبس ضرورة أنَّ البطون لا تشترك في شحمٍ واحدٍ، بل لكلِّ بطنٍ منهما شحمٌ يخصُّه، وكذلك الفقه

ج 30 ص 384

بالنِّسبة إلى القلوب. انتهى. وفي رواية الأَصيلي بالجمع.

(فَقَالَ أَحَدُهُمْ) للآخرين (أَتُرَوْنَ) بضم التاء؛ أي أتظنُّون، ويروى بفتحها (أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا، وَقَالَ الآخَرُ) وهو أفطنُ من صاحبيه (إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا) ووجه الملازمة فيما قال إن كان يسمع هو أنَّ نسبة جميع المسموعات إلى الله تعالى على السَّواء (فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ} الآيَةَ) .

قال ابن بطَّال غرض البخاري في هذا الباب إثبات السَّمع لله تعالى، وإثبات القياس الصَّحيح وإبطال الفاسد، فالَّذي قال «يسمع إن جهرنا ولا يسمعُ إن أخفينا» ، قد أخطأ في قياسه؛ لأنَّه شبَّه الله تعالى بخلقه الَّذين يسمعون الجهر ولا يسمعون السِّرَّ. والَّذي قال «إن كان يسمعُ إن جهرنا؛ فإنَّه يسمعُ إن أخفينا» أصاب في قياسه حيث لم يشبِّه الله تعالى بالمخلوقين، ونزَّهه عن مماثلتهم.

فإن قيل الَّذي أصاب في قياسه كيف وُصِفَ بقلَّة الفقه؟ فالجواب أنَّه لم يعتقد حقيقة ما قال، ولم يقطع به.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ. وقد مضى الحديث مرتين في «سورة حم السجدة» [خ¦4816] [خ¦4817] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت