2500 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ يَزِيدَ) من الزيادة (بْنِ حَبِيبٍ) ضدُّ العدوِّ (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ) بضم المهملة وسكون القاف (ابْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ) اسم جمع (ضَحَايَا) جمع ضحيَّة، بمعنى الأضحية (فَبَقِيَ عَتُودٌ) بفتح العين المهملة وضم المثناة الفوقية، هي التي بلغت الرَّعي وقويت وبلغت حولًا.
(فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ أَنْتَ، ضَحِّ بِهِ أَنْتَ) وهذه القسمة يجوز فيها من المسامحة والمساهلة ما لا يجوزُ في القسمة التي هي تمييز الحقوق؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم إنَّما وكَّل عقبة رضي الله عنه على تفريق الضَّحايا على أصحابه، ولم يعيِّن لأحد منهم شيئًا بعينه، فكان تفريقًا موكولًا إلى اجتهاد عقبة، وكان ذلك على سبيل التطوُّع من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا أنها كانت واجبة عليه لأصحابه، فلم يكن على عقبة حرجٌ
ج 11 ص 472
في قسمتها، ولا لزمه من أحدٍ منهم ملامةً إن أعطاه دون ما أعطى صاحبه، وليس كذلك القسمة بين حقوقهم الواجبة، فإنَّها متساوية في المقسوم، فهذه لا يكون فيها تغابن ولا ظُلم على أحدٍ منهم.
وفي الحديث استئمار الوكيل ما يصنع بما فضل، وفيه التَّفويض إلى الوكيل. وفيه قبول العطيَّة والضَّحية بها.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرة، وقد مضى هذا الحديث بعين هذا المتن، وبعين هذا الإسناد في أوَّل «كتاب الوكالة» [خ¦2300] غير أن شيخَه هناك عَمرو بن خالد، عن اللَّيث، وهنا قتيبة عنه، وقد مرَّ الكلام فيه هناك أيضًا.