فهرس الكتاب

الصفحة 8736 من 11127

49 - (بَابُ خَاتَمِ الحَدِيدِ) لا يُفهم من هذه التَّرجمة، ولا من حديث الباب كيف الحكمُ في الخاتم من الحديد. واعتذر الحافظ العسقلانيُّ عنه بأنَّه ليس فيه حديثٌ على شرطه فلذلك لم يذكر فيه شيئًا. وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لما كان الأمر كذلك لم يبقَ فائدة في إيراده حديث الباب إلَّا التَّنبيه على اختلاف إسناده واختلاف بعض المتن. وأمَّا الَّذي ورد في منع الخاتم من الحديد ما رواه أصحاب «السُّنن الأربعة» من رواية عبد الله بن بُرَيدة عن أبيه أنَّ رجلًا جاء إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتمٌ من شَبَه، فقال (( ما لي أجدُ منك ريحَ الأصنام؟ ) )فطرحَهُ، ثمَّ جاء وعليه خاتمٌ من حديدٍ، فقال (( ما لي

ج 25 ص 166

أرى عليك حليةَ أهل النَّار؟ )) فطرحه، فقال يا رسول الله من أيِّ شيءٍ اتَّخذه؟ قال (( اتَّخذه من وَرِقٍ ولا تتمُّه مثقالًا ) ).

وفي سنده أبو طَيْبة _ بفتح الطاء المهملة وسكون التحتية بعدها موحدة _، اسمه عبد الله بن مسلمٍ المروزيُّ. قال أبو حاتمٍ الرازيُّ يكتب حديثه ولا يحتجُّ به، وضعَّفه النَّووي في «شرح المهذَّب ومسلم» . وقال ابن حبَّان في «الثقات» يخطئ ويخالف، فإن كان محفوظًا حُمِل المنع على ما كان حديدًا صرفًا. وقد قال التِّيفَاشي في كتاب «الأحجار» خاتم الفولاذ مطردةٌ للشَّيطان إذا لُوِي عليه فضَّة، فهذا يؤيِّد المغايرة، وقد أخرج حديث أبي طيبة ابنُ حبَّان وصحَّحه. ومن ذلك ما رواه أحمد في «مسنده» من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص أنَّه لبس خاتمًا من ذهبٍ فنظر إليه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم كأنَّه كرهه فطرحه، ثمَّ لبس خاتمًا من حديدٍ، فقال (( هذا أخبثُ وأخبثُ ) )فطرحَهُ، ثمَّ لبس خاتمًا من وَرِقٍ فسكت عنه، وفي سندِهِ عبد الله بن المؤمِّل وهو ضعيفٌ.

ومن ذلك ما رواه أحمد أيضًا من حديث عمَّار بن عمَّار أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في يد رجلٍ خاتمًا من ذهبٍ فقال (( الق ذا ) )فتختَّم بخاتمٍ من حديد، فقال (( ذا شرٌّ منه ) )، فتختم من فضَّة، فسكت. قال الشَّيخ زين الدِّين العراقيُّ رواه عمَّار بن عمار عن عمر رضي الله عنه مثله [1] .

[1] في العمدة رواية عمار بن عمار عن عمر مرسلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت