5870 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) هو ابنُ إبراهيم المعروف بابن راهويه، كذا في بعض الحواشي، وقال الغسانيُّ لم أجده منسوبًا لأحدٍ من الرواة، وقد روى مسلم في «صحيحه» عن إسحاق بن إبراهيم عن مُعتمر. وقال الحافظ المزيُّ بعد أن علَّم (خ) في «اللباس» عن إسحاق هو ابنُ إبراهيم. قال العينيُّ في مشايخ البخاري إسحاق بن إبراهيم بن يزيد السامي، وإسحاق بن إبراهيم بن نصر السَّعدي البخاري، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن البغوي، سكن بغداد، وإسحاق بن إبراهيم الصَّوَّاف البصري، والَّذي قاله المزيُّ يحتمل أن يكون واحدًا من هؤلاء، ولكنَّ الغالب أنَّه إسحاق بن إبراهيم المعروف بابن راهويه.
قال (أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرٌ) هو ابنُ سليمان التَّيميُّ (قَالَ سَمِعْتُ حُمَيْدًا) الطَّويل (يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ خَاتَمُهُ مِنْ فِضَّةٍ) وفي رواية أبي داود من طريق زهير بن معاوية عن حميد (( من فضة كله ) )فهذا نصٌّ في أنَّه كلُّه من فضَّة. وأمَّا ما أخرجه أبو داود والنَّسائي من طريق إياس بن الحارث بن مُعيقيب عن جدِّه قال كان خاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم من حديدٍ ملويًّا عليه فضَّة فربَّما كان في يدي قال وكان مُعَيقيب على خاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني كان أمينًا عليه، فيحمل على التَّعدد. وقد أخرج له ابن سعد شاهدًا مرسلًا عن مكحول أنَّ خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من حديدٍ ملويٍّ عليه فضَّة غير أنَّ فصَّه بادَ. وأخرجه مرسلًا عن إبراهيم النَّخعيِّ مثله دون ما في آخره.
وثالثًا من رواية سعيد بن عَمرو بن سعيد بن العاص أنَّ خالد بن سعيد _ يعني ابن العاص _ أتى وفي يده خاتم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم
ج 25 ص 165
(( ما هذا؟ اطرحه ) )فطرحه، فإذا خاتمٌ من حديدٍ ملويٍّ عليه فضَّة، قال (( فما نقشُه؟ ) )قال محمد رسول الله، قال فأخذه فلبسه. ومن وجهٍ آخر عن سعيد بن عَمرو المذكور أنَّ ذلك جرى لعَمرو بن سعيد أخي خالد بن سعيد، وسيجيء لفظه في «باب هل يجعلُ نقش الخاتم ثلاثة أسطر» [خ¦5878] .
(وَكَانَ فَصُّهُ مِنْهُ) أي من الخاتم الَّذي هو من الفضَّة، ولا يُعارضه ما أخرجه مسلم وأصحاب «السُّنن» من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب عن أنسٍ رضي الله عنه كان خاتمُ النَّبي صلى الله عليه وسلم من وَرِقٍ وكان فصُّه حبشيًا؛ لأنَّه إمَّا أن يحمل على التَّعدد، وحينئذٍ فمعنى قوله (( حبشيًا ) )أي كان حَجَرًا من بلاد الحبشة، أو على لون الحبشة، أو كان جَزَعًا أو عقيقًا؛ لأنَّ ذلك قد يُؤتى به من بلاد الحبشة، ويحتمل أن يكون هو الَّذي فصه منه، ونسب إلى الحبشة لصفةٍ فيه إمَّا الصِّياغة وإمَّا النَّقش، والله أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجهُ النَّسائي في «الزينة» .
(وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ) الغافقيُّ المصريُّ أبو العبَّاس (حَدَّثَنِي) بالإفراد (حُمَيْدٌ) الطَّويل، أنَّه (سَمِعَ أَنَسًا) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وأراد البخاريُّ بهذا التَّعليق بيان سماع حميد من أنسٍ رضي الله عنه، وقد تقدَّم في «المواقيت» [خ¦572] معلَّقًا أيضًا وذكر من وصله فيه.