(مَعَ صَاحِبِهِ، إِذَا لَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ كَرَاهِيَةً) لذلك فإنْ قيل هذا يخالفُ الحديثَ الذي قبله في الأمر بالأكل ممَّا يليه، فالجوابُ أنَّه حَمَلَ البُخاريُّ هنا الجواز على ما إذا رضي من يأكلُ معه.
وقال الحافظُ العسقلاني رمز البُخاريُّ بذلك إلى تضعيفِ حديث عِكْرَاشٍ الذي أخرجه التِّرمذي، قال حدَّثنا محمد بن بشار حدَّثنا العلاء بن فضل بن عبد الملك بن أبي سرية أبو الهذيل، أنبأنا عبيد الله بن عِكْراش، عن أبيه عِكْراش بن ذؤيب، قال بعثني بنو مرَّة بن عبيد بصدقاتِ أموالهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقدمْتُ المدينة
ج 23 ص 402
فوجدتهُ جالسًا بين المهاجرين، قال ثمَّ أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أمِّ سلمة، فقال هل من طعام فأتتنا بحفنة كثيرة الثَّريد والوَدَك فأقبلنا نأكلُ فخبطتُ بيدي في نواحيها وأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين يديه فقبضَ بيده اليُسرى على يدي اليُمنى، ثمَّ قال (( يا عِكْراش كل من موضع واحدٍ ) )ثمَّ أتتنا بطبق فيه ألوان التَّمر أو الرُّطب، شكَّ عبيد الله فجعلت آكل من بين يدي وجالتْ يد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطَّبق، قال (( يا عِكْراش كلْ من حيثُ شئتَ فإنَّه غير لون واحدٍ ) )الحديث. ثمَّ قال التِّرمذي هذا حديث غريبٌ وقد تفرَّدَ العلاءُ بهذا الحديث، وقال ابن حبَّان له صحبة غير أنِّي لست بالمعتمد على إسناد خبرهِ، وقال البُخاري في «التَّاريخ» روى عنه العلاء بن الفضل ولا يثبت، وقال أبو حاتم مجهولٌ. وقال ابن حبَّان منكر الحديث، وتعقَّبه العيني، وقال ليتَ شعري ما دليل هذا القائل على أنَّ البُخاريَّ رمز هنا إلى تضعيف هذا الحديث.