5379 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيد (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ) زيد الأنصاريِّ، وقد سقط في رواية غير أبي ذرٍّ لفظ (أَنَّهُ سَمِعَ) عمَّه (أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ) رضي الله عنه (يَقُولُ إِنَّ خَيَّاطًا) لم يُسَمَّ (دَعَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَعَامٍ صَنَعَهُ. قَالَ أَنَسٌ) رضي الله عنه (فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد في البيع [خ¦2092] (( إلى ذلك الطَّعام فقرَّب إليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خُبْزًا ومرقًا فيه دُبَّاءٌ وقَدِيد ) ) (فَرَأَيْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يَتَّبِعُ الدُّبَّاءَ) بضم الدال وتشديد الموحدة وبالمد، وحكى القزَّاز القَصر.
ووقع للنَّووي في «شرح المهذب» أنَّه القرع اليابس، وما ذاك إلَّا سهو، وواحده دُبَّاءة ودثبة وذاك يقتضي أن تكون الهمزةُ زائدةً، ويدلُّ عليه أنَّ الهروي أخرجه في باب دَبَبَ، وأخرجه الجوهريُّ على أنَّ همزته منقلبةٌ.
ج 23 ص 403
قال ابن الأثير وكأنَّه أشبه، وقال أيضًا ووزن الدُّباء فُعَّال ولامه همزة، لأنَّه لم يعرف انقلاب لامه عن واو أو ياء، قاله الزَّمخشري.
(مِنْ حَوَالَيِ الْقَصْعَةِ) لأنها كانت تعجبُه ويترك القديد، إذ كان لا يشتهيه ففيه أنَّ المواكل بأهله وخدمه يأكلُ ما يشتهيه حيثُ رآه إذا علم أنَّ مواكله لا يكره ذلك، وأمَّا النَّبي صلى الله عليه وسلم فمواكله لا يكرهُ منه صلى الله عليه وسلم، بل كانوا يتبركون بريقه وغيره ممَّا مسَّه بل كانوا يتبادرون إلى نخامته فيتدلَّكون بها.
(قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ الدُّبَّاءَ) أي أكلها (مِنْ يَوْمِئِذٍ) اقتداءً به صلى الله عليه وسلم (قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ لِي النَّبِيُّ صِلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلْ بِيَمِيْنِكَ) وقوله (( قال عُمر. .. إلى آخره ) )ثابت في رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والكُشْمِيْهنَي، وقد سبقَ موصولًا قريبًا، وسَقَطَ عن الباقين هنا وهو الأشبه، وحديثُ الباب قد مضى في البيوع [خ¦2092] ومضى الكلام فيه.
ومطابقتُه للتَّرجمة ظاهرةٌ.