5 - (باب مَنْ خَيَّرَ نِسَاءَهُ) وفي بعض النُّسخ والتَّخيير هو أن يجعلَ الطَّلاق للمرأة فإن لم تمتثل فلا شيءَ عليها، وحاصله أن يخيرهنَّ بين أن يطلقنَ أنفسهنَّ، وبين أن يستمررنَ في العصمة (وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) بالجرِّ عطف على قوله (( من خَيَّر نساءَه ) )لأنَّ محلَّه مجرور بإضافة لفظ باب إليه؛ أي قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( {قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا} ) أي السِّعة في الدنيا وزهرتها ( {فَتَعَالَيْنَ} ) أي اقبلنَ بإرادتكنَّ واختياركنَّ لأحد أمرين، ولم يرد نهوضهنَّ إليه بأنفسهنَّ ( {أُمَتِّعْكُنَّ} ) أُعطكنَّ متعة الطَّلاق ( {وَأُسَرِّحْكُنَّ} ) وأطلقكنَّ ( {سَرَاحًا جَمِيلًا} ) لا ضررَ فيه.
وهذا أمرٌ من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يُخَيِّرَ نساءَه بين أن يفارقهنَّ فيذهبنَ إلى غيره ممَّن يجعل لهنَّ ما عنده من الدُّنيا وزخرفها، وبين الصَّبر على ما عنده من ضيقِ الحال، ولهنَّ عند الله في ذلك الثَّواب الجزيل، فاخترنَ، رضي الله عنهنَّ، رِضَى اللهِ ورسولهِ والدَّارَ الآخرة، فجَمَعَ الله لهنَّ بعد ذلك بين خَيري الدنيا والآخرة.