فهرس الكتاب

الصفحة 1835 من 11127

1159 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة، أبو عبد الرَّحمن، وقد مرَّ ذكره في باب «بين كلِّ أذانين صلاة» [خ¦627] (قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ هُوَ ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ) مِقْلاص _ بكسر الميم وسكون القاف وبالصاد المهملة _ البصري، مات سنة تسع وأربعين ومائة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ) نسبة لجدِّه، وأبوه شرحبيل القرشيُّ، مات سنة خمس أو ست وثلاثين ومائة.

(عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ) بكسر العين المهملة وتخفيف الراء وبالكاف، وقد مرَّ في باب «الصَّلاة على الفراش» [خ¦384] (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، قَالَتْ صَلَّى النَّبِيُّ) ويروى (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى) هذه رواية الكُشميهني، وفي رواية غيره بواو العطف.

(ثَمَانَ رَكَعَاتٍ) بفتح النون، وهو شاذٌّ، وفي أكثر النُّسخ بكسر النون ثم ياء مفتوحة على الأصل (وَرَكْعَتَيْنِ) حال كونه (جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ) أذان الصُّبح وإقامته، وفي رواية اللَّيث (( ثمَّ يمهل حتَّى يؤذِّن بالأوَّل من الصُّبح

ج 5 ص 624

فيركع ركعتين )) .

ولمسلم في رواية يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (( يصلِّي ركعتين خفيفتين بين النِّداء والإقامة من صلاة الصُّبح ) ). وليس في هذه الرِّواية ذكر الوتر، وهو في رواية اللَّيث، ولفظه (( كان يصلِّي ثلاث عشرة ركعة تسعًا قائمًا، وركعتين وهو جالسٌ ) ).

(وَلَمْ يَكُنْ) صلى الله عليه وسلم (يَدَعُهُمَا) أي يترك ركعتي الفجر اللَّتين بين النِّدائين (أَبَدًا) تقرَّر في كتب العربيَّة أنَّها تستعملُ للمستقبل، وأمَّا الماضي فيؤكَّد بكلمة «قط» ، واستعمل لفظ «أبدًا» للماضي في الحديث إجراء له مجرى المستقبل؛ أي كان ذلك دأبه لا يتركه.

وفي الحديث تأكُّد ركعتي الفجر، وأنَّهما من أفضل التطوُّع لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليهما وملازمته لهما. وعند المالكيَّة خلاف هل هي سنَّة أو من الرَّغائب، والصَّحيح عندهم أنَّها سنَّة، وهو قول جماعة من العلماء.

وذهب الحسن البصري إلى وجوبها أخرجه ابنُ أبي شيبة بلفظ كان الحسن يرى الرَّكعتين قبل الفجر واجبتين، وهو شاذٌّ لا أصل له [1] . فإن قيل هذا الحديث يدلُّ على الوجوب، كما قاله الحسن، ولهذا ذكر المرغيناني عن أبي حنيفة أيضًا أنَّها واجبة.

وفي «جامع المحبوبي» روى الحسن عن أبي حنيفة أنَّه قال لو صلَّى سنَّة الفجر قاعدًا من غير عذر لم يجز.

فالجواب أنَّا لم نقل بوجوبها؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم ساقها مع سائر السُّنن في حديث المثابرة.

قال العينيُّ هكذا قال أصحابنا، وليس فيه ما يَشفي الغليل، وقد رُوِيَ أحاديث كثيرة في ركعتي الفجر. منها ما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (( لا تدعوا ركعتي الفجر، ولو طردتْكُم الخيل ) )أي الفرسان. وهذا كنايةٌ عن المبالغة في الحثِّ على مواظبتهما.

وبه استدلَّ أصحابنا أنَّ الرَّجل إذا انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر، وهو لم يصلِّ ركعتي الفجر إن ظنَّ أنَّه يفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلِّي ركعتي الفجر عند باب المسجد، ثمَّ يدخل ولا يتركهما، وأمَّا إذا خشيَ فوت الفرض فحينئذٍ يدخل مع الإمام ولا يصلِّي.

ثمَّ اختلف العلماء في الوقت الذي يقضيهما فيه، فأظهر أقوال الشَّافعي يقضي مؤبدًا ولو بعد الصُّبح، وهو قول عطاء وطاوس، ورواية عن ابن عمر رضي الله عنهما والقاسم بن محمَّد، وهو قولُ الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، ورواه البُويطي عن الشَّافعي.

وقال مالك ومحمَّد بن الحسن يقضيهما بعد الطُّلوع إن أحبَّ. وقال أبو حنيفة

ج 5 ص 625

وأبو يوسف رحمهما الله لا يقضيهما.

ومنها ما رواه مسلم من حديث سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( ركعتا الفجر خير من الدُّنيا وما فيها ) ). وروى التِّرمذي نحوه فقال حديث حسنٌ صحيحٌ. وروى مسلم أيضًا من حديث سعد بن هشام، عن عائشة رضي الله عنها، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال في شأن الرَّكعتين عند طلوع الفجر (( لهما أحبُّ إليَّ من الدُّنيا جميعًا ) ).

ومنها ما رواه أبو داود من حديث أبي زياد الكندي عن بلال رضي الله عنه أنَّه حدَّثه أنَّه أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم ليؤذنه بصلاة الغداة ... الحديث، وفيه (( أنَّ بلالًا قال له أصبحت جدًا، قال لو أصبحت أكثر ممَّا أصبحت لركعتهما وأحسنتهما وأجملتهما ) ).

ومنها ما رواه التِّرمذي من حديث يسار مولى ابن عمر، عن ابن عمر رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( لا صلاةَ بعد الفجر إلَّا سجدتين ) ). وقال التِّرمذي (( معنى هذا الحديث لا صلاة بعد طلوع الفجر [2] إلَّا ركعتي الفجر ) ).

ومنها ما رواه الطَّبراني من رواية مطر الورَّاق، عن عَمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا صلاةَ إذا طلع الفجر إلَّا ركعتين ) ).

ومنها ما رواه مسلم والنَّسائي من رواية زيد بن محمَّد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما، عن حفصة رضي الله عنها قالت كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا طلع الفجر لا يصلِّي إلَّا ركعتين خفيفتين.

ومنها ما رواه ابن عديٍّ في «الكامل» من رواية رشدين بن كُريب، عن أبيه، عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم في قوله سبحانه وتعالى {وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ} [الطور 49] قال (( قال ركعتين قبل الفجر ) ).

ومنها ما رواه التِّرمذي من حديث قيس بن فهد أنَّه رآه النَّبي صلى الله عليه وسلم يصلِّي بعد صلاة الصُّبح ركعتين فقال يا رسول الله إنِّي لم أكن صلَّيت الرَّكعتين اللَّتين قبلهما فصلَّيتهما الآن، فسكت صلى الله عليه وسلم. قال التِّرمذي هذا الحديث ليس بمتَّصل، وخرَّجه ابن خزيمة في «صحيحه» ولفظه (( ما هاتان الرَّكعتان؟ قال يا رسول الله ركعتا الفجر لم أكن أصلِّيهما هما هاتان، قال فسكت عنه صلى الله عليه وسلم ) ).

[1] (( وهو شاذ لا أصل له ) )ليس في (خ) .

[2] من قوله (( إلا سجدتين. .. إلى قوله طلوع الفجر ) )ليس في (خ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت