(((103 ) )) (سُوْرَةُ {وَالْعَصْرِ} ) وهي مكيَّة، وهي ثمانية وستون حرفًا، وأربع عشرة كلمة، وثلاث آيات،
ج 21 ص 443
والعصر اليوم أو اللَّيلة [1] ، كذا روي عن ابن كيسان. قال الشاعر
~وَلَمْ يَلْبَثِ العَصْرَانِ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرَكَا مَا تَيَمَّمَا
وقال عبد الرَّزَّاق عن معمر قال الحسن العصر العشي. وقال قتادة ساعة من ساعات النَّهار. وعن مقاتل صلاة العصرِ هي الوسطى.
(وَقَالَ يَحْيَى) هو ابنُ زياد الفرَّاء (العَصْرُ الدَّهْرُ، أَقْسَمَ بِهِ) أي قال يحيى في تفسير قوله تعالى {وَالْعَصْرِ} ؛ أي الدَّهر أقسم الله تعالى به؛ لاشتماله على الأعاجيب والعبر، وقيل التَّقدير ورب العصر، وسقط في رواية أبي ذرٍّ ووقع وهذا كلامه في «معاني القرآن» .
(وَقَالَ مُجَاهِدٌ {خُسْرٍ} ضَلالٍ ثُمَّ اسْتَثْنَى إلاَّ مَنْ آمَنَ) أي قال مجاهدٌ في قوله تعالى {إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِيْ خُسْرٍ} [العصر 2] ؛ أي في ضلالٍ، ثمَّ استثنى قوله تعالى {إِلَّا الَّذِيْنَ آمَنُوا} .
قال المفسِّرون فإنَّهم ليسوا في خسرٍ، ولم يثبت هذا إلَّا في رواية النَّسفي. وقال الثَّعلبي خسرانٌ ونقصانٌ. وعن الأخفش هلكة، وعن الفرّاء عقوبةٌ.
وفي «العيون» أنَّ هذه السُّورة نزلتْ حين أسلم أبو بكر رضي الله عنه، وقال الكفَّار له خسرتَ يا أبا بكرٍ بترك دينِ آبائك، وقال أبو بكر رضي الله عنه ليس هذا خسرانًا، وإنَّما الخسران في عبادة الأصنام.
وروي أنَّ قوله {إِلَّا الَّذِيْنَ آمَنُوا} أبو بكر {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} عمر {وَتَوَاصَوا بِالْحَقِّ} عثمان {وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ} علي رضي الله عنهم.
قال الحافظ العسقلاني لم أر في تفسير هذه السُّورة حديثًا مرفوعًا صحيحًا، لكن ذكر بعضُ المفسرين فيها حديث ابن عمر رضي الله عنهما فيمن فاتته صلاة العصرِ، وقد تقدَّم في «صفة الصَّلاة» مشروحًا [خ¦552] .
[1] في فتح الباري اليوم والليلة.