فهرس الكتاب

الصفحة 9612 من 11127

ج 27 ص 133

لأنَّ المستفاد من قوله (( الغِنى غنى النَّفس ) )الحصر في ذلك، فيُحمل كلُّ ما وردَ في فضلِ الغنى على ذلك، فمن لم يكن غنيَّ النَّفس لم يكن ممدوحًا بل يكون مذمومًا، فكيف يُفضَّل، وكذا ما ورد من فضل الفقر؛ لأنَّ من لم يكن غنيَّ النَّفس فهو فقير النَّفس، وهو الَّذي تعوَّذ النَّبي صلى الله عليه وسلم منه، والفقر الَّذي وقع فيه النِّزاع هو عدم المال والتَّقلل منه، وأمَّا الفقرُ في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر 15] فالمرادُ به احتياج المخلوق إلى الخالق، والفقرُ [للمخلوقين] أمرٌ ذاتيٌّ لا ينفكُّون عنه، والله هو الغنيُّ ليس بمحتاجٍ إلى أَحد، ويطلقُ الفقر أيضًا على شيءٍ اصطلحَ عليه الصُّوفية وتفاوتت فيه عباراتهم، وحاصله كما قال أبو إسماعيل الأنصاري نفض اليد من الدُّنيا ضبطًا وطلبًا، مدحًا وذمًّا.

وقالوا المراد بذلك أن لا يكون في قلبهِ سواءٌ حصل في يدهِ أم لا، وهذا يرجعُ إلى ما تضمَّنه الحديث الماضي في الباب الَّذي قبله من أنَّ الغنى غنى النَّفس على ما تقدَّم تحقيقه [خ¦6446] ، والمراد بالفقرِ هنا الفقر من المال.

قال العينيُّ والمراد به الفقر الَّذي صاحبه راضٍ بما قسمَ الله له، وصابرٌ على ذلك ولا يصدر من قوله وفعله ما يُسخطُ الله تعالى، ولا يترك التَّكسُّب ويشتغلُ بالسُّؤال الَّذي فيه ذلَّة ومِنَّة. وأمَّا فقراءُ هذا الزَّمان فإنَّ أكثرهم غير موصوفٍ بهذه الصِّفات، وفقر هؤلاء هو الَّذي استعاذَ منه النَّبي صلى الله عليه وسلم، انتهى.

وقد تكلَّم ابن بطَّال هنا على مسألة التَّفضيل بين الغنى والفقرِ، فقال طال النِّزاع في ذلك، فمنهم من فضَّل الفقر، واحتجَّ بأحاديث الباب وغيرها من الصَّحيح والواهي، واحتجَّ من فضَّل الغنى بما تقدَّم قبل هذا ببابٍ في قوله (( إنَّ المكثرين هم المقلون إلَّا من قال هكذا ) ) [خ¦6443] . وحديث سعدٍ الماضي في «الوصايا» (( إنَّك إن تذرَ ورثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهُم عالةً ) ) [خ¦2742] . وحديث كعب بن مالكٍ حيث استشار في الخروجِ من ماله كلِّه فقال (( أمسكْ عليك بعضَ مالِكَ فهو خيرٌ لك ) ) [خ¦2757] . وحديث (( ذهبَ أهلُ الدُّثور بالأجورِ ) )، وفي آخره (( {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ} ) ). وحديث عَمرو بن العاص (( نِعم المال الصَّالح للرَّجل الصَّالح ) ). أخرجه مسلم وغير ذلك.

قال وأحسن ما رأيت في هذا قول أحمد بن نصرٍ الدَّاودي الفقر والغِنى محنتان من الله تعالى يختبر بهما عباده في الشُّكر والصَّبر؛ كما قال تعالى {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء 35] وقال تعالى {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف 7] . وثبت أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ من فتنةِ الفقر،

ج 27 ص 134

ومن شرِّ فتنة الغنى، ثمَّ ذكر كلامًا طويلًا حاصله أنَّ الفقير والغني متقابلان لِما يعرض لكلٍّ منهما في فقرهِ وغناه من العوارض فيُمدحُ أو يُذمُّ، والفضل كلُّه في الكفاف لقوله تعالى {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ} [الإسراء 29] . وقال صلى الله عليه وسلم (( اللَّهمَّ اجعلْ رزقَ آل محمدٍ قوتًا ) )وسيأتي قريبًا.

وأمَّا الحديث الَّذي أخرجه التِّرمذي (( اللَّهمَّ أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا ... ) )الحديث، فهو ضعيفٌ، وعلى تقدير ثبوتهِ، فالمراد به أن لا يجاوزَ به الكفاف، انتهى ملخَّصًا.

وممَّن جنح إلى تفضيل الكفاف القرطبي في «المُفهِم» فقال اختارَ سبحانه وتعالى لنبيِّه الحالات الثلاث الفقر والغِنى والكفاف، فكان الأوَّل أوَّل حالاته فقام بواجبِ ذلك من مجاهدة النَّفس، ثمَّ فتحت عليه الفتوح فصار بذلك في حدِّ الأغنياء، فقام بواجبِ ذلك من بذله المستحب والمواساة والإيثار مع اقتصارهِ منه على ما يسدُّ ضرورة عيالهِ، وهي صورة الكفاف الَّتي مات عليها.

قال وهي جادَّة سليمةٌ من الغنى المطغِي والفقر المؤلم، وأيضًا فصاحبُها معدودٌ في الفقراء؛ لأنَّه لا يترفه في طيِّبات الدُّنيا بل يجاهدُ نفسه في الصَّبر عن القدر الزَّائد على الكفاف، فلم يفته من حال الفقر السَّلامة من قهر الحاجة وذلِّ المسألة، انتهى.

ويؤيِّده ما تقدَّم من التَّرغيب في غنى النَّفس، وما أخرجه التِّرمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( ارضَ بما قُسم لك تكنْ أغنى النَّاس ) ). وأصحُّ ما ورد في ذلك ما أخرجه مسلمٌ عن عبدِ الله بن عَمرو رفعه (( قد أفلح من هُدي إلى الإسلام، ورُزق الكفاف وقنعَ ) )، وله شاهدٌ عن فَضَالة بن عبيدٍ نحوه عند التِّرمذي، وابن حبَّان وصحَّحاه. قال النَّووي الكفافُ الكفاية بلا زيادةٍ ولا نقصان.

وقال القرطبيُّ هو ما يكفُّ عن الحاجات ويدفع الضَّرورات، ولا يلحقُ بأهل التَّرفُّهات، ومعنى الحديث أنَّ من اتَّصف بتلك الصِّفات حصلَ على مطلوبهِ، وظفر بمرغوبهِ في الدُّنيا والآخرة، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم (( اللَّهمَّ اجعل رزق آل محمد قوتًا ) )؛ أي من القوت بما لا يرهقهم إلى ذلِّ المسألة،

ج 27 ص 135

ولا يكون فيه فضولٌ تبعث على التَّرفه والتَّبسط في الدُّنيا.

وفيه حجَّةٌ لمن فضَّل الكفاف؛ لأنَّه إنَّما يدعو لنفسهِ وآله بأفضلِ الأحوال، وقد قال (( خيرُ الأمور أوساطُها ) )، انتهى.

ويؤيِّده ما أخرجه ابنُ المبارك في «الزهد» بسندٍ صحيحٍ عن القاسم بن محمد بن أبي بكرٍ، عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهم أنَّه سُئل عن رجلٍ قليل العمل قليل الذُّنوب أفضل، أو رجلٍ كثير العمل كثير الذُّنوب، فقال لا أعدل بالسَّلامة شيئًا، فمن حصل له ما يكفيهِ، واقتنع به سلِم من آفات الغنى وآفات الفقر.

وقد ورد حديث لو صحَّ لكان نصًّا في المسألة، وهو ما أخرجه ابن ماجه من طريق نُفيع، وهو ضعيفٌ عن أنسٍ رضي الله عنه رفعه (( ما من غنيٍّ ولا فقيرٍ إلَّا ودَّ يوم القيامة أنَّه أوتي من الدُّنيا قوتًا ) ).

قال الحافظ العسقلانيُّ وهذا كلُّه صحيحٌ، لكن لا يدفع أصل السُّؤال في أيِّهما أفضل الغني أو الفقير؟؛ لأنَّ النِّزاع إنَّما ورد في حقِّ من اتَّصف بأحد الوصفين أيهما في حقِّه أفضل.

ولهذا قال الدَّاودي في آخر كلامه المذكور أولًا إنَّ السُّؤال أيُّهما أفضل لا يستقيمُ؛ لاحتمال أن يكون لأحدهما من العمل الصَّالح ما ليس للآخر فيكون أفضل، وإنَّما يقع السُّؤال عنهما إذا استويا بحيث لا يكون لكلٍّ منهما من العمل ما يقاوم به عمل الآخر، قال فعلم أيُّهما أفضلُ عند الله، انتهى.

وكذا قال ابن تيميَّة لكن قال إن استويا في التَّقوى فهما في الفضلِ سواء.

وقال ابن دقيق العيد إنَّ حديث أهل الدُّثور يدلُّ على تفضيل الغنيِّ على الفقير؛ لما تضمَّنه من زيادة الثَّواب بالقُرَبِ الماليَّة، إلَّا إن فُسِّر الأفضل بمعنى الأشرف بالنِّسبة إلى صفات النَّفس، فالَّذي يحصل للنفس من التَّطهُّر للأخلاق والرِّياضة لسوء الطِّباع بسبب الفقر أشرف فيترجَّح الفقر، ولهذا المعنى ذهب جمهور الصُّوفية إلى ترجيح الفقير الصَّابر؛ لأنَّ مدار الطَّريق على تهذيب النَّفس ورياضتها، وذلك مع الفقر أكثر منه في الغنى.

وقال ابنُ الجوزي صورة الاختلاف في فقيرٍ ليس بحريص، وغنيٍّ ليس بممسكٍ إذ لا يخفى أنَّ الفقير القانع

ج 27 ص 136

أفضل من الغني البخيل، وأنَّ الغني المنفقُ أفضل من الفقير الحريص، فقال وكلُّ ما يراد لغيره ولا يراد لعينه ينبغي أن يضافَ إلى مقصوده فبه يظهر فضله، والمال ليس محذورًا لعينه بل لكونه قد يعوق عن الله، وكذا العكس، فكم من غنيٍّ لم يشغله غناه عن الله، وكم من فقيرٍ شغله فقرهُ عن الله، إلى أن قال وإن أخذت بالأكثر فالفقير عن الخطرِ أبعد؛ لأنَّ فتنة الغنى أشدُّ من فتنة الفقرِ، ومن العصمة أن لا تجد، انتهى.

وصرَّح كثيرٌ من الشَّافعية بأنَّ الغني الشَّاكر أفضل، وأمَّا قول أبي علي الدَّقاق شيخ أبي القاسم القشيري الغني أفضلُ من الفقير؛ لأنَّ الغني صفةُ الخالق، والفقرُ صفة المخلوق، وصفة الحقِّ أفضلُ من صفة الخلق، فقد استحسنه جماعةٌ من الكبار، وفيه نظرٌ لما تقدَّم في أوَّل الكلام، ويظهرُ منه أنَّ هذا لا يدخلُ في أصل النِّزاع إذ ليس هو في ذات الصِّفتين، فإنَّما هو في عوارضهما، وبيَّن بعض من فضَّل الغني على الفقير كالطَّبري جهته بطريقٍ أخرى فقال لا شكَّ أنَّ محنة الصَّابر أشدُّ من محنة الشَّاكر غير أني أقول كما قال مطرِّف بن عبد الله لإن أُعافى فأَشكر أحبُّ من أن أُبتلى فأَصبر.

قال الحافظ العسقلانيُّ وكان السَّبب فيه ما جُبل عليه طبع الآدمي من قلة الصَّبر، ولهذا يوجد من يقوم بحسب الاستطاعة بحقِّ الصبر أقل ممَّن يقوم بحقِّ الشُّكر بحسب الاستطاعة.

وقال بعض المتأخِّرين فيما وجد بخطِّ أبي عبد الله بن مرزوق كلام النَّاس في أصل المسألة مختلفٌ، فمنهم من فضَّل الفقر، ومنهم من فضَّل الغنى، ومنهم من فضَّل الكفاف، وكلُّ ذلك خارجٌ عن محلِّ الخلاف أيُّ الحالين أفضل عند الله للعبد حتَّى يتكسَّب ويتخلق به هل التَّقلل من المال أفضل ليتفرَّغ قلبه من الشَّواغل، وينال لذَّة المناجاة، ولا ينهمك في الاكتساب ليستريح من طولِ الحسابِ، أو التَّشاغل باكتسابِ المال أفضل ليستكثر به من التَّقرُّب بالبر والصِّلة والصَّدقة لما في ذلك من النَّفع المتعدي؟ قال وإذا كان الأمر كذلك فالأفضل ما اختارهُ النَّبي صلى الله عليه وسلم، وجمهور أصحابه من التَّقلل في الدُّنيا،

ج 27 ص 137

والبعد عن زهرتها، ويبقي النَّظر فيمن حصل له شيءٌ من الدُّنيا بغير تكسُّب منه كالميراث وسهم الغنيمة هل الأفضل أن يبادرَ إلى إخراجه في وجوه البرِّ حتَّى لا يبقى منه شيءٌ، أو يتشاغل بتثميرهِ ليستكثر من نفعه المتعدِّي؟ قال وهو على القسمين الأوَّلين.

قال الحافظ العسقلانيُّ ومقتضى ذلك إلى أن يبذلَ إلى أن يبقى حالة الكِفاف فلا يضرُّه ما يتجدَّد من ذلك إذا سلك هذه الطَّريقة، ودعوى أنَّ جمهور الصَّحابة رضي الله عنهم كانوا على التَّقلل والزهد ممنوعة بالمشهور من أحوالهم، فإنَّهم كانوا على قسمين بعد أن فُتحت عليهم الفتوح، فمنهم من أبقى بيدهِ مع التَّقرب إلى ربِّه بالبر والتَّقوى والصِّلة والمواساة مع الاتِّصاف بغنى النَّفس، ومنهم من استمرَّ على ما كان عليه قبل ذلك فكان لا يُبقي شيئًا ممَّا فُتح عليه به، وهم قليلٌ بالنِّسبة إلى الطَّائفة الأخرى، ومن يتحرَّى في سير السَّلف علِم صحَّة ذلك فأخبارهم في ذلك لا تحصَى كثرة، وحديث خباب في الباب [خ¦6448] شاهدٌ لذلك.

والأدلَّة الواردة في فضل كلٍّ من الطَّائفتين كثيرةٌ، فمن النَّسق الأوَّل بعض أحاديث الباب وغيرها، ومن النسق الثَّاني حديث سعد بن أبي وقَّاص رضي الله عنه رفعه (( إنَّ الله يحب الغنيَّ التَّقي الخفي ) )أخرجه مسلم، وهو دالٌّ لما ذكر سواء حمل الغني فيه على غِنى المال، أو على غِنى النَّفس فإنَّه على الأول ظاهرٌ، وعلى الثَّاني يتناولُ القسمين فيحصلُ المطلوب.

والمراد «بالتَّقي» _ وهو بالمثناة_ مَنْ يترك المعاصي امتثالًا للمأمور به، واجتنابًا عن المنهيِّ عنه، والخفي ذكر للتَّتميم إشارةً إلى ترك الرِّياء، والله تعالى أعلم.

ومن المواضع الَّتي وقع فيها التَّردد من لا شيء له، فالأولى في حقِّه أن يتكسَّب للصَّون عن ذُل السؤال، أو يترك وينتظر ما يُفتَح عليه بغير مسألةٍ، فصحَّ عن أحمد مع ما اشتهر من زهده وورعه أنَّه قال لمن سأله عن ذلك إلزم السُّوق، وقال للآخر استغنِ عن النَّاس فلم أرَ مثل الغنى عنهم.

وقال ينبغي للنَّاس كلِّهم أن يتوكَّلوا على الله، وأن يعوِّدوا أنفسهُم التَّكسب، ومن قال بترك التكَّسب فهو أحمقُ يريد تعطيل الدُّنيا، نقله عنه أبو بكرٍ المروزي. وقال أجرة التَّعليم والعمل أحبُّ إليَّ من الجلوس لانتظار ما في أيدي النَّاس،

ج 27 ص 138

وقال أيضًا من جلسَ ولم يخترف دعَته نفسه إلى ما في أيدي النَّاس. وأسند عن عمر رضي الله عنه كسبٌ فيه بعض الشَّيء خيرٌ من الحاجة إلى النَّاس. وأسند عن سعيد بن المسيِّب أنَّه قال عند موته وترك مالًا اللَّهمَّ إنَّك تعلم أنِّي لم أجمعه إلَّا لأصون به ديني.

وعن سفيان الثَّوري وأبي سليمان الدَّاراني ونحوهما من السَّلف نحوه، بل نقل ذلك عن أكثر الصَّحابة والتَّابعين، وأنَّه لا يحفظ عن أحدٍ منهم أنَّه ترك تعاطي الرِّزق مقتصرًا على ما يفتح عليه، واحتجَّ من فضَّل الغنى بأنَّه الأمر في قوله تعالى {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ} [الأنفال 60] الآية قال وذلك لا يتم إلَّا بالمال.

وأجاب من فضَّل الفقر بأنَّه لا مانع أن يكون الغنى في جانب أفضل مطلقًا، والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت