فهرس الكتاب

الصفحة 9613 من 11127

6447 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أويسٍ (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) أبي حازم _ بالحاء المهملة والزاي _، واسمه سلمة بن دينارٍ (عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ) بسكون العين (السَّاعِدِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ مَرَّ رَجُل) لم يسمَّ (عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جَالِسٍ) تقدَّم في باب «الأكفَّاء في الدين» من أوائل «النِّكاح» [خ¦5091] عن إبراهيم بن حمزة، عن [ابن] أبي حازمٍ فقال «ما تقولون في هذا؟» وهو خطابٌ لجماعةٍ، ووقع في رواية جبير بن نفير، عن أبي ذرٍّ عند أحمد وأبي يَعلى وابن حبَّان بلفظ قال لي النَّبي صلى الله عليه وسلم (( انظرْ إلى أرفع رجلٍ في المسجد في عينك، قال فنظرتُ إلى رجلٍ في حلَّة ... ) ). الحديث فعرف منه أنَّ المسؤول هو أبو ذرٍّ، ويجمعُ بينه وبين حديث سهل أنَّ الخِطاب وقع لجماعةٍ منهم أبو ذرٍّ ووُجَّه إليه وأجاب، ولذلك نسبه إلى نفسه.

وأمَّا المارُّ فقال الحافظ العسقلانيُّ لاداعي لها لم أقف على اسمَه، ووقع في روايةٍ أخرى لابن حبَّان سألني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رجلٍ من قريش فقال (( هل تعرف فلانًا؟ ) )قلت نعم ... الحديث. ووقع في «المغازي» لابن إسحاق ما قد يُؤخذ منه أنَّه عُيينة بن حصن الفزاري، أو الأقرع بن حابس

ج 27 ص 139

التَّميمي.

(مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المار؟ (فَقَالَ) أي المسؤول هذا (رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ) ووقع كذلك عند ابن ماجه عن محمد بن الصبَّاح عن أبي حازمٍ (هَذَا وَاللَّهِ حَرِيٌّ) بفتح الحاء المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية؛ أي جديرٌ وحقيق وزنًا ومعنىً، وفي رواية إبراهيم بن حمزة (( قالوا حريٌّ ) ) [خ¦5091] (إِنْ خَطَبَ) أي امرأةً (أَنْ يُنْكَحَ) بضم أوله وفتح الكاف على البناء للمفعول؛ أي تجاب خطبته (وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ يُشَفَّعَ) بضم أوله وتشديد الفاء المفتوحة؛ أي يقبل شفاعتُه، وزاد إبراهيم بن حمزة في روايته في «النِّكاح» (( وإن قال أن يُستمع ) ) [خ¦5091] ، وفي رواية ابن حبَّان (( إذا سَأل أعطي، وإذا حضر أدخل ) ) (قَالَ) أي سهل رضي الله عنه (فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني ، وزاد إبراهيم بن حمزة (( من فقراء المسلمين ) ) [خ¦5091] وفي رواية ابن حبَّان (( مسكينٌ من أهل الصُّفة ) ).

(فَقَالَ لَهُ) أي للرَّجل المسؤول أوَّلًا (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأْيُكَ فِي هَذَا) الرَّجل المار؟ (فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ، هَذَا حَرِيٌّ) أي جدير (إِنْ خَطَبَ) امرأةً (أَنْ لاَ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ) في أحدٍ (أَنْ لاَ يُشَفَّعَ) فيه (وَإِنْ قَالَ أَنْ لاَ يُسْمَعَ) على البناء للمفعول أيضًا (لِقَوْلِهِ) أي لا يلتفت إليهِ لفقره.

(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا) الرَّجل الفقير (خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ من مِثْلَ هَذَا) الرَّجل الغني، ويروى بدون كلمة (( من ) )على أنَّه نصبٌ على التَّمييز، زاد أحمدُ وابن حبَّان (( عند الله يومَ القيامة ) ). وقوله (( مِلْء ) )بكسر الميم وسكون اللام بعدها همزة، و (( مِثْل ) )بكسر ثم سكون ويجوز فتحهما. وفي رواية لابن حبَّان (( خيرٌ من طلاعِ الأرض من الآخر ) )، و «طِلاع» بكسر المهملة وتخفيف اللام وآخره مهملة؛ أي ما طَلعت عليه الشَّمس من الأرض، كذا قال القاضي عياض.

وقال غيرهُ المراد ما فوق الأرض، وزاد في آخر هذه الرِّواية (( فقلت يا رسول الله أفلا يعطى هذا كما يعطى الآخر؟ قال إذا أُعطي خيرًا فهو أهله، وإذا صُرف عنه فقد أعطي

ج 27 ص 140

حسنةً )) ، وفي رواية أبي سالم الجيشانيِّ، عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه فيما أخرجه محمد بن هارون الرُّوياني في «مسنده» ، وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» ، ومحمد بن الرَّبيع الجيزي في «مسند الصحابة الَّذين نزلوا مصر» ما يؤخذ منه تسمية المار الثَّاني، ولفظه (( أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم قال له كيف ترى جُعيلًا؟ قلت مسكينًا كمِثْلِه من النَّاس، قال فكيف ترى فلانًا؟ قلت سيِّدًا من السَّادات، قال فجعيل خيرٌ من ملء الأرض من مثل هذا، قال فقلتُ يا رسول الله، ففلان هكذا وتصنع به ما تصنعُ، قال إنَّه رأسُ قومه وأتألَّفهم ) ).

وذكر ابن إسحاق في «المغازي» عن محمد بن إبراهيم التَّيمي مرسلًا أو متَّصلًا قال (( قيل يا رسول الله، أعطيت عُيينة والأقرع مائةً مائةً وتركت جُعيلًا، قال والَّذي نفسي بيدهِ لجُعيل بن سُرَاقة خيرٌ من طِلاع الأرض مثل عُيينة والأقرع، ولكنِّي أتألَّفهما وأَكِل جُعيلًا إلى إيمانه ) ). قال أبو عمر جُعيل بن سراقة الغفاريُّ، ويقال الضَّمري أثنى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولجُعيل المذكور ذكرٌ في حديث أخيه عوف بن سُراقة في «غزوة بني قُريظة» ، وفي حديث العرباض بن سارية في «غزوة تبوك» ، وقيل فيه جِعال _ بكسر أوله وتخفيف ثانيه _ ولعلَّه صغر، وقيل بل هما أخوانِ.

وفي الحديث بيان فضل جُعيل المذكور، وأنَّ السِّيادة لمجرَّد الدُّنيا لا أثر لها، وإنَّما الاعتبار في ذلك بالآخرة كما تقدَّم، وأنَّ العيش عيش الآخرة، وأنَّ الَّذي يفوته الحظُّ من الدُّنيا يعوّض عنه الحظ الأخروي.

ففيه فضيلةٌ للفقير كما تُرجم به، لكن لا حجَّة فيه لتفضيل الفقير على الغنيِّ، كما قال ابن بطَّال؛ لأنَّه إن كان فضل عليه لفقره، فكان ينبغي أن يقول خيرٌ من ملءِ الأرض مثله لا فقير فيهم، وإن كان لفضلهِ فلا حجَّة فيه، ولكنَّه يمكنهم أن يلتزموا الأوَّل، والحيثيَّة مرعيَّة لكن يتبيَّن من سياق طرق القصة أنَّ جهة تفضيله إنَّما هي لفضله بالتَّقوى، وليست المسألة مفروضةٌ في فقيرٍ مُتَّقٍ وغني غير متَّقٍ، بل لا بدَّ في استوائهما أولًا في التَّقوى، وأيضًا ليس في التَّرجمة تصريحٌ بتفضيل

ج 27 ص 141

الفقر على الغنى، ولا يلزم من ثبوت فضيلة الفقر أفضليته، وكذلك لا يلزم من ثبوت أفضليَّة فقيرٍ على غني أفضليَّة كلِّ فقير على كل غنيٍّ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في الشِّقِّ الثَّاني من الحديث، وقد مضى الحديث في «كتاب النِّكاح» في باب «الأكفاء في الدين» [خ¦5091] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت