5866 - (حَدَّثَنَا) وفي نسخة بالإفراد (يُوسُفُ بْنُ مُوسَى) أي ابن راشدٍ القطَّان الكوفي البغدادي، سكن بغداد، ومات بها سنة اثنتين وخمسين ومائتين، وهو من أفراد البخاريِّ، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة، قال (حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ) أي ابن عمر العمريُّ (عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَجَعَلَ فَصَّهُ) لما يلبسه، وزاد جويرية عن نافع (( إذا لبس ) ) (مِمَّا يَلِي بَاطِنَ كَفِّهِ) وفي رواية الكُشميهنيِّ وفي رواية الحَمُّويي والمستملي بإسقاط «بطن» .
(وَنَقَشَ فِيهِ) أي وأمر أن ينقشَ من فصه (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ) بالرفع على الحكاية (فَاتَّخَذَ النَّاسُ مِثْلَهُ) أي مثل خاتم النَّبي صلى الله عليه وسلم من ذهبٍ، ويوضحه ما في رواية أبي داود حيث قال في روايته عن نُصَير بن الفرج، عن أبي أسامة، عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر (( اتَّخذ النَّبي صلى الله عليه وسلم خاتمًا من ذهبٍ وجعل فصه مما يلي بطن كفِّه، ونقش محمد رسول الله، فاتَّخذ النَّاس خواتيم الذَّهب، فلمَّا رآهم قد اتَّخذوها رمى به ) )الحديث.
وقال الحافظ العسقلانيُّ يحتمل أن يكون المراد بالمِثْلية كونه من فضَّةٍ وكونه على صورة النَّقش المذكور، ويحتمل أن يكون لمطلق الاتِّخاذ، وتعقَّبه العينيُّ بأنَّ كلَّ هذا لا يجدي شيئًا فقوله كونه من فضَّة غير مستقيمٍ على ما لا يخفى، وكذا قوله ويحتمل أن يكون لمطلق الاتِّخاذ؛ لأنَّ المنهيَّ اتِّخاذه من ذهبٍ لا مطلق الاتخاذ، والمعنى الصَّحيح ما في رواية أبي داود المذكورة، فتأمل.
(فَلَمَّا رَآهُمْ
ج 25 ص 156
قَدِ اتَّخَذُوهَا) أي الخواتم التي اتَّخذوها من ذهبٍ، فالضَّمير المنصوب في «رآهم» يرجع إلى «النَّاس» ، والَّذي في «اتَّخذوها» يرجع إلى الخواتم الَّتي اتَّخذوها من ذهبٍ والقرينة تدلُّ عليه (رَمَى بِهِ) أي بخاتمه الشَّريف الذَّهب، جواب «لما» (وَقَالَ لاَ أَلْبَسُهُ أَبَدًا) ووقع في رواية جويرية عن نافع (( فرقي المنبر فحمد الله وأثنى عليه فقال إنِّي كنت اصطنعته وإنِّي لا ألبسه أبدًا ) ). وفي رواية المغيرة بن زياد (( فرمى به فلا يدري ما فعل ) ). وهذا يحتمل أن يكون كرهه من أجلِ المشاركة، أو لما رأى من زهوهم بلبسهِ، ويحتمل أن يكون لكونه من ذهبٍ وصادفَ وقت تحريم لبس الذَّهب على الرِّجال، ويؤيِّد هذا رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما المختصرة في هذا الباب بلفظ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسُ خاتمًا من ذهبٍ فنبذهُ، فقال (( لا ألبسه أبدًا ) ) [خ¦5867] .
(ثُمَّ اتَّخَذَ خَاتَمًا مِنْ فِضَّةٍ) وفي رواية المغيرة بن زياد (( ثمَّ أمر بخاتمٍ من فضَّةٍ فأمر أن ينقشَ فيه محمد رسول الله ) ) (فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ الفِضَّةِ) لم يذكر في حديث ابن عمر رضي الله عنهما في اتِّخاذ النَّاس خواتيم الفضَّة منعًا، ولا كراهية، وسيأتي ذلك في حديث أنس رضي الله عنه [خ¦5868] (قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَلَبِسَ الخَاتَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ عُثْمَانُ) أي في أيَّام خلافتهم رضي الله عنهم، وفي رواية أبي ذرٍّ بالواو بدل «ثم» ، فيهما (حَتَّى وَقَعَ) أي إلى أن وقعَ (مِنْ عُثْمَانَ فِي بِئْرِ أَرِيسَ) بفتح الهمزة وكسر الراء وسكون التحتية وآخره سين مهملة، على وزن عظيم، غير منصرفٍ على الأصحِّ وهي حديقةٌ بالقرب من مسجد قباء.
وسيأتي في «باب نقش الخاتم» [خ¦5873] قريبًا من رواية عبد الله بن نُمير عن عبيد الله العمريِّ بلفظ (( ثمَّ كان بَعْدُ في يد أبي بكر ) )وذكر عمر وعثمان بمثل هذا التَّرتيب، ويأتي بعد في «باب هل يجعل نقش الخاتم ثلاثة أسطرٍ» [خ¦5879] من حديث أنس رضي الله عنه نحوه، وقال فيه فلمَّا كان عثمان رضي الله عنه جلس على بئرِ أريس. زاد ابنُ سعد عن الأنصاريِّ بسند المصنف (( ثمَّ كان في يد عثمان ستَّ سنين ) )، ثمَّ اتَّفقا. ووقع في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عند أبي داود والنَّسائيِّ من طريق المغيرة بن زياد، عن نافعٍ من الزِّيادة
ج 25 ص 157
في آخره عن ابن عمر رضي الله عنهما فاتَّخذ عثمان رضي الله عنه خاتمًا ونقشَ فيه محمد رسول الله، فكان يختمُ به، أو يتختَّم به. وله شاهدٌ من مرسل عليِّ بن الحسن عند ابن سعدٍ في «الطبقات» .
وفي رواية أيُّوب بن موسى عن نافع عند مسلم نحو حديث عبيد الله بن عمر عن نافعٍ إلى قوله (( وجعل فصَّه ممَّا يلي كفَّه ) )قال وهو الَّذي سقطَ من مُعَيقيب في بئرِ أريس، وهذا يدلُّ على أنَّ نسبة سقوطه إلى عثمان رضي الله عنه نسبةٌ مجازيةٌ، أو بالعكس، وأنَّ عثمان طلبه من مُعَيقيب فختمَ به شيئًا، واستمرَّ في يده، وهو مفكِّرٌ في شيءٍ يَعْبثُ به، فسقطَ في البئر، أو ردَّه إليه فسقطَ منه، والأوَّل هو الموافق لحديث أنسٍ رضي الله عنه.
وقد أخرج النَّسائيُّ من طريق المغيرة بن زياد عن نافع هذا الحديث، وقال فيه وفي يد عثمان ست سنينٍ من عمله، فلمَّا كبرت عليه دفعه إلى رجلٍ من الأنصار، فكان يختمُ به، فخرجَ الأنصاري إلى قَليبٍ لعثمان رضي الله عنه فسقطَ فالتُمسَ فلم يُوجد. وعند ابن منجويه الَّذي وقع منه الخاتم رجلٌ من الأنصار اتَّخذه عثمان رضي الله عنه على خاتمه. وفي «العِلل» لأبي جعفر ذهب يوم الدَّار فلا يُدرى أين ذهب، وعند ابن منجويه هلك من يد مُعَيقيب الدَّوسي.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ثمَّ اتَّخذ خاتمًا من فضَّة ) ). وقد أخرجه أبو داود في «الخاتم» عن نُصير بن الفرج، به.