5 - (بابُ رَفْعِ الصَّوْتِ بِالنِّدَاءِ) أي رفع المؤذِّن صوته بالأذان. قال الزين ابن المُنيِّر لم يَنصَّ على حكم رفع الصوت؛ لأنه من صفة الأذان، وهو لم ينص في أصل الأذان على حكم كما تقدَّم، لكن حديث الباب يدلُّ على أن المراد بيان ثواب رفع الصَّوت عند الأذان، كما ترجم النسائي عليه بقوله «باب الثواب على رفع الصَّوت بالأذان» .
(وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) هذا التَّعليق قد وصله ابنُ أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن عمر، عن سعيد بن أبي حسين أنَّ مؤذنًا أذَّن فَطَرَّب في أذانه، فقال له عمر بن عبد العزيز (أَذِّنْ) على صيغة الأمر من التَّأذين (أَذَانًا سَمْحًا) أي سهلًا بلا نغمات وتطريب (وَإِلاَّ فَاعْتَزِلْنَا) أي اترك منصب الأذان.
ومطابقة هذا الأثر للترجمة ما قاله الدَّاودي لعلَّ هذا المؤذِّن لم يكن يحسن مدَّ الصوت إذا رفع بالأذان
ج 4 ص 24
فعلَّمه، وليس أنَّه نهاه عن رفع الصَّوت.
وقال الحافظ العسقلاني والظَّاهر أنه خاف عليه من التَّطريب الخروج عن الخشوع.
وقال محمود العيني كأنَّه كان يُطرِّب في صوته، ويتنغَّم من غير أن يجرِّد مدَّ الصوت عن ذلك، فأمره عمر بن عبد العزيز بالسماحة، وهي السُّهولة، وهي أن يسمح بترك التَّطريب، ويمدَّ صوته.
ويدلُّ على ذلك ما رواه الدَّارقطني بإسناد فيه لين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى الله عليه وسلم كان له مؤذِّن يُطَرِّب، فقال له صلى الله عليه وسلم (( المؤذِّن سهل سمح، فإن كان أذانك سهلًا سمحًا، وإلا فلا تؤذِّن ) ).
ويحتمل أنَّ هذا المؤذِّن لم يكن يُفصِح في كلامه ويُقمقم، فأمره عمر بن عبد العزيز بالسَّماحة في أذانه، وهي ترك القمقمة بإظهار الفصاحة، وهذا لا يكون إلا بمدِّ الصوت بحده.
وروى مجاشع عن هارون بن محمد، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لا يؤذِّن لكم إلا فصيح ) ).
وقال ابن عدي هارون هذا لا يُعرَف.
وأمَّا اسم هذا المؤذِّن الذي قال له عمر بن عبد العزيز ذلك فقال الحافظ العسقلاني لم أقف على اسمه، وأظنُّه من بني سعد القَرَظ؛ لأن ذلك وقع حين كان عمر بن عبد العزيز أميرًا على المدينة.