فهرس الكتاب

الصفحة 8117 من 11127

5460 - (حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ) أي ابن الحارث الحَوْضي النَّمري، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ مُحَمَّدٍ، هُوَ ابْنُ زِيَادٍ) القرشي الجمحي مولاهم، أنَّه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ) بنصب (( أحدكم ) )ورفع (( خادمه ) )مفعول وفاعله (بِطَعَامِهِ) جار ومجرور، في موضع نصب (فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ) بضم الياء من الإجلاس. وفي رواية مسلم (( فليقعده معه فليأكل ) )، وفي رواية إسماعيل بن خالد، عن أبي هُريرة رضي الله عنه عند أحمد والتِّرمذي (( فليجلسْه معه فإن لم يجلسْه معه ) ).

(فَلْيُنَاوِلْهُ) وفي رواية أحمد عن عجلان، عن أبي هُريرة رضي الله عنه (( فادعه فإنَّ أبى فأَطْعِمْه منه ) )وفاعل (( أبى ) )يحتمل أن يكون للسَّيد. والمعنى إذا ترفَّع عن مؤاكلة غلامِه، ويحتمل أن يكون الخادم يعني إذا تواضع وتأدَّب عن مؤاكلة سيِّده، ويؤيد الاحتمالَ الأوَّلَ أنَّ في رواية جابر رضي الله عنه عند أحمد «أمرنا أن ندعوه فإن كَرِهَ أحدُنا أن يطعمَ معه فليطعمْه في يده» .

(أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ) بضم الهمزة فيهما؛ أي لقمة أو لقمتين، وأمَّا بالفتح فمعناه المرَّة الواحدة

ج 23 ص 520

مع الاستيفاء، وكلمة (( أو ) )هنا للتَّقسيم (أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ) شك من الرَّاوي. وعند التِّرمذي من حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن أبيه، عن أبي هُريرة رضي الله عنه يخبرهم ذلك عن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال (( إذا كفَى أَحَدَكُم خادمُه طعامَه ودُخَانَه فليأخذْ بيده فلْيُقْعِدْه معه، فإن أبى فليأخذْ لقمة فليطعمْها إيَّاه ) )وقال هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وأبو خالد والد إسماعيل اسمُه سعد. وفي رواية مسلم (( فإن كان الطَّعام مَشْفُوْهًَا قليلًا فليضعْ في يده منه أكلة أو أكلتين يعني لقمة أو لقمتين ) ). ومقتضاه أنَّه إذا كان كثيرًا فإمَّا أن يقعدَه معه، وإمَّا أن يجعلَ حظه كثيرًا منه.

(فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ) أي فإنَّ الخادم ولي حرَّ الطَّعام عند الطَّبخ (وَعِلاَجَهُ) أي تركيبه وتهيئته وإصلاحه ونحو ذلك، وفي رواية لأحمد (( فإنَّه ولي حرَّه ودخانه ) ). وروى أبو يعلى من حديث ابن عُمر رضي الله عنهما، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ما ينبغي للرَّجل أن يليَ مملوكُه حرَّ طعامه وبردَه، فإذا حضرَ عزله عنه ) )، وفي إسنادهِ حسين بن قيس وهو متروكٌ.

وروى الطَّبراني من حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( إذا صَلَى مملوكُ أحدِكم طعامًا فَوَلِيَ حَرَّه وعَمَلَه فقربَّه إليه فلْيَدْعُه فلْيَأْكُلْ معه، فإنْ أَبَى فلْيَضعْ في يده ممَّا يَضَع ) )وإسنادُه منقطع، والأمرُ في هذه الأحاديث للنَّدب.

قال القسطلانيُّ وينبغي أن يَلْحَقَ بهذا الذي طَبَخ مَنْ حَمَلَه أو عَايَنَه ولو هرًا أو كَلْبًا لتعلُّق نَفْسِه به، فربما وَقَعَ الضَّرر للآكل منه، فينبغي إطعامُه من ذلك لتسكن نفسُه ويتَّقيَ شرَّ عينه. وقد قيل إنَّه ينفصل من البصر سموم تَرْكَبُ الطَّعامَ لا دواءَ لها إلَّا بشيءٍ يُطْعِمُه من ذلك الطَّعام للنَّاظِرِ إليه.

وقال المهلَّب هذا الحديث يفسَّر حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه في الأمر بالتَّسوية مع الخادم في المطعم والملبس، فإنَّه جعل الخيار إلى السَّيد في إجلاس الخادم معه وتركه. قيل ليس في الأمر في قوله في حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه

ج 23 ص 521

(( أطعموهُم ممَّا تطعمون ) )إلزام بمؤاكلة الخادم، بل فيه أن لا يستأثرَ عليه بشيءٍ بل يشركه في كلِّ شيءٍ، لكن بحسب ما يدفع به شرِّ عَينه.

ونقل ابنُ المنذر عن جميع أهل العلم أنَّ الواجبَ إطعامُ الخادم من غالب القوت الذي يأكلُ منه مثله في تلك البلدة، وكذلك القول في الأُدم والكسوة وأنَّ للسَّيد أن يستأثرَ بالنَّفيس من ذلك، وإن كان الأفضلُ أن يشتركَ معه الخادم في ذلك. وفي «التَّوضيح» قوله (( فإن لم يُجْلِسْه ) )دال على أنَّه لا يجبُ على المرء أن يطعمَه ممَّا يأكل. قيل لمالك [1] هل يأكل الرَّجل من طعام لا يأكله أهله وعياله ورقيقُه ويلبس غير ما يلبسونه. قال إيْ والله، وأراه في سعة من ذلك، ولكن يحسنُ إليهم. وقيل حديث أبي ذرٍّ قيل حين كان النَّاس ليس لهم غير القوت.

وقد مضى الحديث في العتق [خ¦2557] ، ومطابقته للتَّرجمة ظاهرةٌ.

[1] في هامش الأصل في نسخة لمالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت