وقال الحافظ العسقلانيُّ والرَّاجح إثباته؛ لأنَّ الأحاديث المذكورة فيه لا دَلالة فيها على فضل اللهمَّ ربنا لك الحمد إلَّا بتكلف، فالأولى أن يكون بمنزلة الفصل من الباب الذي قبله، وذلك أنَّه لمَّا قال أوَّلًا (( باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع ) )، وذكر قوله صلى الله عاليه وسلم (( اللَّهمَّ ربنا لك الحمد ) ) [خ¦796] استطردَ إلى ذكر فَضَلَ هذا القول بخصوصه، ثمَّ فصل بلفظ (( باب ) )؛ ليكمل التَّرجمة الأولى فأورد بقيَّة ما ثبت على شرطه ممَّا يقال في الاعتدال كالقنوت وغيره.
هذا وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه لا تكلف في دَلالة الأحاديث المذكورة بعد لفظة (( باب ) )على فضل (( اللَّهمَّ ربنا لك الحمد ) )، ولا يلزم أن تكون الدَّلالة صريحة بل يكتفي في ذلك بحيثيَّةٍ من الحيثيَّات وهاهنا كذلك؛ لأنَّ المذكور بعد قوله (( باب ) )ثلاثة أحاديث
الأوَّل حديث أبي هريرة رضي الله عنه [خ¦797] وهو وإن لم يقع فيه قوله (( ربنا لك الحمد ) )، لكن في هذه الطَّريق اختصار، وهو مذكورٌ في الأصل، فيدلُّ على فضل هذا القول، وإلَّا لما قاله صلى الله عليه وسلم.
والثَّاني حديث أنس رضي الله عنه [خ¦798] الَّذي يدلُّ على أنَّ القنوت كان في المغرب والفجر، والكلام فيه كالكلام في حديث
ج 4 ص 494
أبي هريرة رضي الله عنه.
والثَّالث حديث رفاعة بن رافع رضي الله عنه [خ¦799] وهو ظاهرٌ في الدَّلالة على فضل التَّحميد، وذلك لأنَّ ابتدار الملائكة إنَّما كان لزيادة قول الرجل، لكن لمَّا كانت الزيادة المذكورة صفةً في التَّحميد جارية مجرى التَّأكيد له تعيَّن جعل الأصل سببًا أو سببًا للسبب، فتثبتُ بذلك الفضيلة، والله أعلم.
هذا وأنت خبيرٌ بأنَّ هذا التعقُّب ليس على الحافظ العسقلانيِّ بل هو له، كما لا يخفى على من تأمَّل، وقد ترجم بعضهم هاهنا بقوله (( باب القنوت ) ).
قال الحافظ العسقلاني ولم أره في شيءٍ من رواياتنا.