فهرس الكتاب

الصفحة 3600 من 11127

7 - (بابٌ) بالتنوين (إِذَا وَهَبَ) أحدٌ (شَيْئًا لِوَكِيلٍ) بالتنوين؛ أي لوكيل قومٍ، ويجوز بالإضافة إلى «قوم» المذكور بَعْدُ، فيكون من قبيل بين ذراعي وجبهة الأسد (أَوْ شَفِيعِ قَوْمٍ) أي أو وهب شيئًا لشفيع قومٍ، وعند الإسماعيليِّ (( لوكيل قومٍ، أو شفيع قوم ) ).

(جَازَ) جواب إذا

ج 11 ص 16

(لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) هذا تعليلٌ للتَّرجمة (لِوَفْدِ هَوَازِنَ) وهوازن في قَيْس غَيْلان، وفي خُزاعة.

ففي قَيْس غَيْلان هَوازن بن منصور بن عِكرمة بن خَصْفة بن قَيْس بن غَيْلان، وفي خُزاعة هَوازن بن أسلم بن أقصى، وهَوازن هذا بطنٌ، وفي هَوازن قَيْس بطون كثيرةٌ.

وقال ابن دُرَيد هَوازن ضربٌ من الطُّيور، وقال غيره هو جمع هوزن، وقيل الهَوْزن هو السَّراب ووزنه فَوْعل، وهذا يدلُّ على أنَّ الواو زائدة مثل واو جهوري الصَّوت؛ أي شديدٌ عالٍ، والوفد جمع وافد.

(حِينَ سَأَلُوهُ الْمَغَانِمَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَصِيبِي لَكُمْ) وبيانه أنَّ وفد هوازن كانوا رسلًا أتوا النَّبي صلى الله عليه وسلم وكانوا وكلاء وشفعاء في ردِّ سبيهم الذي سباه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبل النَّبي صلى الله عليه وسلم شفاعتهم فردَّ إليهم نصيبه من السَّبي.

وتوضيح ذلك فيما ذكره ابن إسحاق في «المغازي» من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص رضي الله عنهما قال كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بحنُيَن، فلمَّا أصاب من هَوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم أدركهم وفد هَوازن بالجعرانة وقد أسلموا، فقالوا يا رسول الله امنن علينا منَّ الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( نساؤكم وأبناؤكم أحبُّ إليكم أم أموالكم؟ ) )فقالوا يا رسول الله خيَّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحبُّ إلينا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطَّلب فهو لكم ) )فقال المهاجرون وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالت الأنصار وما كان لنا فهو لرسول الله صلى الله عليه وسلم فردُّوا إلى النَّاس نساءهم وأبناءهم، وكانت قسمة غنائم هَوازن قبل دخوله صلى الله عليه وسلم مكَّة معتمرًا من الجَعِرانة.

قال ابن إسحاق لمَّا انصرف النَّبي صلى الله عليه وسلم عن الطَّائف ونزل الجَعِرانة فيمن معه من النَّاس ومعه من هوازن سبي كثير، وقد قال له رجلٌ يوم ظعن من ثقيف يا رسول الله ادع عليهم فقال صلى الله عليه وسلم (( اللهمَّ اهد ثقيفًا وائت بهم ) )قال ثمَّ أتاه وفد هَوازن بالجَعِرانة،

ج 11 ص 17

وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من سبي هَوازن ستَّة آلاف من الذَّراري والنِّساء، ومن الإبل والشَّاء ما لا يُدْرَى عدَّته.

وقال غيره وكان عدَّة الإبل أربعة وعشرين ألف بعيرٍ والغنم أكثر من أربعين ألف شاةٍ، ومن الفضَّة أربعة آلاف أوقية.

والمقصود أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم ردَّ إليهم سبيهم، فعند ابن إسحاق قبل القسمة وعند غيره بعدها.

وكانت غزوة هَوازن يوم حُنَين بعد فتح مكَّة في خامس شوال سنة ثمان، وحُنَين وادٍ بينه وبين مكَّة ثلاثة أميال، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت