فهرس الكتاب

الصفحة 6624 من 11127

19 - (باب) سقط لفظ في أكثر النسخ، وقال الحافظُ العسقلاني ليس عند الجميع لفظ ( {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ} ) في «تفسير النَّقيب» التَّوفِّي هنا بمعنى قبض الرُّوح، وقال الحسن هو الحشر إلى النَّار، ولفظ {تَوَفَّاهُمُ} يصلح أن يكون للماضي، وذكر الفعل؛ لأنَّه فعل جمع وللاستقبال؛ أي الَّذين تتوفاهم حذفت إحدى التاءين لاجتماع المثلين، وإذا حُمِل على الاستقبال يكون من باب حكاية الحال الماضية، كذا قيل فافهم.

والملائكة هنا ملك الموت وأعوانه وهم ستَّةٌ ثلاثةٌ لأرواح المؤمنين، وثلاثةٌ لأرواح الكافرين.

وقال الثَّعلبي الملائكة هو ملك الموت وحده؛ لأنَّه مجملٌ يحتمل أن يراد هو، ويحتمل غيره، فحمل المجمل على المفسَّر، وهو قوله تعالى {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ} [السجدة 11] وذكر بلفظ الجمع للتَّعظيم، كقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ} [ق 43] والله تعالى واحدٌ.

( {ظَالِمِي أنْفُسِهِمْ} ) نصبٌ على الحال، وظلم النَّفس هنا تركهم الهجرة، وخروجهم مع قومهم إلى بدرٍ، وقيل ظلموا أنفسهم برجوعهم إلى الكفَّر، وقيل ظلموا أنفسهم بالشَّكِّ الذي حصلَ في قلوبهم حين رأوا قلَّة المسلمين ( {قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ} ) أي قالت الملائكة لهم فيم كنتم من أمر الدِّين في فريق المسلمين أو فريق المشركين، وهو سؤالُ توبيخٍ وتقريعٍ؛ يعني لِمَ تركتم الجهاد والهجرة والنُّصرة؟

( {قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} ) أي عاجزين ( {فِي الأرْضِ} ) لا نقدر على الخروج من مكَّة، ولا الذَّهاب في الأرض، أراد بها مكَّة، والأرض اسم بلد الرَّجل وموضعه ( {قَالُوا} ) أي الملائكة ( {ألَمْ تَكُنْ أرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} ) أي إلى المدينة مع المسلمين، وتخرجوا من بين أظهر المشركين

ج 19 ص 325

(الآية) وتمام الآية {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} هكذا وقع عند الأكثرين. وفي رواية أبي ذرٍّ سقط قوله < {قَالُوا كُنَّا} ... إلى آخره>.

قال الواحدي نزلت هذه الآية في ناسٍ من أهل مكَّة تكلَّموا بالإسلام ولم يهاجروا، وأظهروا الإيمان وأسروا النِّفاق، فلمَّا كان يوم بدرٍ خرجوا مع المشركين إلى حرب المسلمين، فقتلوا فضربت الملائكة وجوههم وأدبارهم.

وقال مقاتل كان نفرٌ أسلموا بمكة منهم الوليد بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، والوليد بن عتبة بن ربيعة، وعمرو بن أميَّة بن سفيان بن أميَّة بن عبد شمس، والعلاء بن أمية بن خلف، ثمَّ إنَّهم أقاموا عن الهجرة، وخرجوا مع المشركين إلى بدرٍ، فلمَّا رأوا قلَّة المؤمنين دخلهم شكٌّ في سيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالوا غرَّ هؤلاء دينهم، فلمَّا قتلوا ببدرٍ قالت لهم الملائكة وهو ملك الموت وحده فيمَ كنتم؟ أي في أيِّ شيءٍ كنتم؟ قالوا كنَّا مستضعفين في الأرض، يعني كنا مقهورين بأرض مكَّة لا نُطيق أن نظهر الإيمان، فقال ملك الموت ألم تكن أرض الله واسعةً، يعني المدينة فتهاجروا فيها؟ يعني إليها.

واستنبط سعيد بن جُبير من هذه الآية وجوب الهجرة من الأرض الَّتي يعمل فيها بالمعصية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت