فهرس الكتاب

الصفحة 6625 من 11127

4596 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ) من الزِّيادة (الْمُقْرِئُ) بالهمزة، من الإقراء، أبو عبد الرَّحمن المكي، وأصله من البصرة أو الأهواز، أقرأ القرآن نيفًا وسبعين سنة، وهو من كبار شيوخ البُخاري، قال (حَدَّثَنَا حَيْوَةُ) بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية وفتح الواو، وهو ابنُ شُرَيح _ بضم الشين المعجمة وفتح الراء وآخره حاء مهملة _ على صيغة التصغير المصري، يُكنى أبا زُرعة التُّجِيْبي _ بضم الفوقية وكسر الجيم وسكون التحتية وبالموحدة _.

(وَغَيْرُهُ) هو ابنُ لهيعة المصري، واسمه عبد الله، أخرجه الطَّبراني في «الصغير» ، وابن أبي حاتم رواه عن يونس بن عبد الأعلى أنبأنا عبد الله بن وهب أخبرني ابن لهيعة عن أبي الأسود فذكره. وقد أخرجه إسحاق بن راهويه عن المقرئ عن حَيْوَة وحده، وكذا أخرجه النَّسائي عن زكريا بن يحيى عن إسحاق والإسماعيلي من طريق يوسف بن موسى عن المقرئ كذلك.

(قَالًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن نوفل أبو الأسود الأسدي يتيم عروة

ج 19 ص 326

بن الزُّبير (قَالَ قُطِعَ) على البناء للمفعول (عَلَى أهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ) أي جيشٌ، وهو بفتح الموحدة وسكون العين المهملة وبالمثلثة، والمعنى أنَّهم ألزموا بإخراج جيشٍ لقتال أهل الشَّام، وكان ذلك في خلافة عبد الله بن الزُّبير على مكَّة (فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ) على البناء للمفعول، من الاكتتاب من باب الافتعال من كتب (فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (فَأخْبَرْتُهُ) بأنِّي اكتتبت في ذلك البعث (فَنَهَانِي عَنْ ذَلِكَ أشَدَّ النَّهْيِ، ثُمَّ قَالَ أخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ) وهم الَّذين ذكرناهم عن مقاتلٍ آنفًا [خ¦4596 قبل] .

وعند ابن مردويه من رواية أشعث بن سَوَّار عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ منهم قيس بن الوليد بن المغيرة وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة والوليد بن عتبة بن ربيعة وعمرو بن أمية بن سفيان والعلاءئ [1] بن أمية بن خلف.

ولابن أبي حاتم من طريق ابن جريج عن عكرمة نحوه وذكر فيهم الحارث بن زمعة بن الأسود والعاص بن منبِّه بن الحجاج، وكذا ذكرهما ابنُ إسحاق.

(كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وفي رواية أشعث (( أنهم خرجوا إلى بدر فلما رأوا قلة المسلمين دخلهم شك وقالوا غرَّ هؤلاء دينهم ) ) (يَأْتِي السَّهْمُ فَيُرْمَى بِهِ) على البناء للمفعول، وفي نسخة بدون الفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ بالدال بدل الراء (فَيُصِيبُ أحَدَهُمْ) نصب على المفعولية، وجملة «يصيب» عطف على قوله «يأتي السَّهم» .

(فَيَقْتُلُهُ، أوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ) بضم حرف المضارعة من الفعلين على البناء للمفعول (فَأنْزَلَ اللَّهُ {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أنْفُسِهِمْ} [النساء 97] . الآيَةَ) وفي هذه القصَّة دلالةٌ على براءة عكرمة ممَّا يُنسب إليه من رأي الخوارج؛ لأنَّه بالغ في النَّهي عن قتال المسلمين وتكثير سواد من يقاتلهم، وغرض عكرمة من نهيه أبا الأسود أنَّ الله تعالى ذمَّ من كُثَّر سواد المشركين مع أنَّهم كانوا لا يريدون بقلوبهم موافقتهم

ج 19 ص 327

قال فكذلك أنت لا تُكَثِّر سواد هذا الجيش إن كنت لا تريد موافقتهم لأنَّهم لا يقاتلون في سبيل الله.

وروى ابن المنذر والطَّبري وابن أبي حاتم من طريق عَمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما قال كان قومٌ من أهل مكَّة قد أسلموا، وكانوا يُخفون الإسلام، فأخرجهم المشركون معهم يوم بدرٍ، فأُصيب بعضهم فقال المسلمون هؤلاء كانوا مسلمين فأُكرهوا فاستغفروا لهم فنزلت فكتبوا بها إلى من بقي بمكَّة منهم، وإنَّهم لا عذرَ لهم، فخرجوا فلحقهم المشركون ففتنوهم فرجعوا فنزلت {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آَمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت 10] فكتب إليهم المسلمون بذلك فحزنوا فنزلت {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا} [النحل 110] الآية، فكبتوا إليهم بذلك فخرجوا فلحقوهم، فنجا من نجا، وقُتل من قُتل. وعن سمرة قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( من جاء مع [2] المشرك أو سكن معه فإنَّه مثله ) )رواه أبو داود.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه البُخاري في «الفتن» أيضًا [خ¦7085] ، وأخرجه النَّسائي في التَّفسير.

(رَوَاهُ) أي الحديث المذكور (اللَّيْثُ) أي ابن سعد (عَنْ أبِي الأسْوَدِ) المذكور، وصله الإسماعيلي عن أحمد بن منصور الرَّمَادي قال حدَّثنا أبو صالح [3] ، قال حدَّثني الليث عن أبي الأسود، ورواه الطَّبراني في «الأوسط» عن أبي الأسود عن عكرمة فذكره بدون قصَّة أبي الأسود، وقال الطَّبراني لم يروه عن أبي الأسود إلَّا اللَّيث وابن لهيعة انتهى.

ورواية البُخاري من طريق حَيْوَة بن شُريح تردُّ عليه.

[1] كذا في العمدة، والقسطلاني، والصواب (علي) كما في الفتح ومغازي الواقدي وسيرة ابن هشام وغيرهم.

[2] كذا في العمدة، وفي القسطلاني وسنن أبي داود (من جامع المشرك) .

[3] في هامش الأصل وأبو صالح هو كاتب الليث. منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت