12 - (باب مَا يُكْرَهُ مِنِ احْتِيَالِ الْمَرْأَةِ مَعَ الزَّوْجِ وَالضَّرَائِرِ) جمع ضَرَّة _ بفتح الضّاد المعجمة وتشديد الرّاء _ (وَمَا نَزَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ) أي فيما ذكر من احتيالِ المرأة مع الزَّوج والضَّرائر. قال ابن التِّين معنى التَّرجمة ظاهرٌ، إلَّا أنَّه لم يبيِّن ما نزلَ على النَّبي صلى الله عليه وسلم وهو قوله تعالى {لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] .
وقد اختلف في المراد بذلك، وأنَّ الَّذي في «الصحيح» هو العسلُ، وهو الَّذي وقع في قصَّة زينب بنت جحش حيث قال صلى الله عليه وسلم (( شربت عسلًا ولن أعودَ ) ). وقيل إنَّما حرّمَ جاريته مارية فحلف أن لا يطأ وأسرّ ذلك إلى حفصةَ فأفشته إلى عائشة رضي الله عنهما ونزلَ القرآن في ذلك.
قال الحافظُ العسقلانيّ والصَّحيح أنَّه نزل في كلا الأمرين، ثمَّ وجدتُ في الطَّبراني و «تفسير ابن مردويه» من طريق أبي عامر الخزَّاز عن ابن أبي مليكة عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال كان النَّبيّ صلى الله عليه وسلم يشرب عسلًا عند سودة، فذكر نحو حديث الباب، وفي آخره فأنزلت {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم 1] ورواته موثقون إلَّا أنَّ أبا عامر وهم في قوله (( سودة ) ).